منذ أكثر من 27 عامًا، يقبع عبد الله أوجلان في سجن بجزيرة إمرالي التركية، لكنه لا يزال حاضرًا في مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني. ومؤخرا، عاد اسمه إلى الواجهة بعد نقله إلى قسم جديد داخل السجن، في خطوة تأتي وسط مطالب كردية بتحسين ظروف احتجازه وتسريع عملية السلام.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الخطوات السياسية والأمنية بدأت بدعوة أوجلان إلى نزع السلاح، وصولًا إلى إقرار تشريع تركي يمنح عفوًا مشروطًا لآلاف المقاتلين.

ماذا تغيّر في سجن أوجلان؟

أكد مدحت سنجار، النائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب «DEM» المؤيد للأكراد، نقل أوجلان إلى قسم حديث البناء داخل سجنه في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة.

وجاء تأكيد سنجار خلال مقابلة مع قناة "ميديا خبر"، السبت، من دون تقديم تفاصيل بشأن القسم الجديد أو طبيعة التغييرات في ظروف الاحتجاز.

ولم يؤكد المسؤول الكردي أن القسم الجديد يوفر ظروف إقامة أفضل، وإن كانت تصريحاته قد أوحت بإمكانية حدوث تحسن.

وتُعد المطالبة بتحسين ظروف احتجاز أوجلان إحدى القضايا الأساسية التي يطرحها الجانب الكردي في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من أربعة عقود.

ويقضي أوجلان عقوبته في الجزيرة منذ اعتقاله عام 1999.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف بدأت خطوات السلام الأخيرة؟

في فبراير 2025، دعا أوجلان حزب العمال الكردستاني، الذي شارك في تأسيسه خلال سبعينيات القرن الماضي، إلى حل نفسه وإلقاء السلاح.

وبعد ثلاثة أشهر، أعلن الحزب استعداده للتخلي عن السلاح وإنهاء الأعمال القتالية.

وفي أغسطس 2026، أقر البرلمان التركي تشريعًا يمنح عفوًا مشروطًا لآلاف من مقاتلي الحزب، قبل أن يوقعه الرئيس رجب طيب أردوغان ليصبح قانونًا نافذًا.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعٍ لإنهاء الصراع الذي بدأ عام 1984 وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف.

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

لماذا يبقى أوجلان طرفًا أساسيًا؟

رغم سنوات سجنه الطويلة، يحتفظ أوجلان بنفوذ داخل الأوساط الكردية، ويُنظر إليه بوصفه شخصية محورية في دفع عملية السلام.

ومنذ دعوته إلى حل الحزب ونزع سلاحه، يزور عدد من نواب حزب «DEM» أوجلان بانتظام في سجن إمرالي، ومن بينهم مدحت سنجار.

ويطالب سنجار بأن يؤدي أوجلان دورًا مباشرًا في تنسيق المفاوضات، معتبرًا أن تقدم العملية يتطلب مشاركة الطرفين بدلًا من الاكتفاء بمطالب أحادية الجانب.

وقال في تصريحاته إن العملية «لا يمكن أن تستمر في ظل توقعات ومطالب من طرف واحد»، داعيًا الحكومة التركية إلى التخلي عما وصفه بموقفها المتشدد والجامد.

Image 1

هل توقفت عملية السلام؟

بحسب سنجار، دخلت عملية السلام مرحلة من التوقف خلال الشهرين الماضيين، رغم الخطوات التي اتُّخذت سابقًا.

ودعا إلى تسريع المسار، معتبرًا أن نقل أوجلان إلى القسم الجديد يستدعي اتخاذ خطوات إضافية.

وقال إن هذه الخطوة "تستوجب تسريع عملية السلام"، مشددًا على ضرورة انتقال المفاوضات إلى مرحلة جديدة.

ولم يقدم المسؤول الكردي تفاصيل بشأن جدول زمني لاستئناف التحركات أو إجراءات جديدة قد تتخذها الحكومة التركية.

وبذلك، يأتي نقل أوجلان داخل سجنه في وقت يطالب فيه الجانب الكردي بإعادة تنشيط المفاوضات، بعد دعوة نزع السلاح وإقرار العفو المشروط، بينما لا تزال الخطوات التالية في مسار السلام غير معلنة.