ولدت نساء على جوانب الطرق أثناء فرارهن من القتال، وزُوّجت فتيات تحت ضغط الفقر والنزوح، وفقدت أمهات المأوى والوثائق التي تتيح لهن الحصول على المساعدة.

هذه بعض الوقائع التي وثّقها صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، حيث تتزايد أعداد النازحين وتتراجع خدمات الرعاية والحماية، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، في 28 أكتوبر الجاري.

فقد نزح أكثر من 281 ألف شخص منذ بداية أغسطس الماضي، لجأ معظمهم إلى محافظة تعز. وهو رقم يشمل جميع النازحين جراء التصعيد خلال هذه الفترة، فيما ترصد التقارير الأممية أخطار إضافية تواجه النساء والفتيات أثناء الفرار وبعد الوصول إلى أماكن النزوح.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الولادة قبل الوصول إلى الأمان

كانت مريم، البالغة 20 عاماً، تقترب من موعد الولادة حين اضطرت إلى مغادرة منزلها. وبحسب شهادة نشرها صندوق الأمم المتحدة للسكان في 2 أكتوبر، اشتدت آلامها أثناء توجهها إلى موقع للنازحين، فولدت على الطريق، بعيدا عن عيادة أو منزل تلجأ إليه.

وفي شهادة أخرى، روت عزيزة مرزوق، وهي أم لأربعة أطفال نزحت من المخا، أنها بحثت عن وسيلة للهرب مع بناتها وسط القصف.

فيما لم تجد سوى سيارة عسكرية أقلتهن، قبل أن تتعرض لإطلاق نار أثناء الرحلة.

وكان تحديث للصندوق يغطي الفترة من 15 إلى 28 سبتمبر قد أحصى أكثر من 145 ألف نازح، بينهم نحو 35 ألف امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 3200 حامل.

وأفاد شركاؤه بوقوع ولادات على الطرقات دون مساعدة طبية متخصصة.

خلال الفترة نفسها، دُمّرت تسع منشآت صحية أو أصبحت غير قادرة على العمل، وعلّقت ثماني منشآت أخرى خدماتها، ما زاد صعوبة الحصول على متابعة الحمل والولادة الآمنة.

Image 1

مستشفيات تتعطل وحماية تتراجع

وبحلول 16 أكتوبر، حذّر الصندوق من أن خمسة مستشفيات فقط، من أصل 27 مستشفى مخصصا لرعاية الأمهات والمواليد في مدينة تعز، كانت تعمل جزئيا.

وقدّر أن أكثر من 13 ألف حامل في المدينة تعذّر عليهن الوصول إلى خدمات صحة الأمومة، بالتزامن مع نقص الوقود والمستلزمات والعاملين المتخصصين. وهذه التقديرات تخص مدينة تعز، وليست حصرًا للحوامل النازحات.

كما أعلن تعليق نحو ثلاثة أرباع خدمات حماية النساء والفتيات من العنف في محافظة تعز، بما فيها مساحات آمنة وملاجئ، وحذّر من ارتفاع أخطار الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

Image 1

الفقر يدفع فتيات إلى الزواج

وفي تقرير نشرته الأمم المتحدة في اليمن في الأول من سبتمبر، وثّق الصندوق قصة شابة من حجة أُجبرت على الزواج في الخامسة عشرة لتخفيف الأعباء المالية عن أسرتها بعد النزوح. تركت المدرسة وتعرضت للعنف، قبل أن تحصل لاحقًا على رعاية ودعم نفسي وتدريب مهني مكّنها من بدء مشروع خياطة.

ووثّق التقرير أيضا تزويج فتاة في الثالثة عشرة من رجل خمسيني بمديرية المعافر في تعز، دون علمها أو حضور والدتها. وبعد لجوء الأم إلى اتحاد نساء اليمن، تحرك فريق قانوني وأصدرت المحكمة حكمًا بإلغاء عقد الزواج.

كذلك حذّر التقرير من أن محدودية المأوى وضعف آليات الحماية يزيدان تعرض الفتيات لزواج الأطفال والاتجار بالبشر وعمالة الأطفال.

Image 1

أمهات يعُلن أسرًا نازحة

وتحملت نساء مسؤولية إعالة أسرهن خلال النزوح. ففي شهادة نشرها الصندوق في 27 أكتوبر، روت سمر، 33 عاما، رحلة فرارها من الوازعية في تعز مع أطفالها الثلاثة ذوي الإعاقة، قبل أن يساعدها أحد معارفها في تأمين مأوى مؤقت.

وبحسب التقرير، ترأس نساء قرابة أربعة من كل عشرة أسر نازحة شملتها موجة النزوح التي تناولها. وتحتاج هذه الأسر إلى مساعدات تتجاوز احتياجات الأيام الأولى.

أما ابتسام، التي نزحت مع أطفالها الثلاثة دون طعام أو مستلزمات أساسية تقريبا، فحددت مطالبها في الأمان لأطفالها، ومكان تستقر فيه، وضروريات تتيح للأسرة العيش بكرامة.