في بلد شكّلت فيه الاحتجاجات الشعبية جزءًا أساسيًا من الحياة السياسية، أثار مشروع قانون جديد جدلًا بشأن حدود الحق في التظاهر، بعدما طرح إمكانية تحميل المشاركين في المسيرات مسؤولية مالية عن أعمال تخريب لم يرتكبوها بأنفسهم، وسط اعتراضات نقابية وحقوقية على تشريع تدافع عنه الحكومة الفرنسية باعتباره ضروريًا لمواجهة العنف.

ويواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتهامات من نقابات عمالية بالسعي إلى تقييد حرية التظاهر، في وقت تعمل فيه الحكومة على تسريع إقرار مشروع قانون يُعرف باسم "المخرّبون يدفعون الثمن"، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

غرامات تصل إلى 10 آلاف يورو

ومن المقرر أن يناقش مجلس الشيوخ الفرنسي المشروع هذا الأسبوع، وهو يتيح تحميل شخص يشارك في احتجاج مسؤولية دفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو عن أضرار وأعمال تخريب، حتى لو لم يرتكبها مباشرة، إذا واصل التظاهر بالقرب من مرتكبيها أو ضمن المجموعة نفسها.

ويتضمن المشروع أيضًا توسيع استخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة الاحتجاجات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ودافع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن التشريع، واصفًا إياه بأنه "ضروري للغاية"، بعد أعمال نهب وحرائق رافقت احتجاجات شهدتها مناطق فرنسية خلال الفترة الأخيرة.

وكان المشروع قد أُعد في الأصل عقب مواجهات عنيفة أعقبت فوز باريس سان جيرمان على أرسنال في دوري أبطال أوروبا في مايو الماضي.

النقابات تحذّر من تقييد الاحتجاجات

وأثار المشروع اعتراضات لدى أحزاب يسارية ونقابات ومنظمات حقوقية، حذّرت من تحميل أشخاص مسؤولية أعمال لم يرتكبوها.

وقال النائب إريك كوكريل، من حزب "فرنسا الأبية"، إن القانون قد يؤدي إلى إنهاء التظاهرات في الشوارع، لأن المشاركين لن يرغبوا في المخاطرة بدفع مبالغ مالية عن تخريب لم يتسببوا فيه.

واعتبر السيناتور الشيوعي فابيان غاي أن التشريع قد يجعل تنظيم أي مظاهرة مستقبلًا أمرًا بالغ الصعوبة.

وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة "لوموند"، طالبت نقابات يسارية والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان بالتخلي عن المشروع، معتبرة أنه يمثّل اعتداءً خطيرًا على حرية التظاهر وتراجعًا في سيادة القانون.

احتجاجات المدارس تزيد الضغوط

يأتي الجدل بعد أكثر من شهر من احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، الذين أغلقوا مؤسسات تعليمية للمطالبة بمعالجة غياب المعلمين وإصلاح المباني المتدهورة وتعديل نظام التقديم إلى الجامعات.

وانضمت نقابات ومحتجون من حركة "السترات الصفراء" إلى التحركات، التي اتسعت لتشمل تكاليف المعيشة والخدمات العامة.

وفرضت السلطات قيودًا على بعض التجمعات، شملت حظر التظاهر في مراكز مدن وأمام مدارس، إلى جانب إجراءات أمنية إضافية في عدد من المناطق.

لوبان تتبنى مبدأ التعويض

وفي المقابل، أعلن حزب "التجمع الوطني" اليميني أن فكرة إلزام المخربين بدفع التعويضات كانت من مقترحاته الأصلية.

وقالت زعيمته مارين لوبان، خلال تجمع انتخابي في أورليان حضره أكثر من ثمانية آلاف شخص، إنها ستضمن تحميل مرتكبي أعمال التخريب تكلفة الأضرار التي يتسببون فيها.

وتزامن ذلك مع استعداد فرنسا للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، فيما تواجه الحكومة ضغوطًا للاستجابة لمطالب المحتجين.

ومن المقرر أن يلتقي لوكورنو، الاثنين، ممثلين عن طلاب المدارس المحتجين لبحث مطالبهم المتعلقة بالتمويل وصيانة المؤسسات التعليمية.