عادت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مفاوضين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة اتفقوا على عقد محادثات فنية في أبوظبي خلال النصف الأول من نوفمبر، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الجولة لاجتماع بين قادة الدول الثلاث.

وجاء الإعلان عقب موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من حيث المبدأ، على استئناف المحادثات الثلاثية، خلال لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سانت بطرسبرغ. وقال الكرملين إن المحادثات كان مقرراً أن تبدأ بعد 10 نوفمبر، وأن تبحث ترتيبات الأمن بعد انتهاء الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خلافات حول الأرض والضمانات

وظلت مواقف موسكو وكييف متباعدة بشأن شروط التسوية. فقد طالبت روسيا بالسيطرة على مناطق أوكرانية أعلنت ضمها، وبحياد أوكرانيا وتقليص قدراتها العسكرية. في المقابل، رفضت كييف التنازل عن أراضٍ، وتمسكت بضمانات أمنية غربية تحول دون تجدد الحرب.

وأبدت أوكرانيا استعدادها لبحث وقف شامل لإطلاق النار أو اتفاقات جزئية، بينما أشارت تقارير إلى أن موسكو رفضت وقف القتال قبل التوصل إلى اتفاق أوسع وفق شروطها. ولم تُعلن تفاصيل جدول أعمال محادثات أبوظبي أو أسماء المشاركين فيها.

هدنة محلية في أوليشكي

وبالتوازي مع التحضير للمفاوضات، اتفقت روسيا وأوكرانيا على وقف محلي لإطلاق النار في مدينة أوليشكي بمنطقة خيرسون، لإدخال مساعدات وإجلاء مدنيين. وكان من المقرر أن يبدأ وقف النار الثلاثاء 27 أكتوبر ويستمر عدة أيام. وشملت الخطة إزالة الألغام عن طرق الوصول، ثم إيصال الغذاء والدواء والمواد الأساسية، وإجلاء السكان الراغبين في المغادرة.

ولم تُحسم تفاصيل أساسية، بينها آلية مراقبة الهدنة والوجهة التي كان سينقل إليها المدنيون. وقال مسؤولون إن تنفيذ العملية كان سيجري تدريجياً، فيما واجه السكان نقصاً في المياه والكهرباء والغذاء والإمدادات الطبية.

Image 1

توتر بين واشنطن وكييف

وجرت التحركات الدبلوماسية وسط توتر في العلاقات الأميركية الأوكرانية، على خلفية خلافات بشأن الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، وتراجع واشنطن عن فرض عقوبات إضافية على موسكو، والقيود التي طالت خدمات "ستارلينك" و"ستارشيلد" المستخدمة في أوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي السبت عودة الاتصال إلى مستوياته السابقة، فيما تبادل إيلون ماسك ومسؤولون أميركيون وأوكرانيون التصريحات بشأن أسباب القيود.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الهجمات المتبادلة. فقد شنت روسيا ضربات صاروخية وهجمات بالمسيّرات على كييف ومناطق أوكرانية أخرى بعد إعلان بوتين استعداده المبدئي لاستئناف المفاوضات، فيما واصلت أوكرانيا هجماتها داخل الأراضي الروسية.

منذ 2022.. محاولات تفاوضية لم تنه الحرب

يذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية بدأت في 24 فبراير 2022، عندما أطلقت موسكو هجوماً واسعاً على أوكرانيا. وبعد أسابيع، عقد الطرفان جولات تفاوضية في بيلاروسيا وتركيا، لكنها لم تفضِ إلى اتفاق ينهي القتال. وفي يوليو 2022، توصّل البلدان، بوساطة تركية وأممية، إلى اتفاق سمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، قبل أن تنسحب روسيا منه في العام التالي.

ومنذ ذلك الحين، تواصلت المواجهات والهجمات على المدن والبنية التحتية، فيما بقيت الاتصالات بين الجانبين محدودة، وتركز بعضها على تبادل الأسرى وإعادة جثامين الجنود. كما تعاقبت مبادرات دولية لوقف الحرب، لكنها اصطدمت بخلافات بشأن الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، ومستقبل المناطق التي أعلنت ضمها، وترتيبات الأمن بعد أي اتفاق.

وتتمسك كييف بضمانات أمنية من حلفائها، وترفض التخلي عن أراضٍ أوكرانية. أما موسكو، فطالبت بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق تسيطر عليها جزئياً، وبقيود على انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي وحجم قواتها المسلحة.

وفي 2026، استؤنفت التحركات الأميركية لعقد محادثات ثلاثية، بالتزامن مع استمرار القتال والتوتر بين واشنطن وكييف. وظلت فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرتبطة بإيجاد صيغة مقبولة للطرفين بشأن وقف النار والحدود والضمانات الأمنية.