مدرسة بناها الأهالي بتبرعاتهم، وسوق وصلت إليها بضائع الشام وفلسطين، ومطحنة ارتبطت بمواسم القمح والشعير. تلك بعض معالم قرية حمود الأردنية، التي تصدّر اسمها الأخبار، الجمعة، بعدما استهدف مسلحان مشاركين في مراسم تشييع بكنيستها، في هجوم أوقع قتلى وجرحى.
تقع حمود على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال شرقي مدينة الكرك، على حافة الصحراء. وتحتفظ نواتها القديمة بمبانٍ تراثية متلاصقة، توثّق جانبًا من حياة مجتمع ارتبط بالأرض والمطر والزراعة وتربية المواشي، وفق تقارير لوكالة الأنباء الأردنية "بترا".
مدرسة من تبرعات الأهالي
تعود إحدى أبرز محطات تاريخ القرية إلى نهاية عام 1922، حين تأسست مدرسة حمود بمبادرة من سكانها، لتستقبل أبناء البلدة وطلبة من القرى المجاورة.
وبحسب تقرير لصحيفة "الغد" المحلية عن مئوية المدرسة، قدّم الأهالي عشرة دونمات لبنائها، وأقاموا على نفقتهم مبنى من غرفتين. ووفّرت وزارة المعارف آنذاك معلمًا، فيما تحمّل السكان راتب معلم إضافي.
واستقبلت المدرسة طلبة من السماكية والقصر والربة وفقوع والمغير وغيرها من قرى شمالي الكرك، وكان بعضهم يصل إليها سيرًا على الأقدام، قبل انتشار المدارس في مناطقهم. وعُرفت خلال تاريخها بأسماء عدة، بينها مدرسة حمود الأميرية ومدرسة حمود والسماكية، وصولًا إلى مدرسة حمود الثانوية.
سوق وبضائع من الشام وفلسطين
إلى جانب التعليم، عرفت حمود نشاطًا تجاريًا جعل سوقها مقصدًا لتجار من مناطق مختلفة في محافظة الكرك.
ونقلت "بترا" عن الباحث حيدر الهلسة أن التجار كانوا يقصدون البلدة لبيع الخضراوات والحبوب، أو لشراء سلع يجلبها أبناؤها من الشام وفلسطين. واعتمدت التعاملات، في مرحلة من تاريخ السوق، على مبادلة المنتجات والسلع بسبب ندرة النقود.
وفي عام 1939، عرفت القرية إنشاء مطحنة للحبوب، أصبحت من معالمها الاقتصادية، إلى جانب السوق والمدرسة والمباني القديمة.

كنيسة ضمن حياة البلدة
تضم حمود كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، التي يدرجها الموقع الكنسي للروم الأرثوذكس في الأردن باسم "كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس / الحمود – الكرك". ويعرض الموقع مجموعات كنسية مرتبطة بها، بينها الشبيبة ومدارس الأحد والكورال.
محاولات لإحياء المباني والعمل
ومع مغادرة كثير من أبناء القرية، ظهرت مبادرات أهلية لإعادة النشاط إليها، شملت ترميم منازل تراثية، وزراعة الأشجار، وتنظيم حملات نظافة، إلى جانب تأسيس مطبخ إنتاجي لسيدات البلدة.
ووثّقت «الغد» عمل المطبخ في تصنيع الأطعمة الشعبية ومشتقات الحليب والمؤونة الموسمية، ضمن جهود لتوفير دخل للسيدات والاستفادة من المنتجات الزراعية المحلية.
كما شاركت مؤسسات أهلية، بينها جمعية حمود الخيرية وجمعية إحياء التراث، في أنشطة تستهدف الحفاظ على مباني القرية وموروثها وتشجيع أبنائها على العودة إليها.
وامتدت جهود حفظ الذاكرة إلى المدرسة القديمة؛ إذ أعلنت وزارة الثقافة إطلاق المرحلة الأولى من مشروع متحف مدرسة حمود في 27 ديسمبر 2025، بهدف توثيق الذاكرة التعليمية والوطنية لمحافظة الكرك، بعد أكثر من قرن على تأسيس المدرسة.





