في خطوة تفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد الإداري والتنفيذي في البلاد، كشف مصدر حكومي سوري لـ"بلينكس" عن تغييرات مرتقبة على مستوى الوزراء والمحافظين، بالتوازي مع توجه لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية في مختلف المحافظات السورية.

وأضاف المصدر أن حملة إعادة الهيكلة الجديدة تأتي بعد سلسلة من التعديلات التي شهدتها الحكومة السورية منذ تشكيلها في مارس 2025، شملت استبدال وزراء ومحافظين، وإعادة توزيع مناصب قيادية، وصولاً إلى تغييرات حديثة في إدارة المؤسسات الاقتصادية واستحداث حقائب وزارية.

ولم تتضح بعد أسماء الوزراء والمحافظين الذين قد تشملهم التعديلات المقبلة، أو طبيعة المؤسسات التي ستخضع لإعادة الهيكلة، كما لم يُعلن موعد رسمي لتنفيذها، ما يترك تساؤلات بشأن ما إذا كانت دمشق تتجه إلى تعديل وزاري محدود أم إلى مراجعة أوسع لبنية الحكومة وأدائها.

من غادر ومن بقي؟

إلا أن أول تعديل حكومي كان في التاسع من مايو 2026، حينما أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مجموعة من المراسيم الرئاسية التي شكلت أول تعديل وزاري منذ تشكيل الحكومة الانتقالية في 29 مارس 2025.

وشملت القرارات يومها وزارتين، إذ غادر حمزة المصطفى منصب وزير الإعلام، ليحل محله خالد فواز زعرور، الذي كان يشغل منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق.

وفي وزارة الزراعة، عُيّن باسل حافظ السويدان خلفاً لأمجد بدر، في تغيير طال واحدة من الوزارات المرتبطة مباشرة بالإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

Image 1

كما امتدت التعديلات إلى مؤسسة الرئاسة، حيث غادر ماهر الشرع منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وتولى المنصب عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، الذي كان يشغل منصب محافظ حمص.

كذلك لم تقتصر قرارات مايو على الحقائب الوزارية، بل طالت 4 محافظات سورية، ففي حمص، عُيّن مرهف خالد النعسان محافظاً خلفاً لعبد الرحمن الأعمى، الذي انتقل إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.

وفي دير الزور، تولى زياد فواز العايش منصب المحافظ، بينما عُيّن أحمد علي مصطفى محافظاً للاذقية، وغسان إلياس السيد أحمد محافظاً للقنيطرة.

وأظهرت هذه التغييرات حينها أن إعادة ترتيب المواقع الحكومية شملت الإدارة المحلية إلى جانب الوزارات والمؤسسات المركزية، وهو المسار الذي تعود إليه المعلومات الجديدة بشأن تغييرات مرتقبة في المحافظات.

في المقابل، لم تشمل تعديلات مايو الوزارات السيادية، إذ استمر أسعد الشيباني في وزارة الخارجية، ومرهف أبو قصرة في وزارة الدفاع، وأنس خطاب في وزارة الداخلية.

كما استمر محمد البشير في وزارة الطاقة، ومحمد يسر برنية في وزارة المالية، ومحمد نضال الشعار في إدارة الملف الاقتصادي.

وأبقت هذه القرارات الجزء الأكبر من التشكيلة الحكومية التي أُعلنت في مارس 2025، فيما اقتصرت التغييرات الوزارية المباشرة آنذاك على حقيبتَي الإعلام والزراعة.

إعادة هيكلة الوزارات.. فصل بعد الدمج

برز اتجاه آخر في التغييرات الحكومية، لم يقتصر على استبدال المسؤولين، بل شمل إعادة تنظيم الحقائب الوزارية نفسها.

فعند تشكيل الحكومة في مارس 2025، جرى دمج ملفات اقتصادية وصناعية وتجارية في وزارة الاقتصاد والصناعة، بينما جُمعت قطاعات النفط والكهرباء والموارد المائية ضمن وزارة الطاقة.

لكن في أكتوبر 2026، اتجهت دمشق إلى إعادة فصل بعض الاختصاصات الاقتصادية، مع تعيين باسل عبد العزيز عبد الحنان وزيراً للصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، واستمرار محمد نضال الشعار في إدارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.

ويعكس هذا التغيير انتقال الحكومة من نموذج جمع عدد من القطاعات تحت إدارة وزارية واحدة إلى إعادة توزيع بعض الملفات على حقائب متخصصة.

كما يطرح ذلك تساؤلات بشأن طبيعة إعادة الهيكلة المقبلة، وما إذا كانت ستشمل تعديلات إضافية على تبعية المؤسسات وصلاحياتها.

الإدلبي وقبلاوي

يذكر أن إعادة الهيكلة هذه إن رأت النور، ستأتي عقب مغادرة يوسف قبلاوي رئاسة الشركة السورية للبترول، بعد جدل واسع أثارته أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات في عدد من المحافظات السورية.

ففي 16 أكتوبر، تحدثت تقارير عن تقديم قبلاوي طلب استقالته، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة قطاع المحروقات، وشكاوى مواطنين من أضرار لحقت بمركباتهم.

وفي 18 أكتوبر، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 190، القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، خلفاً لقبلاوي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كذلك وبالتزامن مع التغييرات الاقتصادية، أعلن قتيبة إدلبي، المدير السابق لإدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، في 20 أكتوبر، استقالته من مهامه في الوزارة والمكتب الخاص لوزير الخارجية أسعد الشيباني.

ووصف إدلبي تجربته في الخارجية بأنها مرحلة استثنائية حملت مسؤوليات وتحديات، من دون أن يعلن عن خلاف محدد أو يربط استقالته بتعديلات حكومية مرتقبة.

وكان إدلبي قد تولى إدارة الشؤون الأميركية منذ مايو 2025، قبل تعيين سعد بارود في المنصب خلال يونيو 2026، ضمن إعادة تنظيم الإدارات الدبلوماسية في الوزارة، لتضع التطورات الأخيرة الحكومة السورية أمام مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، بعد مرور نحو عام ونصف على تشكيلها، وفي ظل تحديات اقتصادية وإدارية تتعلق بتحسين الخدمات وإدارة الموارد وإعادة بناء المؤسسات.