بين شوارع فرنسية شهدت احتجاجات وأعمال عنف، وعواصم خليجية يبحث فيها عن إمدادات إضافية من الطاقة، وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه أمام تحدٍّ اقتصادي وسياسي متصاعد.

فارتفاع أسعار الوقود لم يعد مجرد أزمة في محطات البنزين، بل أصبح جزءاً من موجة غضب اجتماعي تضرب فرنسا، وتتردد أصداؤها في عدد من الدول الأوروبية، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على الأسر والشركات.

وفي محاولة لتعزيز أمن الطاقة الفرنسي، بدأ ماكرون، الاثنين، جولة خليجية تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر، وفق صحيفة لوموند الفرنسية.

ماذا يريد ماكرون من الخليج؟

تركز الجولة على تأمين إمدادات إضافية من النفط والديزل ووقود الطائرات، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع دول المنطقة.

وبحسب "لوموند"، تدرس باريس خيارات للاستفادة من مخزونات وقود موجودة في الخليج، بهدف دعم احتياجات بعض الأقاليم الفرنسية وراء البحار، بينها مايوت ولا ريونيون.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما يشارك في الجولة مسؤولون فرنسيون وممثلون عن قطاع الأعمال والطاقة، في إطار مساعٍ لتوسيع التعاون وضمان استقرار الإمدادات.

أتت هذه التحركات بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وانعكاس ذلك على الأسواق الأوروبية.

كما تزامنت جولة ماكرون مع واحدة من أبرز موجات الاحتجاج التي شهدتها فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث بدأت التحركات بمطالب طلابية تتعلق بظروف التعليم والمدارس، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وخفض الإنفاق العام.

وفي 17 أكتوبر، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن فرنسية عدة، قبل أن تشهد بعض التظاهرات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب.

كما قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألف شخص، بينما رفع المنظمون التقديرات إلى 800 ألف.

في حين أثارت أعمال العنف انتقادات واسعة، فيما تعهد ماكرون بمحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً ضرورة حماية النظام العام.

غضب يذكر بـ"السترات الصفراء" ويتجاوز حدود فرنسا

يذكر أن الأزمة الحالية أعادت إلى الأذهان احتجاجات "السترات الصفراء" التي اندلعت في فرنسا عام 2018، اعتراضاً على زيادة الضرائب على الوقود، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة ضد الغلاء والسياسات الاقتصادية.

واليوم، يعود الوقود إلى قلب النقاش الاجتماعي الفرنسي، بعدما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 40% والبنزين بنحو 25% منذ مارس، وفق يورونيوز.

فيما لا تتوقف تداعيات الارتفاع عند أصحاب السيارات، بل تمتد إلى النقل وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وفي 19 أكتوبر، أغلق محتجون مدخل متحف اللوفر في باريس تضامناً مع التحركات الاجتماعية، بينما دعت حركة السترات الصفراء إلى جولة جديدة من الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبلة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما لم تبقِ أزمة المعيشة الاحتجاجات داخل فرنسا، إذ شهدت دول أوروبية أخرى تحركات اجتماعية متزامنة.

ففي إيطاليا، خرج آلاف المتظاهرين احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية، فيما أغلق مزارعون وسائقو شاحنات طرقاً في مناطق جنوبية اعتراضاً على تكاليف الوقود.

وفي بلجيكا، شهدت بروكسل ولييج تظاهرات شارك فيها طلاب ونقابيون، احتجاجاً على إجراءات التقشف والأوضاع الاقتصادية، وتخللت بعضها مواجهات مع الشرطة.

أما في إسبانيا، فقد احتل محتجون ساحات عامة في مدريد للمطالبة بإجراءات تحد من ارتفاع الإيجارات وأزمة السكن.

وفي البرتغال، خرج عشرات الآلاف للمطالبة بزيادة الأجور والمعاشات وتحسين القدرة الشرائية، وسط احتجاجات على ارتفاع تكاليف السكن.

ورغم اختلاف المطالب بين بلد وآخر، فإن الضغوط المعيشية أصبحت قاسماً مشتركاً بين هذه التحركات.

إلى ذلك، تتزامن هذه التطورات مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في عدد من الدول الأوروبية، ما يجعل ارتفاع الأسعار ملفاً حساساً بالنسبة إلى الحكومات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ووفق رويترز، أدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع الوقود وتكاليف المعيشة إلى زيادة الاهتمام السياسي بالأزمة، في وقت تسعى فيه أحزاب معارضة، بينها أحزاب يمينية متطرفة، إلى استثمار الغضب الشعبي.