خرج مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا احتجاجا على غلاء المعيشة، لكن صباح اليوم التالي حمل فاتورة أخرى: متاجر منهوبة، ومؤسسات مخربة، ومبانٍ عامة طالتها النيران، وسط تحذيرات حكومية وتجارية من كلفة مالية باهظة للأضرار.

وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، جاءت الاحتجاجات في ظل توتر اجتماعي متصاعد وحكومة تفتقر إلى غالبية برلمانية، فيما تبادل اليسار واليمين المتطرف الاتهامات بشأن المسؤولية عن العنف وكيفية التعامل معه.

وبحسب تقديرات وزارة الداخلية، شارك نحو 550 ألف شخص في التظاهرات، بينما تحدث المنظمون عن 800 ألف. ومن بين المشاركين، اختصرت المرشدة الاجتماعية ريجين مونفروا أسباب خروجها بالاحتجاج على الأجور الزهيدة وارتفاع بدلات الإيجار باستمرار.

وقالت: "سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة"، في تعبير عن مطالب معيشية طغت عليها لاحقا مشاهد النهب والتخريب في باريس ومدن كبرى أخرى.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

متاجر تدفع الثمن

في العاصمة، رصد مراسلو وكالة فرانس برس مجموعات صغيرة من الشبان تنفذ عمليات نهب منظمة. ووضع أفرادها أقنعة وقفازات، وعطلوا كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية واقتحام المتاجر.

واستُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، فيما غطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. ووصفت السلطات المحلية ما جرى بأنه تخريب منهجي.

ولم تقتصر الأضرار على النشاط التجاري. ففي مرسيليا وليل وبوردو، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها، بينما أتى حريق على جزء كبير من مبنى بلدية ليموج، العائد إلى القرن التاسع عشر.

وحذر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من أن الكلفة المالية ستكون باهظة، فيما توقع رئيس اتحاد التجارة والتوزيع ألكسندر بومبار عواقب اقتصادية ومالية كبيرة.

ووفق مراسلي فرانس برس، كانت أعمال الشغب أشد مما شهدته احتجاجات عام 2023 وتحركات "السترات الصفراء" في عامي 2018 و2019.

Image 1

الشارع في المواجهة الانتخابية

أعلنت السلطات توقيف 1200 شخص وإصابة 150 عنصر أمن خلال مواجهات السبت. وأصيب متظاهرون أيضا، بعضهم بجروح خطرة، بينهم شاب يبلغ 17 عاما بُترت يده في سانت إتيان بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

وتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة ومعاقبة المتورطين في التخريب والاعتداء على المؤسسات والشركات والنهب، بينما وعدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

سياسيا، شارك زعيم "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون في تظاهرة باريس، داعيا إلى الابتعاد عن العنف والتخريب. في المقابل، أكدت مارين لوبن وقوف حزبها "التجمع الوطني" إلى جانب الشرطة، واتهمت اليسار بإضفاء الشرعية على العنف ودفع البلاد نحو الفوضى.

تأتي هذه المواقف بينما تشير استطلاعات عدة إلى احتمال مواجهة بين ميلانشون ولوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وبين مطالب المتظاهرين وتعهدات الحكومة، بدأت فرنسا الأحد معاينة الأضرار.

ولم يتضمن النص حصيلة مالية نهائية، فيما بقيت التحذيرات من كلفة باهظة، بعد ليلة استمرت فيها أعمال العنف حتى وقت متأخر، خصوصا في العاصمة باريس.