كثّفت القوات العراقية ضرباتها الجوية وعملياتها ضد جيوب تنظيم داعش، عقب اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في 30 سبتمبر الماضي، وسط مخاوف من محاولة التنظيم استغلال المرحلة الجديدة لاستعادة نشاطه، رغم تراجع قدراته مقارنة بالفترة التي سيطر فيها على مساحات واسعة من البلاد.

وبحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست"، يتركز وجود داعش حالياً في خلايا متفرقة بمناطق ريفية وجبلية، بعدما فقد القوة العسكرية والنفوذ اللذين أتاحا له اجتياح مدن عراقية عام 2014. وتأتي العمليات العراقية في إطار ملاحقة هذه الخلايا ومنعها من الاستفادة من الانسحاب الأميركي.

انسحاب مع استمرار الدعم

وأكملت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف الدولي مغادرة العراق، مع خروج القوات والمعدات المتبقية من قاعدة أربيل، لتنتهي المهمة العسكرية للتحالف ضد داعش في البلاد، بعد حملة استمرت نحو 12 عاماً.

وجاء الانسحاب استناداً إلى مسار اتفقت عليه بغداد وواشنطن عام 2024. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية استمرار تقديم دعم تدريبي واستخباراتي للعراق، مع انتقال المسؤولية الأساسية عن مواجهة التحديات الأمنية المتبقية إلى الحكومة العراقية.

وكانت القوات الأميركية قد انسحبت من العراق عام 2011، قبل أن تعود عام 2014 لمساعدة القوات العراقية في مواجهة داعش. وأعلن العراق الانتصار على التنظيم عسكرياً عام 2017، لكن مهمة التحالف استمرت لدعم الجهود الرامية إلى منع عودته.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ظروف مختلفة عن عام 2014

ويستعرض تقرير "جيروزاليم بوست" الظروف التي رافقت صعود داعش، مشيراً إلى أن التنظيم توسع في العراق خلال فترة من التوتر الطائفي والاضطراب، في ظل حكومة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

لكن التقرير يشير إلى أن التنظيم لا يمتلك اليوم الظروف نفسها، سواء من حيث القوة أو النفوذ، وأن صفوفه تضم مقاتلين متقدمين في العمر وأعداداً محدودة من المجندين الشباب.

جيوب في الجبال والأرياف

ورغم تراجع التنظيم، بقيت جيوب لم تُستأصل بالكامل، خصوصاً في جبال حمرين والمناطق القريبة من الحويجة، حيث تواصل خلاياه الانتشار بعيداً عن المدن الكبرى.

وترتبط بعض هذه الخلايا بمجموعات أبعد شمالاً، في محيط جبل قره جوخ. ويشير التقرير إلى أن داعش استغل هناك الفراغ الأمني بين مناطق انتشار قوات حكومة إقليم كردستان والقوات الاتحادية العراقية.

وتتركز الملاحقات العراقية على هذه الجيوب المتناثرة، في مرحلة تتولى فيها بغداد مسؤولية مواجهة بقايا التنظيم بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.