إعلان أميركي عن وقف ضربات الطاقة، واستعداد أوكراني للالتزام بشرط المعاملة بالمثل، وموقف روسي لم يؤكد الاتفاق. بين هذه المواقف، استمرت الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، فيما طالبت كييف بتوضيح تفاصيل الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والضمانات اللازمة لتنفيذها، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

فقد كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن روسيا واصلت استهداف منشآت الطاقة في بلاده، رغم إعلان ترامب، قبل يوم، أن الطرفين اتفقا على وقف الهجمات على هذه المنشآت في الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام ونصف العام.

وخلال مشاركته في منتدى وارسو الأمني في بولندا، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا علمت عبر وسائل الإعلام بإعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا، يتضمن توقفًا متبادلًا عن ضرب مواقع الطاقة. وأكد استعداده لاحترام الاتفاق إذا التزمت موسكو بالمثل.

وقال: "نحن نؤيده، لكنني لم أسمع موافقة الجانب الروسي على هذا المقترح".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وكان ترامب أعلن، في منشور مقتضب على منصته للتواصل الاجتماعي الأحد، أن وقف الهجمات على منشآت الطاقة دخل حيز التنفيذ فورًا، دون تقديم تفاصيل كثيرة، وأضاف: "لا تخرقوه".

أما المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، فلم يؤكد الاثنين ما إذا كانت روسيا وافقت على الهدنة، واكتفى بالقول: "الاتصالات مستمرة".

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا فوجئت بشدة باستهداف روسيا، بعد إعلان ترامب، منشآت طاقة عدة، بينها محطة كهرباء في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد، ومنشأة لإنتاج الغاز ومحطة وقود مدنية.

وأضاف: "كان واضحًا أن بوتين لا يقرأ تروث سوشيال"، في إشارة إلى منصة ترامب.

الكهرباء مقابل المصافي

سبق لترامب أن أعلن اتفاقًا مماثلًا لوقف ضربات الطاقة لم يتحقق. ففي منشور بتاريخ 14 سبتمبر، قال إن البلدين اتفقا على عدم استهداف البنية التحتية للطاقة لدى بعضهما، دون تقديم تفاصيل عن ذلك المقترح أيضًا.

وبحسب أسوشيتد برس، استخدمت روسيا الهجمات على منشآت الطاقة لحرمان المدنيين الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة والمياه الجارية، بهدف إضعاف مقاومتهم للغزو الروسي.

فيما يصف مسؤولون أوكرانيون هذا النهج بأنه "استخدام الشتاء سلاحًا"، ويخشون تكثيف الضربات مع اقتراب الطقس البارد.

في المقابل، نفذت أوكرانيا هجمات على مواقع الطاقة الروسية، بينها مصافي نفط، بعضها في عمق الأراضي الروسية.

وألقى ترامب باللوم على زيلينسكي في وصول أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية، بدلًا من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، وفق الوكالة. وأبرم الجمعة اتفاقًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستيراد الديزل من روسيا، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية الأميركية.

وأكد زيلينسكي الاثنين استعداد كييف للاستجابة لطلب ترامب وقف استهداف المصافي الروسية، إذا أوقفت موسكو هجماتها على منظومة الطاقة الأوكرانية. وطالب الرئيس الأميركي بالضغط على الكرملين للموافقة، مضيفًا أنه إذا رفضت روسيا هدنة الطاقة هذا الشتاء "فسنرد".

وقال: "ننتظر تفاصيل المحادثات بين الأميركيين والروس، وننتظر معرفة الخطوات المحددة التي يستعد الأميركيون لاتخاذها". وأضاف: "يمكن لهذه الهدنة أن تنجح، وأن تصبح خطوة كبيرة نحو إنهاء الحرب".

Image 1

تحفظ أوروبي واعتراض على صفقة الديزل

رحبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، باحتمال وقف ضربات الطاقة، لكنها قالت إنها لا ترى مؤشرًا على استعداد روسيا لاحترامه.

وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، قالت: "لم نرَ بعد أن روسيا ستلتزم به أيضًا". وأضافت: "شخصيًا، أرحب كذلك بأن يشمل وقف إطلاق النار عدم قتل الناس، وليس الطاقة فقط".

وأثار اتفاق ترامب لشراء الديزل الروسي اعتراضات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا. ودعا ستة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم أربعة جمهوريين، الإدارة الأحد إلى "التراجع فورًا" عن الاتفاق، معتبرين أن الولايات المتحدة ينبغي ألا تمنح بوتين "شريان حياة ماليًا" بينما تقتل روسيا المدنيين الأوكرانيين.

كما رفضت كالاس تصريحات ترامب السبت بشأن ضرورة حصول أوكرانيا على رئيس جديد، واتهامه زيلينسكي بعدم بذل ما يكفي لإنهاء الحرب. وقالت إن الوقت غير مناسب لإجراء انتخابات أوكرانية، على الأقل دون وقف لإطلاق النار.

انتخابات تحت شرط الهدنة

قال زيلينسكي الاثنين إن إجراء انتخابات خلال الحرب غير ممكن، خصوصًا مع تنفيذ روسيا هجمات ليلًا ونهارًا. لكنه أبدى استعداده للعمل على إجرائها إذا تحقق وقف شامل لإطلاق النار يستمر 60 يومًا على الأقل.

ورد بيسكوف بأن بوتين سيكون مستعدًا لوقف الضربات "يوم الانتخابات تحديدًا" إذا أُجريت انتخابات أوكرانية. واتهم كييف بالسعي إلى هدنة لمدة 60 يومًا "لاستعادة قوتها وتضميد جراحها ومواصلة الحرب".

Image 1

هجمات متواصلة

ميدانيًا، أفادت الإدارة العسكرية لمدينة كييف بإصابة شخصين في ضربات روسية نهارية الاثنين. وأدى سقوط الحطام إلى اندلاع حريق في مبنى سكني خاص بمنطقة دارنيتسكي في العاصمة.

وسقط حطام أيضًا في منطقة مفتوحة قرب مبانٍ سكنية خاصة في حي سولوميانسكي، وعلى مبنى مستودع في دارنيتسكي، حيث توجهت فرق الطوارئ.

وفي مقاطعة خاركيف، أعلن مكتب المدعي العام الإقليمي مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، بينهم أطفال، بهجوم روسي بمسيّرة على بلدة بيسوتشين مساء الأحد. وقال المحققون إن الضربة أصابت منطقة مكتظة قرب مبانٍ سكنية ومتاجر مواد غذائية، وتسببت بحريق.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط أو تعطيل 89 من أصل 121 مسيّرة روسية خلال الليل السابق للاثنين. وقالت إن الهجوم شمل صاروخًا موجهًا من طراز «خا-59»، و76 مسيّرة من طراز «شاهد» تعمل بمحركات نفاثة. وسُجلت إصابات في 15 موقعًا، وسقط حطام المسيّرات في أربعة مواقع أخرى.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية اعترضت خلال الليل 151 مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا بصورة غير قانونية، ومياه البحر الأسود.

وفي بيان منفصل، أعلنت الوزارة تنفيذ ضربات بمسيّرات على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية وسفينة شحن بضائع سائبة كانت متجهة إلى أوديسا، وقالت إنها تحمل شحنة عسكرية.