بعد اتهام طهران بمحاولة نشر ألغام بحرية وتهديد حركة السفن، قصفت القوات الأميركية ليل الأحد منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، في أول ضربة أميركية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو.
وقال مسؤول أميركي إن المنصتين كانتا تشكلان تهديداً للممرات البحرية في مضيق هرمز، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى وجرحى جراء الضربة.
وردت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن، بينما أعلنت الإمارات اعتراض مسيّرة قادمة من إيران فوق مياهها الإقليمية.
لكن لماذا استهدفت واشنطن جزيرة لارك تحديداً؟
عند بوابة المضيق
تقع لارك قبالة الساحل الجنوبي لإيران، قرب أضيق أجزاء مضيق هرمز، وعلى بعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة بندر عباس و18 كيلومتراً من الطرف الشرقي لجزيرة قشم.
ولا تتجاوز مساحة الجزيرة 49 كيلومتراً مربعاً، إلا أن أهميتها تتجاوز حجمها بكثير، إذ تقع بمحاذاة مسارات عبور السفن وناقلات الطاقة بين الخليج وبحر عُمان.
وتشكّل لارك، إلى جانب جزيرتي قشم وهرمز، مثلثاً جغرافياً يمنح إيران قدرة متقدمة على مراقبة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه.
منصة عسكرية متقدمة
تعود أهمية لارك أساساً إلى وظيفتها العسكرية. فالجزيرة تضم وحدات تابعة للحرس الثوري ومنشآت دفاعية ورادارات ومخازن أسلحة، فضلاً عن مواقع يمكن استخدامها لنشر الصواريخ والزوارق السريعة.
كما يسمح موقعها للقوات الإيرانية بمراقبة حركة الملاحة عن قرب، واعتراض السفن أو تغيير مساراتها، ودعم عمليات نشر الألغام البحرية في حال اندلاع مواجهة واسعة.
وخلال الحرب، ازدادت أهمية الجزيرة بعدما بدأت طهران توجيه بعض السفن عبر ممرات قريبة منها، ما منح القوات الإيرانية قدرة أكبر على تفتيشها ومتابعة تحركاتها.

لماذا ضربتها أميركا؟
تشير طبيعة الهدف المعلن إلى أن واشنطن أرادت منع نشر مزيد من الألغام في الممرات الدولية، بعدما قالت إن المنصتين المستهدفتين كانتا تستعدان لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق.
وبذلك، لم تكن الضربة مرتبطة بمساحة لارك أو أهميتها الاقتصادية، بل بدورها في منظومة السيطرة الإيرانية على هرمز.
فالجزيرة تشكل نقطة مراقبة وإسناد قريبة من خطوط الملاحة، وضرب منصاتها يحد مؤقتاً من قدرة طهران على تهديد السفن.

لارك ليست خرج
وتبعد لارك نحو 660 كيلومتراً عن جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية، التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تتعرض لهجوم، قبل أن تنفي شركة النفط الوطنية الإيرانية ذلك، من دون ظهور أدلة تؤكد استهدافها.
وبينما تمثل خرج قلب تجارة النفط الإيرانية، تؤدي لارك وظيفة مختلفة تماماً: عين عسكرية متقدمة عند بوابة هرمز. ولهذا جاء استهدافها رسالة مباشرة إلى طهران بأن أي محاولة جديدة لتفخيخ المضيق قد تقابل بضرب المواقع المستخدمة لتنفيذها.





