استيقظت عاصمة النيجر، نيامي، السبت على إطلاق نار وانفجارات قرب المطار والقصر الرئاسي، قبل أن يتوقف بث التلفزيون والإذاعة الرسميين لفترة وجيزة.
ومع إعلان السلطات احتواء تمرد عسكري، بقيت التطورات الميدانية غامضة، وسط معلومات عن استمرار وجود المهاجمين في المطار وانضمام جنود من خارج العاصمة إليهم.
وبدأ الهجوم خلال الساعات التي سبقت الفجر، عندما تحرك جنود متمردون باتجاه المطار والقاعدة الجوية العسكرية ومواقع حساسة في نيامي، بينها محيط مقر الرئاسة.
وأفاد شاهد من رويترز بسماع إطلاق نار قرب المطار والقاعدة الجوية التي تضم قوات روسية وإيطالية، إلى جانب انفجارات قوية امتدت لساعات.
وبعد استئناف بث التلفزيون الرسمي، قالت السلطات إن جنودا متمردين أطلقوا النار من قاعدة عسكرية باتجاه «مواقع حساسة» في المدينة، مؤكدة أن قوات الأمن تحركت بسرعة و«احتوت الاضطراب».
معركة للسيطرة على المطار
قالت وزارة الدفاع إن القوات المسلحة بدأت تستعيد تدريجيا المواقع التي سيطر عليها المتمردون خلال الهجوم الليلي. لكن مصادر أمنية أشارت إلى أن المهاجمين ظلوا داخل المطار حتى فترة ما بعد الظهر، ما أبقى الوضع الميداني غير محسوم.
وبحلول الساعة التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش، بدت القوات الموالية للحكومة مسيطرة على القصر الرئاسي، بينما بقيت المنطقة المحيطة بالمطار محل نزاع، بحسب مصدرين أمنيين ومصدر دبلوماسي.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن المتمردين حاولوا «احتجاز بعض رفاقهم» داخل القاعدة الجوية، من دون أن تكشف مزيدا من التفاصيل. وقال مصدران إن قوات موالية أُرسلت لاستعادة المطار، سواء عبر المفاوضات أو باستخدام القوة.
ولم يتضح عدد الجنود المشاركين في التمرد أو أماكن انتشارهم، كما لم يظهر رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني علنا خلال الأحداث.

جنود من خارج نيامي
لم يقتصر الهجوم على وحدات موجودة داخل العاصمة، إذ أفاد مصدر أمني والباحث في مركز بون الدولي لدراسات الصراعات إيفان جيشاوا بمشاركة جنود قدموا من مناطق والام وتيرا ودوسو في جنوب غربي البلاد.
وتكبدت الوحدات العسكرية المنتشرة في هذه المناطق خسائر بشرية كبيرة خلال مواجهات مع فرع تنظيم «داعش» في الساحل. ويقول محللون ومصادر أمنية إن تكرار الهجمات وارتفاع أعداد القتلى فاقما حالة الإحباط داخل وحدات الخطوط الأمامية.
وقبل نحو أسبوع من التمرد، قُتل قرابة 18 جنديا في هجوم استهدف موقعا عسكريا في منطقة دوسو، وفق هاني نصيبية، كبير محللي شؤون غرب أفريقيا في مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «أكليد».
واعتبر نصيبية أن هذه الخسائر ستواصل تغذية التوتر داخل الجيش، محذرا من أن الاضطرابات الداخلية قد تدفع السلطات إلى تحويل موارد مخصصة لمواجهة التنظيمات المتشددة نحو التعامل مع التهديدات القادمة من داخل المؤسسة العسكرية.
وقال إن «الجماعات المتشددة ستكون الرابح الوحيد في هذا الوضع».
تهديد جديد لحكم تياني
يمثل التمرد أحدث تهديد لحكم عبد الرحمن تياني، الذي وصل إلى السلطة في انقلاب يوليو 2023 وأطاح بالرئيس محمد بازوم، متعهدا بتحسين الأمن في الدولة الواقعة بمنطقة الساحل.
لكن النيجر، مثل جارتيها مالي وبوركينا فاسو، لم تتمكن من وقف الهجمات المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وسبق أن استهدف التنظيمان مطار نيامي والقاعدة الجوية العسكرية خلال العام الجاري، ما دفع مراقبين أمنيين إلى الاعتقاد في الساعات الأولى بأن مسلحين يقفون خلف الهجوم الجديد.
وأعلن «تحالف دول الساحل»، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، دعمه للجيش النيجري، وقال في بيان مساء السبت إن التمرد جرى التصدي له. ولم يتضح ما إذا كانت الدولتان قدمتا دعما عسكريا مباشرا إلى نيامي.
اليورانيوم في خلفية الاضطرابات
تأتي الأحداث بينما تعمل السلطات العسكرية على إحكام سيطرتها على قطاع اليورانيوم، بعدما استولت على أصول شركة «أورانو» الفرنسية.
وكانت النيجر موردا رئيسيا للوقود النووي إلى أوروبا، إذ وفرت نحو 15% من إمدادات اليورانيوم التي تحصل عليها «أورانو» عندما كانت المنشآت تعمل بكامل طاقتها.
وأظهر مرسوم صدر الأسبوع الماضي أن الحكومة أعادت تخصيص تراخيص لاستخراج اليورانيوم، كانت مملوكة سابقا لشركتي «أورانو» و«جوفي إكس»، لشركات مدعومة من الدولة.
ومنذ انقلاب 2023، ابتعدت نيامي عن شركائها الغربيين، وعززت علاقاتها مع روسيا، وانسحبت من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، قبل أن تنضم إلى مالي وبوركينا فاسو في تأسيس تحالف دول الساحل.





