أدت سلسلة من الإقالات والخلافات التي شهدتها قيادة وزارة الدفاع الأميركية بقيادة بيت هيغسيث إلى فراغ غير مسبوق في قمة الجيش الأميركي.

كما أتت هذه الاضطرابات في وقت يواجه فيه الجيش الأميركي ضغوطا متزايدة في الشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب سباق متسارع مع روسيا والصين في مجالات الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إقالات متتالية تفرغ هرم القيادة

ذكر تقرير جديد أن الجيش الأميركي بقي من دون رئيس أركان منذ إقالة الجنرال راندي جورج في أبريل، من دون تقديم تفسير علني، فيما استبعد هيغسيث أيضا ما لا يقل عن ثلاثة ضباط كبار كانوا ينظر إليهم كمرشحين محتملين لخلافته، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث أقال أو دفع نحو رحيل نحو ستة من كبار الضباط، الذين وصفتهم بأنهم من أكثر قادة الجيش خبرة في القتال، ما أدى إلى تقليص صفوف القيادة العليا خلال فترة حساسة للجيش الأميركي.

بدوره، قال النائب الديمقراطي بات رايان، وهو ضابط استخبارات سابق في الجيش الأميركي، إن إفراغ المؤسسة من قادتها الأكثر خبرة في زمن الحرب يجعل القوات "أقل أمانا" ويقلص فرص النجاح، محذرا من أن هذه السياسة قد تلحق ضررا طويل الأمد بفكرة الجيش كمؤسسة غير حزبية تقدم المشورة العسكرية بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية.

إلى ذلك، تظهر فجوة القيادة أيضا في تراجع عدد الجنرالات العاملين برتبة أربع نجوم من 10 عند تولي هيغسيث منصبه في يناير 2025 إلى خمسة فقط حاليا، وهو أدنى عدد منذ عقود، بحسب نيويورك تايمز.

تصاعد التهديدات

تأتي الاضطرابات، بحسب نيويورك تايمز، بينما يمر الجيش الأميركي بأكثر فتراته نشاطا منذ حربي العراق وأفغانستان.

ففي الشرق الأوسط، تتولى وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش دورا رئيسيا في حماية القوات الأميركية من هجمات صاروخية إيرانية متزايدة التطور، فيما يقدم الجيش دعما استخباراتيا وعملياتيا لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن صاروخا إيرانيا أصاب في 17 يوليو منشآت سكنية مسبقة الصنع في قاعدة أميركية في الأردن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة أكثر من 100 آخرين. وأضافت أن الجيش استهلك كميات كبيرة من صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تعد من أهم أدوات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

كما ذكرت أن هجوما بطائرات شاهد في بداية الحرب أصاب قاعدة أميركية في الكويت، ما أدى إلى مقتل ستة جنود، في وقت كان فيه الجنرال كريستوفر دوناهو يقود جهودا للاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا وتطوير فرق متخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة.

فيما يرى منتقدون، وفق الصحيفة، أن غياب قيادة مستقرة قد يضع الجيش في موقف أكثر صعوبة أمام روسيا والصين، اللتين تحققان تقدما سريعا في دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في قواتهما العسكرية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

صراع مع الكونغرس

كشف التقرير أيضا عن أن علاقة هيغسيث بالقيادة العسكرية والكونغرس شهدت توترا متزايدا، خصوصا بعد إبعاد نائب رئيس الأركان السابق الجنرال جيمس مينغوس قبل انتهاء ولايته، وترشيح الجنرال كريستوفر لانييف، الذي كان مساعدا عسكريا كبيرا لهيغسيث، لخلافته.

لكن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ أوقفوا تثبيت لانييف بسبب مخاوف تتعلق بطريقة إدارة هيغسيث للتعيينات العسكرية وغياب الشفافية بشأن تحركاته في صفوف القيادة، بحسب الصحيفة.

ورغم ذلك، يتولى لانييف حاليا منصب نائب رئيس الأركان ورئاسة الجيش بالوكالة، فيما لا يزال يفتقر إلى الدعم الجمهوري الكافي لتثبيته رسميا في المنصب الأعلى.

في المقابل، قلل الجيش الأميركي من تأثير هذه الإقالات. وقالت المتحدثة باسم الجيش سينثيا سميث إن القادة العسكريين يواصلون دفع مهام الجيش إلى الامام، وإن جهود التحديث والجاهزية العالمية لم تتأثر.

لكن مسؤولين حاليين وسابقين قالوا إن استمرار الشواغر في قمة المؤسسة، بالتزامن مع احتمال مغادرة وزير الجيش دانيال دريسكول الإدارة خلال الأشهر المقبلة، يزيد من المخاوف بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على استقرار قيادته في مرحلة تتداخل فيها الحروب الإقليمية مع سباق عالمي متسارع على التكنولوجيا العسكرية.