لم يمر إعلان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حل نفسها واندماجها الكامل بمؤسسات الدولة السورية قبل يومين، مرور الكرام، إذا رافقه تحذيرات من احتقان طائفي قد يعود على البلاد بأثر صعب.

تنديد بتعليقات غير لائقة

الحكاية بدأت بعدما أطلقت شخصيات سورية تعرف بقربها من السلطات، شعارات اعتبرت مهينة بحق قسد بينها "قسد إلى مزبلة التاريخ"، و"كيف تحول خصومك إلى موظفين لديك"، لتخرج أصوات منددة.

إذ نشرت شخصيات أخرى معروفة بمعارضتها لنظام الأسد وعدم رضاها الكامل عن السلطات السورية الجديدة، تحذر من مغبة تصرفات من أسمتهم "محسوبون على السلطة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

واعتبرت أن حل قسد وانضمام عناصرها للدولة السورية، وتعيين مظلوم عبدي بمنصب رسمي، هو أهم إنجاز سياسي داخلي منذ سقوط الأسد، وأول شراكة من نوعها للمكونات السورية في السلطة.

كما رأت أن هذه الخطوة تطوي صفحة عاصفة من تاريخ البلد، وتعزز أمنها ووحدتها وقوتها.

أيضا شددت على أن أسلوب من أسمتهم "أصحاب ثقافة التغلب، وتكسير الراس، وعوي بترتاح"، الذين لا يرون في هذا الحدث سوى مناسبة للشماتة وإخضاع الخصم، فهؤلاء يدافعون عن الفوضى والأزمات التي يعتاشون منها، وفق رأيها.

أيضا رأت التعليقات أن هؤلاء يعرقلون مسيرة الدولة والبناء، ويشكلون عبئا حقيقيا على الرئيس السوري أحمد الشرع نفسه.

جاءت هذه التطورات بعدما أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي الثلاثاء، رسميا من قصر الرئاسة السورية في دمشق، حلّ "قسد" والتشكيلات المدنية المرتبطة بها، في خطوة أتت تتويجا لاتفاقياتٍ متتالية بين قواته والحكومة السورية، والتي كانت قد أُبرِمت مطلع العام الجاري وفي مارس من عام 2025 الماضي.

قسد بين التشكيل والاندماج

يذكر أن سوريا الديمقراطية التي أصبحت الشريك العسكري الأبرز للتحالف الدولي بقيادة واشنطن في الحرب ضد "داعش"، كانت تأسست عام 2015 .

وبحلول عام 2019، ساهمت القوات بقيادة عبدي في طرد التنظيم من آخر معاقله في بلدة الباغوز شرقي سوريا.

ثم عقد في مارس 2025 اتفاقا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن تدخل العلاقة بين دمشق و"قسد" مرحلة أكثر تعقيدًا مع اندلاع مواجهات مسلحة بين الطرفين مطلع العام الجاري.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأدّت تلك المواجهات إلى تراجع نفوذ "قسد" وخسارتها عددًا من المدن والبلدات وحقول النفط والمعابر التي كانت تسيطر عليها، بالتزامن مع تغير الموقف الأميركي، الذي اتجه إلى دعم دمشق في ملف دمج قوات عبدي ضمن مؤسسات الدولة.

ثم بوساطة أميركية وفرنسية وعربية، توصلت دمشق و"قسد" في 29 يناير الماضي إلى اتفاق جديد، مهّد لإنهاء الوجود المستقل للقوات الكردية ودمجها ضمن مؤسسات الدولة.

وبموجب المسار الجديد، أعلن عبدي حلّ "قسد" رسمياً أمس الثلاثاء، منهياً بذلك مرحلة امتدت لنحو عقد من الزمن، لعب خلالها دوراً محورياً في الملفين العسكري والأمني في سوريا.