بعد نحو 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر 2001، لا يزال خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير الهجمات، ينتظر المحاكمة. وحدد قاضٍ في سلاح الجو الأميركي، الأربعاء، الخامس من يونيو 2028 موعداً لبدء محاكمته العسكرية، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عقدين من الإجراءات القانونية والتأجيلات التي أحاطت بالقضية الخاصة بالمتهمين المحتجزين في خليج غوانتانامو بكوبا.
من هو خالد شيخ محمد؟
خالد شيخ محمد هو المتهم الأبرز في قضية هجمات 11 سبتمبر، وتتهمه الولايات المتحدة بتدبير خطة اختطاف طائرات ركاب وتوجيهها إلى مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون. وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.
ويحاكم محمد إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين هم وليد محمد صالح مبارك بن عطاش، ومصطفى أحمد آدم الهوساوي، وعلي عبد العزيز علي.
وكان محمد قد اعتُقل عام 2003، ثم نُقل إلى غوانتانامو عام 2006 بعد سنوات قضاها في برنامج الاحتجاز السري التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

موعد جديد بعد سنوات من التأجيل
حدد اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو الأميركي مايكل شراما الخامس من يونيو 2028 موعداً لبدء المحاكمة. وكان الادعاء قد طلب بدءها في يناير 2027، لكن القاضي رفض ذلك الموعد، قائلاً إن الفترة المتاحة لن تكون كافية لحسم طلبات الأدلة والإجراءات السابقة للمحاكمة.
وبموجب أمر شراما المؤلف من 11 صفحة، تبدأ الإجراءات باختيار هيئة من أفراد القوات المسلحة للعمل كهيئة محلفين وفق قواعد القضاء العسكري. وتبدأ المرافعات الافتتاحية بعد 30 يوما من تشكيل الهيئة.
وبعد المرافعات الافتتاحية، يعرض الادعاء أدلته، ويمكن للمتهمين بعد ذلك تقديم طلبات للحصول على أحكام بالبراءة. ويتيح الأمر للطرفين تقديم مرافعات بشأن هذه الطلبات والردّ عليها، فيما يبدأ الدفاع عرض أدلته الرئيسية بعد 60 يوما من انتهاء الادعاء من عرض قضيته. وتنتهي المحاكمة بمرحلة إصدار الحكم.
صفقة الإقرار بالذنب
في الشهر الماضي، رفضت محكمة استئناف أميركية السماح لخالد شيخ محمد واثنين من المتهمين بالإقرار بالذنب بموجب اتفاقات كانت ستجنبهم عقوبة الإعدام. وألغت المحكمة قرارين سابقين لقاضٍ عسكري ومحكمة مراجعة اللجان العسكرية كانا قد أيدا الاتفاق.
وكانت الاتفاقات قد عُرضت في العام السابق وقبلها المسؤول المشرف على محكمة الحرب التابعة لوزارة الدفاع الأميركية في غوانتانامو، قبل أن يلغيها وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن في أغسطس، وسط انتقادات من مشرعين جمهوريين.
وكان الاتفاق سيتيح لمحمد واثنين من المتهمين الآخرين الإقرار بالذنب والحصول على أحكام بالسجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المشروط، بدلاً من مواجهة عقوبة الإعدام.

محاكمة لم تبدأ بعد
أنشأت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش مركز الاعتقال في غوانتانامو عام 2002 لاحتجاز مشتبه بهم من المقاتلين الأجانب بعد هجمات 11 سبتمبر. ولا يزال خالد شيخ محمد من أشهر المحتجزين في المركز.
وفي عام 2008، وُجهت إلى محمد والمتهمين معه رسمياً اتهامات أمام نظام اللجان العسكرية، فيما بدأت جلسات الإجراءات السابقة للمحاكمة في غوانتانامو عام 2012.
وكانت القضية قد شهدت موعداً سابقاً للمحاكمة في عام 2021، لكنه أُلغي لاحقاً. ومع تحديد الخامس من يونيو 2028، سيكون موعد المحاكمة المقترح بعد نحو 27 عاماً من هجمات 11 سبتمبر.
وتستمر القضية في غوانتانامو، حيث يواجه المتهمون إجراءات المحاكمة أمام لجنة عسكرية أميركية، بينما لا يزال حسم القضية مرتبطاً باستكمال الإجراءات السابقة للمحاكمة والنزاعات المتعلقة بالأدلة.





