تشهد محطات الوقود في طهران ومدن إيرانية أخرى طوابير طويلة وصعوبات في الحصول على البنزين، مع إغلاق بعض المحطات قبل انتهاء ساعات عملها.

وبينما تحدثت تقارير عن أزمة متواصلة في توزيع الوقود، عزت وكالة تسنيم جانب كبير من المشكلة إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب، مدفوع بشائعات عن نقص البنزين واحتمال ارتفاع أسعاره، بالتزامن مع تضرر منشآت التخزين التي كانت تغذي العاصمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

طوابير وإغلاق محطات في طهران ومدن أخرى

أفادت إيران إنترناشيونال بأنّ مقاطع فيديو ورسائل تلقتها أظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود وإغلاق عدد منها وصعوبة في الحصول على البنزين في عدة مدن، بينها طهران وكرج ومناطق في محافظات البرز وخراسان الجنوبية وخراسان رضوي.

وذكرت القناة أنّ بعض السيارات ظلّت مصطفة أمام محطات أغلقت أبوابها، بينما أظهر مقطع مصور طابورا طويلا في حيّ محلاتي بطهران. وقال أحد المواطنين، بحسب التقرير، إنّه انتظر نحو 45 دقيقة قبل أن تغلق المحطة قبل وصول دوره.

وتأتي هذه المشاهد في وقت أثارت فيه التغييرات المحتملة في أسعار البنزين وحصص التوزيع مخاوف بين المواطنين، ما دفع كثيرين إلى التوجه إلى المحطات للتزود بالوقود تحسبا لأي تطورات، وفق ما نقلته إيران إنترناشيونال.

الشائعات رفعت الطلب بشكل مفاجئ

من جهتها، قدمت وكالة تسنيم تفسيرا مختلفا لطوابير الوقود، وقالت إن أحد الاسباب الرئيسية يتمثل في شائعات وتصريحات غير دقيقة بشأن احتمال نقص البنزين أو ارتفاع أسعاره.

ووفقا لتسنيم، دفعت هذه المخاوف المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى محطات الوقود، ما تسبب في زيادة استهلاك البنزين بصورة مفاجئة وخلق ضغط على شبكة التوزيع.

وأشارت الوكالة إلى أن استهلاك البنزين في طهران وصل إلى نحو 26 مليون لتر يوميا، وهو مستوى قالت إنه يعادل حجم الاستهلاك الذي سجلته العاصمة خلال الأيام الأولى من حرب الإثني عشر يوما.

وبحسب تسنيم، فإن المشكلة لا تتعلق بكمية إنتاج البنزين، بل بما وصفته بارتفاع غير طبيعي في الاستهلاك ومفاجأة أصابت خطط التوزيع، مؤكدة أن الوضع من المتوقع أن يحل قريبا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

منشآت مدمرة تضيق هامش التوزيع

لكن تسنيم لفتت أيضا إلى عامل لوجستي مهم وراء الازدحام، يتمثل في تراجع قدرة طهران على تخزين وتوزيع الوقود بعد تدمير مستودعين نفطيين وخفض طاقة مستودع ثالث.

وقالت الوكالة إن مستودع قوچك، الذي كان يغذي شرق وشمال طهران، ومستودع كن المسؤول عن إمداد غرب وشمال غرب العاصمة، دمر بالكامل خلال الهجمات التي وقعت في 16 مارس، فيما فقد مستودع ري نحو نصف طاقته. كما أدى تراجع قدرات التخزين إلى انخفاض إنتاج مصفاة طهران، بحسب التقرير.

وأوضحت تسنيم أن جزءا كبيرا من إمدادات العاصمة بات يعتمد على منظومة النقل التابعة للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية وعلى صهاريج تنقل الوقود من مصافي مثل أصفهان وأراك إلى طهران، ما جعل عملية التوزيع أكثر حساسية لأي ارتفاع مفاجئ في الطلب.

وبينما يشير تقرير إيران إنترناشيونال إلى استمرار الطوابير وإغلاق محطات وصعوبة حصول المواطنين على الوقود، ترى تسنيم أن الأزمة لا تعكس نقصا في إنتاج البنزين، بل نتيجة تزامن زيادة مفاجئة في الطلب مع تراجع قدرة طهران على التخزين والتوزيع بعد تضرر بنيتها النفطية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل هي أزمة طلب أم تقنين غير معلن؟

لكن تقرير موقع خودروبانك يطرح تفسيرا مختلفا للطوابير، مشيرا إلى أن المشكلة قد لا ترتبط فقط بالارتفاع المفاجئ في الطلب، بل أيضا بفرض قيود على كميات الوقود التي تحصل عليها محطات البنزين يوميا.

ووفقا لخودروبانك، تحدثت تقارير عن تحديد سقف يومي لكميات البنزين المخصصة لبعض المحطات، ما يعني توقف المضخات أو إغلاق المحطة بعد استنفاد الكمية المحددة، حتى مع استمرار وجود طلب من السائقين.

ويفيد الموقع بأنّ هذا الوضع يخلق ما وصفه بـ"تقنين غير معلن"، من دون إعلان رسمي عن تطبيق نظام جديد لترشيد استهلاك الوقود.