لا تزال العملية الامتحانية في محافظة السويداء تثير جدلا واسعا، فبعد إصدار الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما يقضي بإجراء دورة امتحانية استثنائية، اتهمت دمشق "جماعة خارجة عن القانون" بإغلاق الطرقات ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحان، ما أثار موجة غضب واسعة.

"دورة استثنائية"

الحكاية بدأت من مطالبات للحكومة بدورة استثنائية لطلاب المحافظة الجنوبية، يشمل أيضا من غابوا عن امتحانات العام الماضي، فأصدر الشرع المرسوم رقم 163 لعام 2026، منح فيه استثناء لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، ويشمل كذلك الطلاب الذين لم يتقدموا إلى امتحانات دورة 2025- 2026، أو لم يتمكنوا من استكمال جميع المواد، على أن تجرى الدورة وفق القواعد المعتمدة للامتحانات العامة.

ثم بدأت السلطات تجهيز مراكز في ريف السويداء الشمالي لاستقبال الطلاب خلال الدورة الاستثنائية المقرر إجراؤها بين 29 أغسطس و10 سبتمبر.

"منع وتخوين"

لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، إذ انقسمت الآراء في السويداء بين مؤيد للمرسوم ومعارض له، كما صدرت أصوات تخوّن العائلات التي تسمح لأبنائها بالخروج وتقديم الامتحانات.

أيضا أطلق نورس عزام، القيادي في المكتب الأمني التابع للحرس الوطني، الذي يقوده سلمان الهجري، نجل الشيخ حكمت الهجري، أحد الزعماء الروحيين للطائفة الدرزية، عبر حسابه على فيسبوك، دعوات أعلن فيها رفضه السماح لطلاب السويداء بالخروج لتقديم الامتحانات الاستثنائية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية.

إلا أن عائلات لم تنصت، وخرجت من السويداء إلى العاصمة أمس لتقديم الامتحانات، فواجهتهم مجموعات "خارجة عن القانون" عند مفترق دمشق–السويداء وأغلقت الطريق، وفق ما نقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر محلي.

وقال المصدر إن إغلاق الطريق يستهدف "عرقلة سير العملية الامتحانية ومنع طلاب من أبناء المحافظة من التوجه إلى مراكز الامتحانات في ريف السويداء الشمالي".

فيما اتهمت مصادر أخرى عناصر تابعة للمكتب الأمني لـ"الحرس الوطني"، بالتسبب في قطع الطريق عند حاجز أم الزيتون في الريف الشمالي للسويداء.

Image 1

كذلك منعت العناصر الموجودة، السيارات المدنية المتجهة نحو دمشق من العبور، فيما سُمح لشاحنات المواد الغذائية والمحروقات والطحين القادمة من العاصمة بالمرور باتجاه السويداء فقط.

لماذا؟.. وما هو المطلوب؟

وأفادت الناشطة الحقوقية والإعلامية إيمان أبو عساف من قلب السويداء لـ"بلينكس"، بأن هناك تشويش كبير يلف ما جرى، موضحة أنها تواصلت مع معنيين الأمر أفادوها بأن قطع الطريق كان نوعا من الاحتجاج على عدم إجراء الامتحانات داخل السويداء.

أيضا ذكرت أن الأصوات في السويداء منقسمة بين من يحمّل الحرس الوطني مسؤولية الفوضى، وآخرون يحملون السلطة، وذلك لعدم وجود أي ثقة بين الطرفين.

كما لفتت إلى أن السلطة ترفض إجراء امتحانات داخل السويداء وهو قرار غير مبرر، وفق تعبيرها، بينما يطالب أهالي المحافظة بإجراء الامتحانات داخها بسبب الوضع الماضي أولا، وثانيا لأن المناطق التي اقترحتها الحكومة كمواقع امتحانية لا تتسع لعدد الطلاب الكبير، كما أنها غير مجهزة من حيث البنية والغرف وعدد المراقبين وما إلى ذلك من مستلزمات الامتحانات.

وذكرت أن أحد الخيارات اقترح الانتقال إلى صحنايا أو جرمانا (مناطق في دمشق) لإجراء الامتحانات، مؤكدة أنه خيار مكلف من الناحية المادية، كما أوضحت أن هناك من يروج إلى أن الانتقال إلى دمشق أمر غير آمن.

Image 1

وأكدت أن هذا الملف مشبع بالفوضى، إذ لا يوجد أي تنسيق بين الجهات المعنية في السويداء (الحرس الوطني وأهالي الطلاب)، ولا تنسيق جرى بين السلطة وأهالي الطلاب ومحافظة السويداء، خاتمة بأن التقصير كان من الجهتين وفق رأيها، مشددة على أن الطلاب يدفعون ثمن هذا التقصير من جهدهم وسنوات عمرهم.

لا انفراجة في الملف المعقد

وسبق أن قررت وزارة التعليم السورية، قبل بدء امتحانات الشهادات العامة لعام 2026، نقل امتحانات طلاب السويداء إلى مراكز في ريف دمشق بدلاً من إجرائها داخل المحافظة، مبررة القرار بالظروف الأمنية والحاجة إلى توفير بيئة امتحانية آمنة ومستقرة للطلاب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أما السويداء ، فملفها المعقد لم يشهد أي انفراجات تذكر منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في يوليو 2025، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية وعناصر درزية مسلحة توالي الشيخ حكمت الهجري.

كما أنها لا تزال تشهد توترات أمنية تشمل استهداف نقاط عسكرية، بينما تلتزم الحكومة بعمليات إجلاء الراغبين، ودخول المساعدات الإنسانية.