من ساحات القتال إلى مطاعم الكباب، يخوض الجيش الألماني معركة من نوع مختلف لسد النقص في صفوفه، بعدما حوّل أغلفة الوجبات إلى إعلانات تجنيد تحمل رموزاً إلكترونية تقود الزبائن مباشرة إلى بوابة الانضمام إلى القوات المسلحة.

وبات بإمكان الألمان الراغبين في الانضمام إلى الخدمات الطبية في الجيش مسح رمز الاستجابة السريعة "QR" المطبوع على أغلفة الكباب، ضمن حملة أطلقت في المطاعم المنتشرة بأنحاء البلاد، في وقت تسعى فيه برلين إلى استقطاب نحو 73 ألف عسكري إضافي خلال العقد المقبل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية قوله إن الحملة لا تستهدف الشباب الذين يقررون مسارهم المهني فحسب، بل تشمل أيضاً الراغبين في تغيير وظائفهم وأصحاب المهارات الباحثين عن مهنة جديدة.

وتندرج أغلفة الكباب ضمن ما تصفه الوزارة بـ"الإعلانات المحيطة"، وهي مواد دعائية توضع في المواقع التي يرتادها المرشحون المحتملون خلال حياتهم اليومية، بهدف الوصول إليهم خارج قنوات التوظيف المعتادة.

ولا تتلقى مطاعم الكباب أموالاً مقابل المشاركة في الحملة، إذ يوافق أصحابها طوعاً على توزيع الأغلفة الدعائية، بينما يحصلون على العبوات التي تحمل هوية الجيش مجاناً.

سباق أوروبي على المجندين

ولا تعد ألمانيا أول دولة أوروبية تلجأ إلى أساليب غير تقليدية لاستقطاب عناصر جدد إلى قواتها المسلحة.

ففي عام 2019، أطلق الجيش البريطاني حملة إعلانية استهدفت فئات وصفها بـ"الحساسين" و"مدمني صور السيلفي" و"زومبي الهواتف"، في محاولة لتحويل السمات المرتبطة بالأجيال الشابة إلى نقاط قوة عسكرية.

كما أطلقت فرنسا عام 2024 حملة تجنيد واسعة عبر وسائل إعلام ومنصات متعددة، فيما بدأت هولندا منذ عام 2023 منح الشباب فرصة قضاء عام مدفوع الأجر في صفوف القوات المسلحة.

Image 1

سباق لتوسيع الجيش

تأتي الحملة في إطار تحول أوسع تشهده السياسة الدفاعية الألمانية منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ تسعى برلين إلى تعزيز قدراتها العسكرية والوفاء بأهداف حلف شمال الأطلسي، وسط تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا.

وبحسب وزارة الدفاع الألمانية، تخطط برلين لزيادة عديد الجيش من نحو 186 ألف عسكري حالياً إلى ما لا يقل عن 260 ألفاً بحلول منتصف العقد المقبل، بالتوازي مع رفع عدد قوات الاحتياط من نحو 70 ألفاً إلى 200 ألف.

وأظهرت الأرقام الرسمية للجيش الألماني أن عدد العسكريين بلغ 186 ألفاً و705 أفراد بنهاية يوليو 2026، ما يترك فجوة تتجاوز 73 ألف جندي للوصول إلى المستوى المستهدف.

Image 1

التطوع أولا.. والتجنيد الإلزامي خيار قائم

وفي مطلع عام 2026، دخل قانون تحديث الخدمة العسكرية حيز التنفيذ، مع استمرار الاعتماد أساساً على التطوع. وينص النظام الجديد على إرسال استبيانات إلى الشبان والشابات في سن 18 عاماً لقياس استعدادهم وملاءمتهم للخدمة، مع إلزام الرجال بالإجابة عليها.

لكن الحكومة الألمانية أبقت الباب مفتوحاً أمام فرض ما يُعرف بـ"التجنيد الإلزامي عند الحاجة"، إذا فشلت حملات التطوع في توفير الأعداد المطلوبة أو شهد الوضع الأمني مزيداً من التدهور.

وهنا تصبح حملة أغلفة الكباب أكثر من مجرد فكرة دعائية طريفة؛ فهي جزء من معركة حقيقية تخوضها برلين للوصول إلى جيل جديد من المجندين، قبل الاضطرار إلى اللجوء مجدداً إلى الخدمة الإلزامية.