مع تصاعد المخاوف من الحروب وتغير المناخ والأوبئة، يتحول البحث عن ملاذ آمن إلى سوق متخصصة تستقطب أصحاب الثروات الكبيرة.
وفي جبال الألب السويسرية، تعمل شركة Brünig Mega Safe على حفر كهوف محصنة تحت الأرض، مخصصة لحماية ثروات وممتلكات الأثرياء، مع إمكانية استخدامها أيضا كملاجئ بشرية في حالات الطوارئ.
يأتي المشروع في بلد يمتلك تاريخا طويلا في بناء المخابئ الجبلية وتوفير الحماية للسكان.
مخابئ داخل جبال الألب للأثرياء
تعمل Brünig Mega Safe، التي أسسها فريق من المتخصصين في هندسة الجبال، على إنشاء ما يصل إلى 25 كهفا محصنا على عمق يتجاوز 100 متر داخل صخور كتلة "برونيغ" الجيرية قرب قرية لونغيرن، جنوب غرب لوتسرن.
وتبدأ أسعار هذه المنشآت من نحو 500 ألف فرنك سويسري، أي ما يعادل 455 ألف جنيه إسترليني.
فيما لا تقتصر المنشآت على توفير الحماية الأمنية، بل صممت أساسا لتخزين الممتلكات الثمينة، بما في ذلك الأعمال الفنية والسيارات والنبيذ وصناديق الأمان وغيرها من الأصول.
وتحافظ الكهوف بصورة طبيعية على درجة حرارة ثابتة تبلغ نحو 13 درجة مئوية، ما يجعلها مناسبة خصوصا لحفظ الأعمال الفنية والنبيذ.
كما تعرض الشركة إمكانية إضافة وحدات للمعيشة والراحة، تشمل مساحات للانسحاب المؤقت والاجتماعات الخاصة والصالات، بينما تظهر تصورات المشروع تجهيزات فاخرة وأعمالا فنية وسيارات فائقة القيمة داخل هذه المنشآت.
ملاذ من الأزمات وخطة أمنية شديدة السرية
تأتي هذه المنشآت في وقت تقول فيه الشركة إن مفهوم الأمن تغير مع تصاعد حالة عدم الإستقرار العالمي.
وتشمل المخاطر التي يجري الاستعداد لها الحروب وتغير المناخ والأوبئة، ولذلك لم تعد الكهوف مخصصة فقط لحماية الممتلكات، بل يجري طرحها ايضا كأماكن للاحتماء البشري. وتخضع المنشآت لحراسة على مدار الساعة.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال الحفر في يناير، فيما تقول الشركة إن مستوى الحماية سيكون مماثلا لمستوى الحماية في البنك الوطني السويسري.
وسيمر العملاء عبر نقطة تفتيش خاصة ويخضعون لعدة إجراءات أمنية قبل الدخول، مع عدم الكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
وسيتمكن أصحاب المنشآت من الوصول إليها على مدار الساعة عبر نفق واسع بما يكفي لمرور الشاحنات. وبدأ بعض العملاء بالفعل في توقيع عقود إيجار تمتد إلى 99 عاما، فيما تتوقع الشركة أن تبدأ الكهوف في استقبال مستخدميها اعتبارا من العام المقبل.
سويسرا وخبرة طويلة في بناء المخابئ
لا يمثل مشروع Brünig Mega Safe ظاهرة منفصلة عن السياق السويسري، إذ تتمتع البلاد بتاريخ طويل في استخدام الجبال لتخزين الممتلكات وحماية السكان.
وتحولت العديد من المخابئ العسكرية القديمة إلى خزائن آمنة ومراكز للبيانات، فيما يضم المشروع الجديد ايضا Brünig Institute، وهو مركز متخصص في التدريب الأمني وتحليل المخاطر ومهارات البقاء، ويجري بناء مركز تدريب تابع له بجوار الكهوف.
وتشير الصحيفة إلى أن السلطات السويسرية بدأت أيضا برنامجا لتحديث شبكة المخابئ الموجودة في البلاد لاستخدامها من قبل السكان في حال اندلاع حرب.
وبموجب قانون صدر عام 1963، يحق لجميع المقيمين، بمن فيهم الأجانب واللاجئون، الحصول على مكان في ملجأ قادر على حمايتهم من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية، إضافة إلى الضربات القريبة بالأسلحة التقليدية.





