تهدد الحرب في إيران بدفع ما يصل إلى 23.4 مليون طفل إلى دائرة الفقر بحلول نهاية العام إذا استمرت، وفق أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فيما سيكون نحو 80% منهم في أفريقيا وآسيا، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

وذكرت الوكالة أن تأثير الحرب على التعليم أقل وضوحاً من إغلاق المدارس خلال جائحة كوفيد-19، لكنه يظهر بقوة بين الأسر الأكثر فقراً، إذ يجعل ارتفاع أسعار الوقود ذهاب الأطفال والمدرسين إلى المدارس أكثر تكلفة، ويزيد كلفة تمويل الحكومات لقطاع التعليم في ظل الضغوط على الميزانيات الوطنية.

ملايين الأطفال أمام خطر ترك المدارس

وقالت سابرينا هارفي، من منظمة "التعليم فوق الجميع"، إن الحرب في إيران من المرجح أن تجبر ملايين الأطفال على ترك المدرسة، كما يمكن أن تدفع ملايين آخرين إلى عدم الالتحاق بها من الأساس.

وبحسب أسوشيتد برس، تضع تداعيات الحرب الأسر التي تعيش بالفعل على حافة الفقر أمام خيارات صعبة بين دفع ثمن الطعام والوقود والإيجار والكهرباء أو إبقاء كل طفل في المدرسة.

وتزيد أسعار الوقود تكاليف كل جزء تقريباً من قطاع التعليم، من نقل الطلاب والمدرسين إلى تزويد الفصول بالأقلام والطباشير. كما تواجه الحكومات ارتفاع أسعار الأغذية وفواتير الكهرباء، ما يؤدي إلى تراجع الأموال المخصصة للتعليم.

وتعد الدول النامية المعتمدة على الطاقة المستوردة الأكثر تعرضاً للاضطرابات الناجمة عن الحرب، فيما أثر ارتفاع تكاليف الأسمدة وتراجع تحويلات العاملين في الخارج سلباً على الاقتصادات الأصغر.

Image 1

ضغوط على التعليم والغذاء

وفي بنغلاديش، تهدد الحرب أعواماً من التقدم في التعليم وخفض الفقر. وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الضغط على المالية العامة للحكومة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والدعم قد يترك أموالاً أقل للإنفاق على التعليم والرعاية الصحية.

وفي بعض دول جنوب آسيا، يُرجح أن تتأثر الفتيات بصورة أكبر لأن الأسر تميل إلى منح الأولوية للصبية، وفق أرشاد مالك من منظمة "أنقذوا الأطفال الدولية".

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يحصل أكثر من 466 مليون طفل حول العالم على وجبة واحدة على الأقل خلال اليوم المدرسي، فيما قالت هارفي إن هذه البرامج قد تتعرض للضغط بسبب تأثير الصراع على شحنات الأسمدة وارتفاع تكاليف النقل، خصوصاً في دول غرب ووسط أفريقيا التي تعتمد بقوة على الغذاء المستورد.

Image 1

من كمبوديا إلى فيتنام

وتورد أسوشيتد برس مثالاً من كمبوديا، حيث تعتمد أسرة سو سرينش، البالغة 13 عاماً، على الصيد في بحيرة تونلي ساب.

ومع ارتفاع أسعار الوقود، لم تعد الأسر قادرة على تحمل تكلفة الوصول إلى المياه الأعمق حيث تتوافر الأسماك، وعندما تشح الأموال تتغيب سرينش عن المدرسة للعمل مع والديها.

وفي فيتنام، فقد والد لي، 16 عاماً، وشقيقتها نهى، 13 عاماً، عمله في الصيد بعدما جعل ارتفاع أسعار البنزين خروج القوارب أكثر تكلفة. ومع عجز الأسرة، التي تضم تسعة أطفال، عن تحمل نفقات المعيشة والدراسة، تركت الفتاتان المدرسة وانتقلتا إلى هانوي للعمل لساعات طويلة في مطعم.