لم يعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يخفي حجم الضغوط التي تثقل كاهل الإيرانيين، بعدما أقرّ بأن المجتمع يواجه "صعوبات عدّة"، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لتشديد الخناق على اقتصاد إيران بسلسلة جديدة من العقوبات.
وقال بزشكيان، في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي الأحد: "أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً صعوبات عدّة، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع".
دفاع إيراني عن "مذكرة التفاهم"
من جهة أخرى، اعتبر بزشكيان أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة هي أفضل وسيلة أمام بلاده للخروج من حالة الجمود في الحرب.
ودافع بزشكيان عن مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكدا أنها أفضل سبيل أمام بلاده للخروج من حالة "اللا حرب واللا سلم" التي وصلت إليها المواجهة الحالية.
وقال بزشكيان، في خطاب نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن، وأنها صيغت وفق مبادئ بالكرامة والحكمة والمصلحة الوطنية.
وأضاف بزشكيان "لا يوجد في هذه المذكرة أي بند يشير إلى تقديم تنازلات من الجانب الإيراني. والمرشد الأعلى هو من يضع السياسات، وسنلتزم بهذا المسار".
واشنطن تتوعد بالتصعيد
وجاءت تصريحاته بعد أيام من توعّد واشنطن بتصعيد ضغوطها الاقتصادية على إيران، بهدف "دفع هذا النظام إلى الانهيار"، بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب التي بدأت بأولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.
ووصف الرئيس الإيراني ما تتعرض له بلاده بأنه "حرب شاملة" تتجاوز ساحات القتال، قائلاً: "نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية"، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يجاهر بأنه يفرض على إيران أشد العقوبات أو أكثرها سحقاً".
تأتي هذه التطورات بينما تواجه الحكومة الإيرانية تحديات داخلية متزايدة، في مقدمتها التضخم وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، وهي أزمات أشعلت خلال السنوات الأخيرة موجات متعاقبة من الاحتجاجات.
وفي أواخر ديسمبر، تحولت حركة احتجاجية بدأت رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة إلى تظاهرات واسعة مناهضة لقيادة إيران.
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى ما وصفته بـ"أعمال إرهابية"، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.
في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات ضد المحتجين.
وفي محاولة لطمأنة الداخل الإيراني، أكد بزشكيان أن حكومته تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، قائلاً: "نسعى جاهدين إلى تخطي التضخم ومشاكل المعيشة والبطالة، وضمان مستقبل للشعب كي يعيش بكرامة وعزة".





