تدرس بريطانيا الاستعانة بتقنية استشعار جديدة قد تحوّل السفن المدنية وسفن الشحن إلى منصات قادرة على رصد الغواصات والسفن الحربية تحت الماء، في خطوة تهدف إلى تعزيز مراقبة التحركات الروسية في القناة الإنكليزية والمياه المحيطة بالمملكة المتحدة.
وذكرت صحيفة ذا تلغراف أنّ النظام الجديد، الذي اختبرته البحرية الملكية البريطانية ويجري تطويره بالتعاون مع الجيش الهولندي، يعتمد على كابلات من الألياف الضوئية مزودة بمستقبلات صوتية تحت الماء، ويمكن نشرها خلف السفن لرصد الأصوات التي تصدرها الغواصات.
نظام استشعار في صندوق
يعتمد نظام OptiArray، الذي طورته شركة التكنولوجيا الهولندية Optics11، على بكرة كبيرة من الكابلات يمكن سحبها خلف السفينة، فيما تُلتقط الأصوات تحت الماء بواسطة أجهزة استشعار موزعة على طول الكابل.
وبحسب الشركة، يمكن وضع النظام بالكامل داخل حاوية محمولة بطول نحو ٣ أمتار، ما يسمح بتركيبه على سفن بأحجام مختلفة من دون الحاجة إلى تجهيزات عسكرية متخصصة. وهي ميزة قد تفتح الباب أمام استخدامه على سفن الشحن المدنية، وليس فقط على الفرقاطات والسفن المخصصة لمكافحة الغواصات.
ويقول القائمون على تطوير النظام إنّ السفن التجارية قادرة أساسا على حمل الحاويات، ما يجعل إضافة هذه التقنية إليها عملية بسيطة نسبيا. ووفق الرئيس التنفيذي للشركة، فإنّ تزويد عدد كبير من السفن المدنية بهذه الأنظمة قد يوفّر شبكة واسعة للرصد البحري بتكلفة أقلّ من بناء وتشغيل سفن عسكرية جديدة.
مراقبة من دون بصمة إلكترونية
تختلف التقنية الجديدة عن أنظمة الرصد التقليدية في اعتمادها على الألياف الضوئية، إذ تمرّ إشارات ضوئية عبر أجهزة الاستشعار بدلا من استخدام أنظمة إلكترونية تقليدية قد تصدّر مجالات كهرومغناطيسية يمكن رصدها.
كما تقول الشركة إنّ النظام يتمتع بحساسية مرتفعة وقدرة على التقاط أصوات أهداف بحرية من مسافات بعيدة، إذ يمكنه، بحسب مطوريه، رصد ناقلة نفط من مسافة تصل إلى نحو 100 كيلومتر، فيما يمكن رصد فرقاطة من مسافة تقارب 50 كيلومترا.
ولا يقتصر استخدام التقنية على السفن، إذ يمكن نشر الكابلات من البر أو وضعها في قاع البحر، ما يمنحها دورا محتملا في مراقبة وحماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك كابلات الاتصالات والطاقة الممتدة تحت المياه.
ضغط روسي ومهمة تتجاوز قدرات الأسطول
يأتي الاهتمام البريطاني بهذه التقنية في ظلّ تزايد النشاط البحري الروسي قرب المياه الأوروبية والبريطانية. وتشير الصحيفة إلى أنّ نشاط السفن والغواصات الروسية حول المملكة المتحدة ارتفع بنحو الثلث خلال العام الماضي، في وقت تواجه البحرية الملكية ضغوطا متزايدة لمراقبة مساحات بحرية واسعة بأسطول أصغر بكثير مما كان عليه خلال الحرب الباردة.
وتزداد المخاوف أيضا من احتمال استهداف البنية التحتية البحرية البريطانية، إذ تتهم موسكو باستخدام غواصات وسفن تجسس وسفن مرتبطة بـ"الأسطول الخفي" لتحديد مواقع شبكة كابلات الألياف الضوئية تحت البحر، التي تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية.
وفي مواجهة هذه التهديدات، تستثمر بريطانيا مليارات الجنيهات في تحديث قدراتها البحرية، بما في ذلك تطوير أسطول هجين وسفن جديدة لمكافحة الغواصات، إلى جانب تخصيص 330 مليون جنيه إسترليني على مدى ٤ سنوات لحماية البنية التحتية الحيوية تحت البحر. وفي هذا السياق، قد تمثل أنظمة الاستشعار المحمولة وسيلة أقلّ تكلفة لتوسيع نطاق المراقبة، عبر تحويل عدد أكبر من السفن إلى "آذان" منتشرة في البحار.





