بعد أشهر من الجمود وتراجع الملف الأوكراني على سلم الأولويات الدولية، تحاول موسكو إبقاء نافذة التفاوض مع واشنطن مفتوحة، لكن من دون إبداء استعداد للتراجع عن المكاسب التي حققتها خلال سنوات الحرب.
فالرسالة الروسية الجديدة تجمع بين الاستعداد لسماع أفكار أميركية مختلفة، والتمسك بشرط بات يتكرر في كل حديث عن التسوية: الاعتراف بـ"الواقع على الأرض".
أفكار جديدة.. وشروط قديمة
فقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده مستعدة للاستماع إلى مقترحات جديدة بشأن كيفية التوصل إلى تسوية للصراع مع أوكرانيا، شريطة أن تأخذ تلك المقترحات في الاعتبار التطورات الميدانية.
وأوضح ريابكوف، في مقابلة مع موقع "نيوز دوت آر.يو" نشرت اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أبدت استعداداً لـ"حوار بناء"، إلى جانب "تفهم لموقف روسيا".
لكنه ربط فرص إحراز تقدم بمدى قدرة واشنطن على التأثير في كييف والدول الأوروبية الداعمة لها، قائلاً إن الأهم في المرحلة الحالية هو معرفة إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة التأثير على قرارات الحكومة الأوكرانية و"رعاتها الأوروبيين"، الذين قال إنهم ما زالوا يسعون إلى إلحاق "هزيمة استراتيجية" بروسيا.
مفاوضات في حالة جمود
تأتي التصريحات في وقت توقفت فيه إلى حد كبير المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع تحول جانب كبير من الاهتمام الدولي نحو الحرب في إيران.
وكان الكرملين قد أعلن الخميس أنه لا يملك معلومات بشأن زيارة محتملة جديدة إلى موسكو للمبعوثين الرئاسيين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين سبق أن شاركا في مفاوضات مع الجانب الروسي.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي التزام واشنطن بالمساعدة في إنهاء الحرب، عقب اجتماع عقده في مانيلا مع نظيره الروسي سيرجي لافروف.
لكن روبيو استبعد التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على محاولة "إيجاد حل وسط".
ورد ريابكوف بإبداء استعداد موسكو للاستماع إلى أي أفكار جديدة يطرحها روبيو ومواصلة الحوار مع واشنطن.
وقال: "روسيا الاتحادية مستعدة للاستماع إلى أي مقترحات وأفكار معقولة تتماشى مع الأهداف التي حددها الرئيس الروسي وتراعي الواقع على الأرض".

خُمس أوكرانيا تحت السيطرة الروسية
وبعد ما يقرب من أربع سنوات ونصف على اندلاع الحرب، تسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً.
وتكرر موسكو أنها منفتحة على الحوار بشأن إنهاء الحرب، لكنها تشترط أن تأخذ أي تسوية في الاعتبار ما تصفه بـ"الواقع الجديد على الأرض"، في إشارة إلى التحولات الميدانية والسيطرة الروسية على أجزاء من الأراضي الأوكرانية.
النووي على طاولة الحوار
ولا يقتصر استعداد موسكو للحوار مع واشنطن على الحرب في أوكرانيا، إذ قال ريابكوف إن روسيا حريصة أيضاً على مواصلة النقاش مع الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النووية.
وانتهى أجل معاهدة "نيو ستارت" في فبراير، ما يعني عدم وجود قيود ملزمة على الترسانتين الاستراتيجيتين لأكبر قوتين نوويتين في العالم، للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
وتقول موسكو إنها ستواصل الالتزام بالحدود التي كانت تفرضها المعاهدة على الصواريخ والرؤوس الحربية، ما دامت واشنطن تفعل الأمر نفسه.
وقال ريابكوف: "ما زلنا منفتحين على إيجاد سبل سياسية ودبلوماسية في المستقبل لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة".





