بعد أشهر قليلة على إنشائها في أوروبا لتكون مختبرا ميدانيا لحروب المسيرات والروبوتات، يستعدّ الجيش الأميركي للتخلص تدريجيا من كتيبة متخصصة في هذا المجال، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، في قرار يعكس التحولات التي يشهدها الجيش تحت قيادة الجنرال كريستوفر لانيف، المقرب من وزير الدفاع بيت هيغسيث.

وتأتي الخطوة في وقت أظهرت الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية في الشرق الأوسط الدور المتصاعد للمسيرات في تغيير طبيعة المعارك، ما دفع خبراء عسكريين إلى التحذير من أن التراجع عن هذه التجربة قد يبطئ استعداد الجيش الأميركي لمواجهة حروب المستقبل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كتيبة للمستقبل.. ثمّ عودة إلى الأساسيات

أنشئت الكتيبة الجديدة في يناير الماضي في أوروبا، في إطار محاولة أميركية لاستيعاب الدروس التي أفرزتها الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحوّلت المسيرات والروبوتات إلى عناصر أساسية في العمليات العسكرية.

وكان الهدف من تشكيل "كتيبة الأنظمة غير المأهولة التكتيكية" تطوير أساليب جديدة للقتال باستخدام المسيرات والروبوتات، واختبارها ميدانيا قبل تعميم ما يثبت نجاحه على وحدات الجيش الأخرى. وضمّت الكتيبة نحو 600 عسكري من اللواء 173 المحمول جوا، وحملت اسم الكتيبة الثالثة من فوج المشاة المظلي 504.

ولم تبق التجربة داخل المعسكرات الأميركية. فقد زار عدد محدود من عناصر الكتيبة كييف والتقوا نظراءهم الأوكرانيين، كما شاركوا في تدريبات مع مشغلي المسيرات الأوكرانيين داخل منشآت تدريب تابعة لحلف الناتو.

وفي أحد هذه التدريبات، تمكنت قوات أوكرانية استخدمت تكتيكات حديثة من التغلب على لواء قتالي أميركي كان يتدرب في أوروبا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لانيف يعيد رسم أولويات الجيش

لا يبدو، وفق وول ستريت جورنال، قرار إنهاء التجربة معزولا عن التغييرات الأوسع التي يقودها الجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي، والذي يحظى بدعم وزير الدفاع، بيت هيغسيث.

وتقوم مقاربة لانيف على ما يمكن وصفه بالعودة إلى "الأساسيات"، في مقابل جانب من برامج التحديث التي أطلقها سلفه الجنرال راندي جورج. ولا يعني هذا التحول، وفق ما أعلنه لانيف، التخلي الكامل عن التكنولوجيا الحديثة، إذ تعهّد بمواصلة تطوير وحدات تستخدم قدرات متقدمة في الحرب السيبرانية والإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

غير أنّ بصمات القيادة الجديدة امتدّت إلى ما هو أبعد من ملف المسيرات. فقد اتخذ الجيش قرارات لإعادة ترتيب انتشاره العسكري، بينها نقل قوة متخصصة في العمليات متعددة المجالات من أوروبا إلى كوريا الجنوبية، فضلا عن إعادة توجيه الفيلق المدرع الثالث نحو القيادة الجديدة لنصف الكرة الغربي.

ويرى منتقدون داخل المؤسسة العسكرية وخارجها أنّ هذه القرارات تعكس توجها لتفكيك عدد من المبادرات التي ارتبطت بفريق جورج، رغم أنّ بعض الضباط الحاليين والسابقين يعتبرونها ضرورية لمواكبة التحولات السريعة في طبيعة الحرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خبراء يحذرون من تجاهل دروس أوكرانيا

أثار قرار التخلص التدريجي من كتيبة المسيرات انتقادات من خبراء عسكريين، الذين يرون أن الخطوة قد تبطئ استعداد الجيش الأميركي لنمط جديد من الحروب فرضته المسيرات والروبوتات في أوكرانيا والشرق الاوسط.

وقال مايكل اوهانلون، الخبير في معهد بروكينغز، أن الحرب في أوكرانيا غيّرت طبيعة القتال، محذرا من أن أي تراجع عن الجهود التي بدأها الجيش في هذا المجال سيكون "خطيرا ومؤسفا".

وفي المقابل، أكّد الجيش الأميركي التزامه بتطوير قدراته في مجال المسيرات، من دون الكشف عن خطته لتعويض الدور الذي كانت تؤديه الكتيبة الملغاة.