كشفت معلومات استخباراتية غربية عن سيناريو أمني بالغ الخطورة كان يستهدف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعدما التُقطت اتصالات إيرانية يُعتقد أنّها تضمنت توجيها أو بحث خيار استخدام صاروخ محمول على الكتف قرب مطار أنقرة لاستهدافه أثناء مغادرته على متن طائرته الرئاسية.
فقد تعاملت أجهزة الأمن الأميركية مع التهديد بجدية دفعتها إلى تنفيذ عملية تمويه استثنائية، أُخرج خلالها ترامب من "إيرفورس وان" داخل شاحنة تموين، قبل نقله سرا إلى طائرة أخرى لمواصلة رحلته إلى بريطانيا، وسط اعتقاد لدى مصادر استخباراتية بأن طهران ربما كانت تقف خلف محاولة لاغتياله، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.
رسائل واتصالات إيرانية
في هذا الشأن كشف مسؤول سابق في جهاز الموساد الإسرائيلي أن أجهزة استخبارات غربية عكفت خلال الأسابيع الأخيرة على تحليل آلاف الرسائل والمحادثات التي تم اعتراضها والصادرة من إيران.
ويُعتقد أن إحدى المحادثات أو التوجيهات التي تم التنصت عليها ربما تضمنت إشارة إلى خيار استخدام قاذفة صواريخ محمولة بالقرب من المطار الذي كان من المقرر أن يغادر منه ترامب على متن طائرته الرئاسية.
كذلك وردت معلومات عن رصد مشتبه به لسلاح من هذا النوع في يوم مغادرة ترامب، بحسب ما نقلته "التايمز" عن صحيفة "نيويورك تايمز".
وكانت المعلومات الاستخباراتية خطيرة بما يكفي لدفع جهاز الخدمة السرية الأميركي إلى تنفيذ خطة تمويه أمنية غير معتادة.
في الثامن من يوليو، وبعد قمة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية، أُخرج ترامب من طائرته الرئاسية داخل شاحنة تموين، ثم نُقل إلى طائرة أخرى في مطار أنقرة ليغادر إلى بريطانيا.
ترامب على "قائمة انتقام"
بدوره قال رامي إيغرا، المسؤول السابق في الموساد ورئيس قسم الرهائن والمفقودين سابقا، إنه رغم عدم تنفيذ محاولة لقتل ترامب الشهر الماضي، فإن الرئيس الأميركي موجود على "قائمة انتقام" لدى شبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
ويرتبط ذلك، بحسب التقرير، بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة جوية خلال اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما أوضح إيغرا أن الأميركيين يتعاملون مع كمية هائلة من المعلومات، وأن أي معلومات تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني أو أجهزة الاستخبارات الإيرانية أو جماعة مسلحة تسعى للانتقام من ترامب بسبب مقتل خامنئي، يجب التعامل معها بجدية.

كيف وصلت المعلومات إلى الأميركيين؟
إلى ذلك رجح إيغرا أن تكون المعلومات المتعلقة بالتهديد ضد الطائرة الرئاسية الأميركية قد جاءت من مصدر تقني وليس من مصدر بشري.
وقال إن مثل هذه المصادر يمكن أن توفر أدلة قوية عبر اعتراض محادثة أو توجيهات تحدد المكان والزمان اللذين ينبغي أن يوجد فيهما شخص معين.
فيما أشار إلى أن جهاز الخدمة السرية الأميركي لا يستطيع المجازفة في قضايا من هذا النوع، وأن مهمته تفرض عليه افتراض أسوأ السيناريوهات باستمرار.
وأضاف أن إسرائيل تمرر المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها إذا كانت قادرة على إنقاذ حياة أشخاص، حتى عندما يتعلق الأمر بدول لا تربطها بها علاقات ودية.
سجل إيراني في عمليات الاغتيال
في موازاة ذلك لفت إيغرا إلى امتلاك إيران تاريخا في عمليات الاغتيال، لكنه قال إن أبرز عملية ارتبطت مباشرة بجهاز الاستخبارات الإيراني كانت الهجوم على معارضين للنظام في مطعم "ميكونوس" في برلين عام 1992.
وقُتل في الهجوم أربعة معارضين أكراد إيرانيين في المنفى، وحمّلت محكمة ألمانية قادة في الحكومة الإيرانية مسؤولية العملية.
وقال إيغرا إن الاستخبارات الإيرانية تركز عموما على التجسس أكثر من الاغتيالات، مشيرا إلى أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" كشف عشرات الإسرائيليين الذين جندتهم أجهزة الاستخبارات الإيرانية للتجسس.
مخططات سابقة ضد ترامب
في عام 2024، اتهمت وزارة العدل الأميركية الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لاغتيال ترامب خلال حملته للانتخابات الرئاسية.
وقال مسؤول دبلوماسي أميركي كبير سابق إن رغبة إيران في اغتيال ترامب وعدد من كبار مسؤولي إدارته الأولى ليست سرا.
التمويه لحماية الرؤساء
لم تكن عملية تبديل الطائرة في أنقرة المرة الأولى التي تستخدم فيها الخدمة السرية الأميركية الخداع والتمويه لحماية رئيس أميركي.
ففي عام 2000، سافر الرئيس بيل كلينتون سرا إلى الهند وباكستان في ظل تصاعد أزمة كشمير بين القوتين النوويتين، وانتقل حينها أيضا من "إير فورس وان" إلى طائرة غير مميزة.
كما استخدم الرئيسان جورج دبليو بوش وباراك أوباما وسائل تمويه وخداع خلال زيارات إلى مناطق شديدة الخطورة، إذ زار بوش بغداد عام 2003، بعد ثمانية أشهر من بداية حرب العراق، فيما توجه أوباما إلى أفغانستان عام 2010 للقاء القوات الأميركية.





