كشفت تحقيقات لصحيفة وول ستريت جورنال أن كوريا الشمالية بنت شبكة سرية من عمال تكنولوجيا المعلومات داخل شركات أميركية، عبر انتحال هويات أميركية والاستعانة بوسطاء داخل الولايات المتحدة وأدوات الذكاء الاصطناعي.
ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إن آلاف العمال الكوريين الشماليين يتقدمون لوظائف في الولايات المتحدة، فيما تُحوّل عائدات هذه العمليات إلى نظام كيم جونغ أون وبرامجه العسكرية.
كيف دخل العمال الكوريون الشماليون إلى الشركات الأميركية؟
اعتمدت الشبكة على هويات أميركية مسروقة أو مزيفة لتقديم العمال كمهندسين ومطورين ومستشارين غربيين.
وتقدمت إحدى الخلايا التي تتبعها وول ستريت جورنال بطلبات إلى أكثر من ألف شركة خلال ٣ أشهر، مستخدمة الذكاء الاصطناعي لكتابة السير الذاتية ورسائل التقديم والإجابة عن أسئلة المقابلات. كما استُخدمت تقنيات لتغيير الوجوه خلال مكالمات الفيديو لإخفاء هوية العامل وموقعه الحقيقي.
لكن العملية لم تعتمد على التكنولوجيا وحدها، إذ احتاجت إلى مساعدين داخل الولايات المتحدة. تولى بعضهم استلام أجهزة الكمبيوتر التي ترسلها الشركات إلى الموظفين وتشغيلها من داخل الولايات المتحدة، فيما يدخل العمال الكوريون الشماليون إليها عن بُعد. وتعرف هذه المنشآت التي تضم أعدادا كبيرة من أجهزة الشركات باسم "مزارع الحواسيب المحمولة".
لماذا يصعب اكتشافهم؟
يعمل بعض هؤلاء الموظفين تحت هويات متعددة وفي وظائف عدة في الوقت نفسه، ما يجعل تقدير عددهم الفعلي صعبا.
تتبعت سي إن إن مجموعة استخدمت 68 هوية أميركية مسروقة، بينما قالت شركة KnowBe4 إنها تلقت خلال عام واحد ما لا يقل عن 100 طلب توظيف يُشتبه في ارتباطها بعمال كوريين شماليين، قبل أن توظف أحدهم عن طريق الخطأ.
ولا يقتصر الخطر على الاحتيال في التوظيف، إذ رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدام بعض هؤلاء العمال وصولهم إلى شبكات الشركات لسرقة بيانات حساسة وملكية فكرية وبيانات اعتماد يمكن استخدامها في هجمات إلكترونية لاحقة.
كما كشفت قضية حديثة أن هذا الأسلوب وصل إلى القطاع الحكومي؛ إذ يحقق الـFBI في عامل كوري شمالي عمل عن بُعد لصالح وكالة حكومية أميركية، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة البيانات التي ربما تمكن من الوصول إليها.
كم تكسب كوريا الشمالية من هذه الشبكة؟
تحولت الوظائف الأميركية إلى مصدر تمويل مهم لبيونغ يانغ. تقول وول ستريت جورنال إن بعض العمال يكسبون ما يصل إلى 300 ألف دولار سنويا، وإن وزارة الخزانة الأميركية وجدت أن ما يصل إلى 90% من رواتبهم قد يعود إلى النظام.
وتصل بعض التقديرات الحديثة إلى 800 مليون دولار سنويا من هذه العمليات، فيما تقدر الأمم المتحدة العائدات بين 250 و600 مليون دولار سنويا.
وتكشف القضايا التي لاحقتها السلطات الأميركية أن الشبكة تعتمد أيضا على أميركيين لتسهيل تحويل الرواتب واستخدام العناوين والحسابات وتشغيل أجهزة الشركات.
وفي إحدى الحالات، حُكم على أميركية بالسجن 8 سنوات ونصف بعد مساعدتها عمالاً كوريين شماليين في الحصول على وظائف لدى أكثر من 300 شركة، ما ولّد أكثر من 17 مليون دولار للنظام، وفق سي إن إن.
وتشير هذه الوقائع إلى أن القضية لم تعد مجرد تحايل على أنظمة التوظيف، بل أصبحت شبكة تمويل واختراق عابرة للحدود تستفيد من العمل عن بُعد والذكاء الاصطناعي وثغرات التحقق من الهوية للوصول إلى الشركات الأميركية، وربما إلى أنظمة حكومية أكثر حساسية.





