يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسبوعا صعبا في الشرق الأوسط، مع تعثر المسار التفاوضي مع إيران ورفض إسرائيل خطة السلام الأميركية الخاصة بغزة.

وبينما يحاول ترامب التقليل من حجم الخلافات، تبدو فرص تحقيق اختراق سريع محدودة، فيما تزداد الضغوط العسكرية والسياسية على واشنطن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران ترفع سقف شروطها.. وترامب يراهن على الضغط

يحاول ترامب في الوقت الحالي تجنب شن هجمات عسكرية جديدة على إيران، مفضلا مواصلة الضغط الاقتصادي.

وقال في حديث مع موقع أكسيوس إنه "يتراجع" عن التصعيد، مشيرا إلى أن واشنطن "تتفاوض مع إيران إلى حد ما فقط"، مضيفا أنها تراقب الاقتصاد الإيراني في ظل التضخم ونقص الأموال.

لكن المفاوضات تبدو بعيدة عن تحقيق اتفاق سريع. فقد وضعت طهران ستة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا رئيسيا لتجارة النفط والغاز العالمية.

وتطالب إيران بوقف التهديدات الأميركية، وإنهاء الحرب ضدها وحلفائها في المنطقة، ورفع الحصار البحري عن موانئها وسحب القوات الأميركية من المنطقة.

كما تطالب بتعويضات كاملة عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات بالكامل، والإفراج غير المشروط عن أصولها المجمدة.

وتبدو هذه المطالب بعيدة عن التنازلات التي تستطيع إدارة ترامب تقديمها. ومع ذلك، حاول الرئيس الأميركي إظهار الهدوء، قائلا إن الأمور "ستسير على ما يرام"، وشبه المفاوضات بلعبة شطرنج.

لكن استمرار الغموض حول مستقبل المضيق انعكس سريعا على أسواق النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.09% إلى 84.46 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس بنسبة 0.78% إلى 78.79 دولار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

نتنياهو يرفض خطة ترامب لغزة

في غزة، جاءت الضربة السياسية الأخرى لترامب من أقرب حلفائه، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض خطة السلام المؤلفة من 15 نقطة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للحكومة: "إسرائيل ترفض الوثيقة ذات النقاط الـ15". والخطة جزء من خارطة طريق وضعها ما يسمى "مجلس السلام لغزة"، الذي أنشئ في بداية العام بمشاركة دولية للإشراف على إعادة إعمار القطاع وترتيب مرحلة ما بعد الحرب.

وتتضمن الخطة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. لكن نتنياهو وضع شرطا واضحا أمام أي انسحاب، قائلا إن الجيش الإسرائيلي "لن ينسحب بأي شكل" قبل نزع سلاح حماس، مؤكدا أن الأمر يشمل جميع الأسلحة وليس الثقيلة فقط.

كما جدد نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وبذلك تصطدم الخطة الأميركية بعقبتين أساسيتين من الجانب الإسرائيلي: مستقبل الوجود العسكري في غزة، ومسألة الدولة الفلسطينية.

ويضع الرفض الإسرائيلي إدارة ترامب أمام اختبار صعب، خصوصا أن الخطة يفترض أن تشكل إطارا للانتقال من الحرب إلى إعادة الإعمار وترتيب الوضع السياسي في القطاع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ضغط عسكري متزايد.. وطهران تعيد ترتيب صفوفها

ولا تقتصر الضغوط على الجانب السياسي. فقد أفادت تقارير نشرتها واشنطن بوست وسي إن إن بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت من شركات الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج الأسلحة وتسليمها.

يأتي ذلك وسط تقارير متزايدة عن تراجع مخزونات الجيش الأميركي من الأسلحة بعد الحرب التي بدأت في نهاية فبراير بمشاركة إسرائيل.

في المقابل، بدأت إيران إعادة ترتيب مؤسساتها الأمنية. فقد عينت محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، رئيسا جديدا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا للعميد محمد باقر ذوالقدر.

ويعد رضائي من أقدم الشخصيات في منظومة السلطة الإيرانية، وقد يشير تعيينه إلى زيادة نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الحكم.

في تطور آخر، أعلن أحد قادة الحرس الثوري أن صورا يفترض أنها تظهر مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وخليفته، ستنشر في المستقبل، ولم يحدد موعدا لذلك.

في الوقت نفسه، أعلن مكتب المرشد أن مجتبى خامنئي التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد، وبحثا "مشكلات وتحديات البلاد"، بما في ذلك الوضع العسكري وآفاق المرحلة المقبلة.

يأتي ذلك بعد أيام من وصف بزشكيان التواصل مع المرشد بأنه "صعب جدا في الوقت الحالي".

وهكذا يجد ترامب نفسه أمام مسارين متعثرين في آن واحد: إيران ترفع سقف شروطها قبل فتح مضيق هرمز، وإسرائيل ترفض خطة أميركية يفترض أن ترسم مستقبل غزة.

وبينما يراهن الرئيس الأميركي على أن الضغوط ستدفع خصومه إلى التراجع، تشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن لا تملك حتى الآن اتفاقا واضحا لا مع طهران ولا مع الحكومة الإسرائيلية.