تضع طهران مفاتيح الأمن والحرب والتفاوض في أيدي شخصيات تنتمي إلى الحرس الثوري والتيار الأكثر تشددا، في رسالة تبدو أبعد من مجرد سد شواغر خلفتها الحرب.

بينما تتحدث واشنطن عن العودة إلى التفاوض، يعيد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ترتيب دائرة القرار حول شخصيات ترفض تقديم تنازلات وتتمسك بمضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية.

وبحسب فايننشال تايمز، جاء تعيين محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي في وقت تشدد فيه طهران لهجتها بشأن أي اتفاق مع الولايات المتحدة، فيما ربط محللون بين التعيينات الجديدة ومحاولة خامنئي تثبيت قبضته على النظام وتوحيد مراكز القرار الأمني والعسكري.

صقر الأمن يعود

يمثل اختيار محسن رضائي أبرز ملامح التغيير، إذ تولى القائد السابق للحرس الثوري منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ليصبح عمليا أحد أبرز مسؤولي الأمن في إيران، كما عينه خامنئي ممثلا شخصيا له داخل المجلس.

وتقول وول ستريت جورنال إن رضائي أظهر موقفا متشددا من إعادة فتح مضيق هرمز، وقال خلال الأيام الماضية إن إيران لن تقبل بأي ممر عبر المضيق لا تسيطر عليه.

وترى الصحيفة أن تعيينه قد يساعد طهران على توحيد موقفها في المفاوضات بعد خلافات متكررة بين السياسيين والأجهزة الأمنية.

عين محسن رضائي في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (رويترز)
عين محسن رضائي في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (رويترز)

وقال سينا توسي، الباحث في الشؤون الإيرانية لدى مركز السياسة الدولية، إن خامنئي يحتاج إلى شخصية أقوى داخل المجلس تستطيع بناء توافق بين الحكومة والمؤسسة الأمنية، معتبرا أن رضائي يملك الخبرة اللازمة لذلك.

لكن فايننشال تايمز نقلت عن علي فايز، الخبير في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن صعود رضائي قد يكون محاولة لإيجاد توازن في مواجهة محمد باقر قاليباف، الذي كان له دور بارز في المفاوضات السابقة مع واشنطن.

الحرس في الواجهة

لم يتوقف التغيير عند مجلس الأمن القومي. فقد ثبت خامنئي أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري، وعين مصطفى إيزدي نائبا له، فيما تولى الأدميرال علي أزماعي قيادة القوات البحرية للحرس، وعين حسين طائب قائدا لقوات الباسيج.

أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري (إكس)
أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري (إكس)
عين مصطفى إيزدي في منصب نائب قائد الحرس الثوري (إكس)
عين مصطفى إيزدي في منصب نائب قائد الحرس الثوري (إكس)

وذكرت وول ستريت جورنال أن وحيدي من أشد المعارضين لتقديم تنازلات للولايات المتحدة، بينما يعود طائب، أحد المقربين من خامنئي، إلى موقع أمني مؤثر في الباسيج، القوة التي لعبت دورا رئيسيا في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وبحسب إيران إنترناشيونال، شملت التعيينات ستة مناصب عسكرية عليا، بينها رئاسة هيئة الأركان للقوات المسلحة، وقيادة الحرس الثوري، وقيادة بحرية الحرس، في خطوة رسمية لتثبيت هيكل عسكري كان يعمل منذ أشهر من دون مراسيم تعيين مكتملة.

وتكشف التعيينات أيضا حجم الفراغ الذي خلفته الحرب. فقد حل علي عبداللهي محل رئيس الأركان السابق عبد الرحيم موسوي الذي قتل في بداية الحرب، فيما تولى وحيدي منصب قائد الحرس بعد مقتل محمد باكبور. ومع ذلك، لا تزال مناصب استخباراتية حساسة بلا رؤساء دائمين معلنين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

شروط قبل التفاوض

في المقابل، تبقي طهران باب الدبلوماسية مفتوحا، لكن من موقع تفاوضي أكثر تشددا. وقال الرئيس مسعود بزشكيان، بحسب فايننشال تايمز، إن الوقت الحالي هو "أفضل وقت للتوصل إلى اتفاق" بسبب ما وصفه بالتماسك والقوة والوحدة داخل البلاد.

لكن الصحيفة قالت إن أصوات بزشكيان والتيار الذي يخشى كلفة الحرب الاقتصادية تبدو أضعف نفوذا من القادة العسكريين والمتشددين.

وفي الاتجاه المقابل، كان محمد باقر ذو القدر، سلف رضائي في مجلس الأمن القومي، قد طرح شروطا قاسية لإعادة فتح مضيق هرمز، بينها إنهاء الحرب، رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، سحب القوات الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن الحرب ورفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

أما رضائي، فله سجل واضح في التشدد تجاه الهدنة والمفاوضات. وتنقل فايننشال تايمز عنه قوله سابقا إن وقف إطلاق النار لا ينبغي أن يستمر، وإن الهدنة يجب أن تأتي فقط بعد التوصل إلى جميع الاتفاقات.

وفي تصريحات أحدث، قال إن الجهود الدبلوماسية مع إدارة ترامب يجب أن تستمر، لكنه اشترط أن تغير واشنطن سلوكها لتثبت جديتها في الدبلوماسية.

وترى وول ستريت جورنال أن هذه التغييرات تشير إلى استعداد النظام الإيراني لتبني موقف أكثر مواجهة في الداخل والخارج.