بعد أكثر من أربعة عقود من الصراع، تستعد تركيا لفتح باب العودة إلى الحياة المدنية أمام مقاتلي حزب العمال الكردستاني، لكن الرجل الذي ارتبط اسمه بالحزب منذ تأسيسه لا يزال خارج المعادلة.
فمشروع قانون يصل إلى البرلمان الاثنين يرسم مسارا لمقاتلي الحزب السابقين، من دون أن يحسم مصير زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، في ثغرة دفعت قيادة الحزب إلى مهاجمة النص والتحذير من أن بنوده قد تبقى "حبرا على ورق".
حزب العمال الكردستاني يندد
فقد ندد حزب العمال الكردستاني ، ب"أخطاء ونواقص" تضمنها مشروع قانون بشأن مصير مقاتليه من المرتقب طرحه على البرلمان التركي الاثنين، مجددا مطالبته بالإفراج عن زعيمه التاريخي.
وينص مشروع القانون الذي اعتمد الجمعة في لجنة العدل البرلمانية قبل رفعه إلى الهيئة العامة للتصويت عليه، آلية تتيح عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي حلّ كيانه العام الماضي إلى الحياة المدنية في تركيا.
كما أفاد بيان لقيادة الحزب نشرته وكالة أنباء "آي ان اف" المقربة منه "هذا القانون يتضمن أخطاء ونواقص جسيمة. ولم تُؤخذ بعين الاعتبار توصيات تقرير اللجنة البرلمانية (المكلفة بإعداد إطار قانوني لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني) بشأن الديموقراطية وحل القضية الكردية".
وأضاف "إن اقتصار (مشروع القانون) على ذكر نزع السلاح من دون استخدام مصطلح (كردي) يدل على عدم معالجة القضية بشكل شامل".
فيما دعا البيان إلى توفير ضمانات تُمكن مقاتليه الذين يُلقون أسلحتهم من "المشاركة في حياة سياسية ديموقراطية قائمة على حرية الفكر والتجمع"، دون التعرض لخطر السجن بسبب آرائهم.
وأكد مسؤولو حزب العمال الكردستاني أيضا أن "العديد من بنود القانون ستبقى حبرا على ورق" ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان.

مصير أوجلان مجهول
ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان البالغ 77 عاما والقابع منفردا منذ 27 عاما وراء قضبان سجن جزيرة إمرالي قبالة سواحل إسطنبول.
كما ينصّ مشروع القانون على وقف فتح التحقيقات وتنفيذ العقوبات في حقّ المقاتلين السابقين ما بين خمس وعشر سنوات.
وفي حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، سيتم حفظ التحقيقات وستُعتبر العقوبات منفذة، مما قد يعني عفوا فعليا.
إلاّ أنّ المشروع يستثني من هذا العفو "جرائم القتل العمد" المرتكبة في إطار أنشطة حزب العمال الكردستاني، و"الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد المقترفة قبل الأول من حزيران/يونيو 2005"، وفق النسخة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
وتزعم وسائل إعلام تركية موالية للحكومة أن هذا الاستثناء يجب أن يشمل أوجلان المحكوم عليه بالسجن المؤبد.
دميرتاش يؤيد مشروع القانون
وأعرب المعارض الكردي صلاح الدين دميرتاش المسجون منذ العام 2016 عن تأييده لمشروع القانون.
وكتب الرئيس المشارك السابق لأكبر حزب مؤيد للأكراد في تركيا "نأمل اجتياز مرحلة جديدة حاسمة في مجهود السلام التاريخي هذا"، معتبرا أن هذا القانون "من شأنه أن يحوّل جذريا مصير بلدنا ومنطقتنا" بعد أكثر من أربعة عقود من نزاع مسلّح أودى بحياة 50 ألفا على الأقلّ.
وأشار دميرتاش الذي يبقى بالرغم من انسحابه رسميا من المشهد السياسي الشخصية الكردية السياسية الأبرز في تركيا إلى أن "هذا المسار ليس لزرع الفرقة أو المساومة أو مفاوضات عقيمة".





