تتفاقم الأزمة الصحية في الضفة الغربية مع استمرار الخنق المالي للسلطة الفلسطينية، وسط تراجع التمويل ونقص الأدوية والكوادر الطبية.

ويرصد تقرير لصحيفة إل باييس كيف بات آلاف الفلسطينيين يواجهون صعوبة متزايدة في الحصول على العلاج، في أزمة تتداخل مع النزوح والقيود على الحركة وتراجع فرص العمل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قطاع صحي على حافة الانهيار

وبحسب إل باييس، تراكمت على وزارة الصحة الفلسطينية ديون تبلغ 2.6 مليار شيكل، أي نحو 747 مليون يورو، لشركات الأدوية والمستوردين والمستشفيات الخاصة.

كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ 63% من مراكز الرعاية الصحية الأولية في الضفة الغربية تعمل بشكل جزئي، وبعضها لا يفتح سوى يوما واحدا في الأسبوع.

وفي المستشفيات الحكومية، تقتصر الخدمات إلى حدّ كبير على الحالات المنقذة للحياة، في ظلّ نقص الموظفين والأدوية والمستلزمات الطبية.

وأدّى خفض رواتب موظفي السلطة بنسبة 50% إلى تقليص ساعات عمل الأطباء والممرضين، فيما يقول أحد أطباء الضفة، بحسب الصحيفة، إنّ السلطة مدينة للعاملين في القطاع الصحي بما يعادل 18 شهرا من الرواتب.

النزوح يضاعف المعاناة

تزداد الأزمة حدة في المناطق التي استقبلت آلاف النازحين من مخيمي نور شمس وطولكرم، اللذين أفرغتهما العمليات العسكرية الإسرائيلية من سكانهما.

ويقدر التقرير عدد الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم في هذه العمليات بنحو 40 ألف شخص.

وفي بلدة عكابا، أقامت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان عيادة متنقلة استقبلت 520 شخصا في يوم واحد، مقارنة بمتوسط يبلغ 350 مريضا. ويأتي كثيرون للحصول على أدوية مجانية بعدما أصبحت أسعارها خارج قدرتهم.

وتنقل إل باييس قصص مرضى اضطروا إلى تقليص إنفاقهم على العلاج لصالح الطعام والإيجار، فيما تجعل نقاط التفتيش والقيود على الحركة الوصول إلى المستشفيات في رام الله ونابلس أكثر صعوبة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خنق مالي وصراع سياسي

ويربط التقرير تدهور الخدمات الصحية بالأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، التي تقول الصحيفة إن إسرائيل تحتجز منذ 2019 نحو 4 مليارات يورو من أموال الضرائب والرسوم التي تجمعها نيابة عنها.

كما يشير التقرير إلى إجراءات إضافية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، بينها تجميد 136 مليون يورو واحتجاز أموال مرتبطة بديون وتعويضات، في وقت يقود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، سياسة تهدف، بحسب إل باييس، إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها.

وفي ظلّ هذه الظروف، أضرب أطباء فلسطينيون في مايو للمطالبة برواتب كاملة مقابل العمل بدوام كامل، قبل أن ينهوا الإضراب بعد شهر من دون حلّ الأزمة.

ويرى عاملون في القطاع الصحي أنّ الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الأدوية، بل أصبحت تهدد قدرة النظام الصحي نفسه على الاستمرار.