بعد أسابيع من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، تقترب إيران وسلطنة عمان من اتفاق قد يعيد فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في خطوة يمكن أن تخفف الضغط عن أسواق الطاقة وتمهد في الوقت نفسه لعودة المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
لكن الاتفاق المقترح يضع سؤالا أكثر حساسية في قلب المفاوضات: من يملك فعليا حق تنظيم حركة السفن عبر المضيق؟
بحسب وول ستريت جورنال، أنهت إيران وعمان النقاط الرئيسية لمسودة اتفاق مدته 60 يوما، تنص على تخصيص مسار لدخول السفن قرب المياه الإيرانية ومسار للخروج قرب المياه العمانية، مع تنسيق حركة السفن مع كل من طهران ومسقط.
وتقول الصحيفة إن المسودة عرضت على الولايات المتحدة ودول المنطقة والقيادة الإيرانية، لكنها لم تحصل بعد على الموافقة النهائية.
مسار إيراني للدخول.. وعماني للخروج
يبدو جوهر الاتفاق المقترح بسيطا على الخريطة، لكنه شديد الحساسية سياسيا. ستستخدم السفن المسار الأقرب إلى إيران بالتنسيق مع طهران، بينما ستستخدم السفن المغادرة مسارا في المياه العمانية بالتنسيق مع مسقط، وفقا لما نقلته وول ستريت جورنال عن أشخاص مطلعين على المفاوضات.
وتؤكد أسوشيتد برس أن مسؤولين إقليميين اطلعا على المفاوضات قالا إن الاتفاق المحتمل سيضع مسار الدخول تحت إدارة إيران ومسار الخروج تحت إدارة عمان، مع استمرار التفاوض حول تفاصيل الرسوم والخدمات والضمانات.
لكن هذه النقطة هي التي تجعل الاتفاق أكثر تعقيدا من مجرد ترتيبات ملاحية، إذ سبق للولايات المتحدة أن رفضت أي صيغة تمنح إيران سيطرة على المضيق.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ترى أن منح إيران السيطرة على المضيق سيشكل "سابقة خطيرة"، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه لن يسمح بفرض رسوم على السفن العابرة.
أما إيران، فتقدم الصيغة باعتبارها ترتيبا يضمن حقوقها السيادية ومتطلبات الأمن، لا باعتبارها سيطرة منفردة على الممر، حسب زعمها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات تركز على "إنشاء ممرات آمنة لدخول وخروج السفن"، بما يحفظ حقوق إيران وعمان السيادية ويأخذ الاعتبارات الأمنية للبلدين في الحسبان.
صفقة مضيق أم بداية لمسار سياسي؟
لا تتعلق المسألة بالملاحة وحدها. بحسب وول ستريت جورنال، يمكن أن يشكّل فتح المضيق الخطوة الأولى نحو استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي والعقوبات.
وتشير أسوشيتد برس إلى أن الاتفاق قد يرتبط أيضا برفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ما يجعل إعادة فتح المضيق جزءا من تفاهم أوسع وليس مجرد ترتيب بحري مؤقت.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة سي إن بي سي إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق خلال يوم أو يومين لفتح المضيق والانتقال نحو وضع "أكثر طبيعية" في الصراع.
أما ترامب، فقال إن فتح المضيق سيكون "المرحلة الأولى"، على أن تأتي بعدها مسألة نزع السلاح النووي، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية "ستستغرق بعض الوقت".
هدوء مؤقت أم صراع مؤجل؟
ترى سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة تشاتام هاوس، أنّ اتفاق هرمز قد يقود إلى توقف جديد للقتال، لكنها تحذر من أنّ الطريق نحو اتفاق نهائي سيكون طويلا.
وتقول إنّ لدى طهران وواشنطن حوافز واضحة "لشراء الوقت" ومعرفة إلى أي مدى يمكنهما الحفاظ على الهدوء، مع احتمال عودة التصعيد لاحقا.
وتزداد المخاطر بسبب موقف الحرس الثوري الإيراني، الذي يملك نفوذا كبيرا على المضيق. ووفقا لوول ستريت جورنال، يخشى الوسطاء من أن تؤدي مواقف المتشددين داخل الحرس الثوري إلى تقويض أي اتفاق.





