لم تعد المواجهة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة تقتصر على الرسوم الجمركية أو إدراج شركات على قوائم العقوبات.
فقد اختارت بكين توسيع نطاق ردها ليشمل الطائرات المسيرة والتكنولوجيا والشركات الأميركية وحتى تحقيقات مرتبطة بالأمن القومي، في رسالة مفادها أن لديها أدوات أكثر تنوعا للرد على الضغوط الأميركية.
وبحسب شبكة سي إن إن، أعلنت الصين سلسلة إجراءات ضدّ شركات وكيانات أميركية، بالتزامن مع تشديد قيود تصدير الطائرات المسيرة ومكوناتها وتقنياتها إلى الولايات المتحدة.
وجاءت الخطوة بعد إجراءات أميركية استهدفت عشرات الشركات الصينية، ما يعكس انتقال المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا.
من العقوبات إلى بناء ترسانة اقتصادية
تكشف الإجراءات الصينية الأخيرة أنّ بكين لم تعد تكتفي بردود محدودة على كلّ خطوة أميركية، بل تعمل على توسيع مجموعة الأدوات التي يمكن استخدامها ضدّ واشنطن.
وقالت وزارة التجارة الصينية إنّها "لم يكن أمامها خيار سوى اتخاذ الإجراءات المضادّة الضرورية" ردّا على الإجراءات الأميركية الأخيرة، مطالبة واشنطن بالتراجع عن خطواتها والعمل على الحفاظ على علاقة صينية أميركية "بنّاءة ومستقرة". كما حذّرت من أن أي قيود أميركية جديدة ستقابل بإجراءات مضادة إضافية.
وتشير ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن الإجراءات الجديدة تشمل تشديد القيود على تصدير الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها، وفرض عقوبات على ٧ شركات أميركية، وإطلاق أول تحقيق صيني متعلّق بالأمن القومي في مجال التجارة الخارجية.
وترى ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأوّل في معهد سياسات آسيا سوسايتي، أنّ تعدد الإجراءات الصينية يكشف "اتساع وعمق صندوق أدوات الصين للردّ"، معتبرة أنّ ذلك يمثل اختلافا واضحا عن قدرة بكين واستعدادها للردّ خلال الولاية الأولى لترامب.
الطائرات المسيرة تدخل قلب المعركة
يعدّ قطاع الطائرات المسيرة أحد أكثر أوجه المواجهة حساسية، والذي أصبحت الصين لاعبا رئيسيا فيه على مستوى العالم.
وتقول "سي إن إن" إن الصين شددت خلال السنوات الأخيرة ضوابط تصدير الطائرات المسيرة، بينما كانت الولايات المتحدة قد حظرت في ديسمبر الماضي استيراد وبيع نماذج جديدة من الطائرات المسيرة والمعدات الحيوية التي تصنعها شركات أجنبية، بينها شركات صينية، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وتأتي القيود الجديدة ضمن مواجهة أوسع تشمل الروبوتات والمعدات الإلكترونية والبرمجيات. وكانت واشنطن قد حظرت استيراد روبوتات بشرية ورباعية الأرجل جديدة مصنعة إلى حدّ كبير في الصين، إلى جانب محولات الطاقة، قبل أن تردّ بكين بإجراءاتها الخاصة.
وتكشف هذه الخطوات عن السيطرة على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد التي أصبحت سلاحا بحد ذاته في الحرب التجارية الجديدة.





