قبل أيام من الجولة السابعة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، يقف اتفاق "المناطق التجريبية" أمام اختبار ميداني وسياسي معقد.
فبينما كشف تطبيق المرحلة الأولى في زوطر الغربية بطء الانسحاب وصعوبة نزع السلاح، جاءت التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في الشقيف لتدفع الرئاسة اللبنانية إلى التحذير من تهديد مباشر للاتفاق.

قرية واحدة.. أسابيع من التفاوض
بدأت الخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة بخطوات بطيئة، رغم أنها تمثل محور اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو، والرامي إلى إنهاء الحرب.
وبحسب رويترز، استغرق إنشاء أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية أسابيع من المفاوضات وأيامًا من العمليات العسكرية. وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية، انتشر الجيش اللبناني في القرية، لكن وحدات إسرائيلية متمركزة على مسافة قريبة أطلقت طلقات تحذيرية، متهمة الجيش بالاقتراب من مواقعها. ولم يوضح مسؤول عسكري إسرائيلي ما إذا كانت القوات التي انسحبت من زوطر قد غادرت لبنان أم أُعيد نشرها في مناطق أخرى من الجنوب.
وفي 24 يوليو، عاد السكان إلى القرية بعد إزالة الأنقاض وانتشال جثث مقاتلين من حزب الله. لكن رئيس البلدية عبد عز الدين قال لرويترز إن نحو نصف زوطر تحول إلى أطلال، وإن إعادة الإعمار غير ممكنة من دون ضمان الأمن.
وتوقع مسؤول عسكري لبناني ومسؤولان أمنيان أجنبيان أن يستغرق الانسحاب الإسرائيلي الكامل أكثر من عام، خصوصًا أن الاتفاق لا يحدد جدولًا زمنيًا، ولا هوية الطرف الثالث المسؤول عن التحقق من نزع السلاح أو آلية عمله.

تفجيرات الشقيف تهدد المسار
زادت تفجيرات الشقيف، الجمعة، الشكوك المحيطة بالاتفاق. ونقلت فرانس برس عن الرئيس اللبناني جوزيف عون قوله إن العمليات تمثل "تهديدًا مباشرًا" للمسار، مشيرًا إلى أنها أحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجات.
وقالت إسرائيل إنها استخدمت نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق شكلت مجمع قيادة تابعًا لوحدة "بدر" في حزب الله. وأضافت أن العملية جاءت بعد اتهام الحزب باستهداف آلية عسكرية إسرائيلية بمسيّرة الأربعاء.
ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 يونيو، لكنه طالب السلطات اللبنانية بالتحرك لوقف عمليات التدمير.
وأكدت وزارة الثقافة أن قلعة الشقيف لم تُدمّر، لكنها رجحت تضرر محيطها، موضحة أن وجود القوات الإسرائيلية يمنع إجراء معاينة ميدانية.

معادلتان إلى روما
تُعقد المفاوضات في روما بين 4 و6 أغسطس لتوسيع نطاق "المناطق التجريبية". ووفق "المدن"، يتوجه وفد سياسي، عسكري برئاسة السفير السابق سيمون كرم لطرح تنفيذ المرحلة الثانية، إلى جانب التفجيرات والخروقات والعقبات التي تواجه الجيش اللبناني.
ولتحريك العملية، يعتزم لبنان اقتراح تقسيم المناطق المحتلة إلى منطقتين أو ٣ كبيرات تضم عشرات البلدات، بدل مواصلة الانسحاب قريةً تلو أخرى، بحسب رويترز.
لكن المفاوضات تصطدم بمعادلتين متقابلتين: إسرائيل تربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب تسليم السلاح قبل الانسحاب الكامل ووقف العمليات الإسرائيلية.
وتنقل "المدن" عن أوساط الحزب أن بحث السلاح جنوب الليطاني ممكن، أما شماله فيرتبط باستراتيجية أمن وطني شاملة.
وبين الموقفين، تحاول الدولة اللبنانية جعل استعادة السيادة واحتكار القوة هدفًا نهائيًا للتسوية.





