خرج بنيامين نتنياهو من لقائه الأخير مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهو يصف الاجتماع بأنّه "من أفضل اللقاءات" بينهما، فيما أكّد البيت الأبيض أن المحادثات كانت "جيدة ومثمرة" بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب الحرب على إيران، بحسب ما نقله موقع أكسيوس.

كما حرص مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على التأكيد أن الجانبين متفقان على الهدف المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ونفى وجود خلافات جوهرية أو ضغوط إسرائيلية على واشنطن.

لكن هذا المشهد لا يلغي حقيقة أوسع ترسمها نقاشات متزايدة داخل الولايات المتحدة نفسها، وهي أن نتنياهو، الذي بنى صورته طوال ٤ عقود على أنه السياسي الإسرائيلي الأكثر فهما لأميركا والأقدر على إدارة العلاقة معها، انتهى إلى نتيجة معاكسة.

هذا ما كشفه تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتيك، والذي يفيد بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يخسر جزءا كبيرا من التأييد الأميركي لإسرائيل فحسب، بل فشل في المجال الذي اعتبره دائما مصدر تفوقه السياسي.

من "خبير أميركا" إلى مسؤول عن تآكل الدعم

يشير التقرير إلى أنّ نتنياهو صنع نجوميته السياسية منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما أصبح الواجهة الإعلامية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وكان مقتنعا بأنّ لا أحد يفهم المجتمع الأميركي والسياسة الأميركية أكثر منه.

غير أنّ التقرير يرى أنّ هذه الميزة تحوّلت مع مرور الوقت إلى أكبر إخفاق في مسيرته، إذ انتهى عهده بتراجع غير مسبوق في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

ويستعرض التقرير مؤشرات هذا التحول، موضحا أنّ الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي تراجع بصورة حادّة بعد حرب غزة، حيث ارتفع عدد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين صوتوا ضدّ صفقات السلاح لإسرائيل، كما أصبحت انتقادات إسرائيل جزءا أساسيا من خطاب شخصيات بارزة داخل الحزب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تسييس العلاقة مع واشنطن

أحد أبرز أسباب هذا التحول، بحسب التقرير، هو قرار نتنياهو ربط مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية بالحزب الجمهوري على حساب التوافق التقليدي بين الحزبين.

ويعتبر الكاتب أن خطابه أمام الكونغرس عام 2015 ضد الاتفاق النووي الذي كانت إدارة باراك أوباما تتبناه مثل نقطة تحول مفصلية، لأنه وضع رئيس وزراء إسرائيل في مواجهة مباشرة مع رئيس أميركي منتخب وكرّس الانقسام الحزبي حول إسرائيل.

ويضيف التقرير أنّ نتنياهو بالغ لاحقا في ربط نفسه بدونالد ترامب، معتبرا إياه "أفضل صديق لإسرائيل"، بينما تجاهل تحذيرات شخصيات يهودية وديمقراطية من أن هذا الرهان ستكون له كلفة سياسية بعيدة المدى.

وعندما وصل جو بايدن إلى البيت الأبيض وقدّم دعما عسكريا وسياسيا واسعا لإسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر، اختار نتنياهو مهاجمة الإدارة الأميركية علنا واتهامها بتقييد إمدادات السلاح، رغم أن بايدن كان يتحمل ضغوطا داخل حزبه دفاعا عن إسرائيل. ويرى الكاتب أن هذا السلوك أقنع عددا متزايدا من الديمقراطيين بأن الدفاع عن إسرائيل لم يعد يحقق أي مكسب سياسي لهم.

لا يقتصر النقد على إدارة العلاقة مع واشنطن، بل يمتد إلى طريقة إدارة الحرب ومستقبل غزة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما ينتقد التقرير إبقاء شخصيات مثيرة للجدل مثل إيتمار بن غفير في الحكومة رغم تصريحاتها التي أضرت بصورة إسرائيل دوليا، معتبرا أن نتنياهو فضل حماية ائتلافه السياسي على حساب صورة بلاده.