لم تستهدف الضربات الأميركية الأخيرة في العراق مخازن السلاح ومنصات إطلاق المسيرات التابعة للفصائل الإيرانية فحسب، بل طالت أيضا، وفق تقارير متعددة، عددا من المستشارين الإيرانيين الذين يتولون توجيه هذه الجماعات وإدارة عملياتها.
وبينما تتباين التقارير بشأن عدد المستشارين الإيرانيين الذين قتلوا في الضربات، بين ٤ ونحو 20 شخصا، تتفق المعلومات الواردة من مصادر عراقية وغربية وأميركية على أن عناصر مرتبطة بالحرس الثوري ومستشارين عسكريين إيرانيين كانوا بين الأهداف، في ضربة تبدو موجهة إلى البنية القيادية التي تدير الفصائل المسلحة الإيرانية داخل العراق.
حصيلة القتلى.. أرقام متباينة
كشفت مصادر غربية مطلعة للشرق الأوسط أن التقارير الأولية الواردة من العراق تشير إلى مقتل 6 مستشارين عسكريين إيرانيين، إضافة إلى نحو 20 من أفراد الحشد الشعبي وإصابة نحو 30 آخرين.
وأضافت المصادر أنّ المعلومات لم تحسم ما إذا كان المستشار الإيراني إقبال بور من بين القتلى.
وبحسب موقع Iraqi News، نقلا عن مسؤولين عراقيين تحدثا إلى وكالة أسوشييتد برس، قتل 6 مستشارين إيرانيين في الضربات التي استهدفت مواقع في العراق.
لكن صحيفة نيويورك تايمز نقلت، بحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرنوت، عن مسؤول أميركي أن نحو 20 مستشارا إيرانيا، بينهم عناصر من الحرس الثوري وموظفون فنيون، قتلوا خلال الضربات.
وفي رواية أخرى، نقلت Kurdistan 24 عن مصدرين في الحشد الشعبي أن 5 مستشارين عسكريين إيرانيين قتلوا في غارة على مواقع في محافظة ديالى.
أما صحيفة همشهري الإيرانية، فذكرت أن 4 مستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني قتلوا في الضربات التي استهدفت العراق.
أسماء المستشارين الإيرانيين
بحسب مصادر غربية تحدثت إلى الشرق الأوسط، يعمل في العراق عدد من ضباط فيلق القدس التابع للحرس الثوري تحت صفة "مستشارين"، ويتولى هؤلاء أدوارا مباشرة في إدارة الفصائل المسلحة العراقية.
وتضع المصادر حاج حامد أو عبد اللهي في مقدمة هؤلاء، باعتباره معاون إسماعيل قاآني لشؤون العراق، وواحدا من أبرز المسؤولين عن إدارة العلاقة مع الفصائل.
كما تذكر جواد غفاري، الذي سبق أن تولى مسؤوليات في فيلق القدس مرتبطة بسوريا وفلسطين، قبل نقله إلى العراق. وتصفه المصادر بأنّه من أخطر المستشارين الإيرانيين هناك، بسبب خبرته وعلاقاته السابقة.
أما الحاج إقبال بور، فتقول الشرق الأوسط إنه مسؤول عن عمليات الشمال، بما يشمل العمليات المرتبطة بكردستان وحقول النفط والغاز والمصالح الأميركية، ويشرف على مجموعات تابعة لفصائل بينها النجباء وكتائب حزب الله، خصوصا المجموعات التي تمتلك خبرة في تشغيل الطائرات المسيرة.
وتشير المصادر أيضا إلى دكتور أمير، وهو خبير اقتصادي، وتقول إنه أحد المسؤولين عن عمليات تهريب السلاح من العراق إلى لبنان عبر سوريا، إلى جانب أدوار مرتبطة بتحويل الأموال وتهريب النفط.
واشنطن استهدفت العناصر والقدرات العسكرية
وبحسب يديعوت أحرنوت، نقلا عن مسؤول أميركي، اختيرت الأهداف في العراق بصورة متعمدة بهدف قتل الأشخاص الموجودين فيها، إلى جانب إضعاف قدرة فصائل إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال المسؤول الأميركي، بحسب التقرير، إنّ المستهدفين شملوا عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين فنيين.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنّ القوات الأميركية نفّذت ضربات دقيقة ضدّ مواقع مرتبطة بجماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق. وقالت القيادة المركزية إنّ الضربات استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها جماعات مرتبطة بإيران، مشيرة إلى أنّ هذه الجماعات تعمل بتوجيه من الحرس الثوري لتنفيذ هجمات ضدّ القوات والمصالح الأميركية.
المستشارون.. حلقة الوصل بين طهران والفصائل
وتكشف المعلومات التي أوردتها الشرق الأوسط عن شبكة إيرانية منتشرة في مناطق مختلفة من العراق، تتولى إدارة العمليات والتنسيق مع الفصائل المسلحة.
وبحسب المصادر، ينتشر المستشارون الإيرانيون في محافظات الجنوب والوسط، ولديهم مقرّات قرب كربلاء والنجف والكاظمية، إضافة إلى غرفة عمليات تتولى إدارة الهجمات بعد تحديد أهدافها.
وتقول المصادر إنّ المسؤول الأعلى بينهم هو حاج حامد، إلى جانب جواد غفاري.
كما تشير التقارير إلى استخدام المستشارين مبنى الملحقية الثقافية التابعة للسفارة الإيرانية في بغداد، إلى جانب مقرّات أخرى في مناطق قريبة من المنطقة الخضراء.
وتنقل الشرق الأوسط عن مصادر عراقية مطلعة أنّ طهران اتخذت بعد سقوط نظام بشار الأسد والتطورات التي شهدها جنوب لبنان قرارا بوضع نشاط التنظيمات التابعة لها في العراق ولبنان تحت إدارة أكثر مباشرة، وأرسلت لهذا الغرض عددا من ضباط فيلق القدس ليكون لهم القرار النهائي في حال التصعيد وتحريك الجبهات.
ضربة تستهدف "العقل" وليس السلاح فقط
إذا كانت الضربات قد دمرت مستودعات ومواقع لوجستية، فإنّ استهداف المستشارين يعني محاولة ضرب حلقة القيادة والتخطيط التي تربط الفصائل الإيرانية بالعراق بفيلق القدس والحرس الثوري.
وهذا ما يجعل الخسائر الإيرانية المحتملة أكثر حساسية من مجرد أرقام القتلى، إذ إنّ مقتل عدد من الضباط والخبراء الذين يعملون على تنسيق الصواريخ والمسيرات وإدارة العمليات قد يؤثر في قدرة الفصائل على تنفيذ هجمات منظمة خلال المرحلة المقبلة.





