كيف ستصل مئات منظومات الدفاع الجوي الصينية إلى إيران؟ سؤال يطرح نفسه بعدما كشفت مصادر مطلعة لرويترز عن خطة لنقل شحنة تضم 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف، رغم نفي بكين إبرام مثل هذه الصفقة.

وبينما لا توجد معلومات رسمية عن آلية النقل، ترسم التسريبات المتداولة ملامح المسارات التي يُعتقد أنها ستُستخدم لإيصال المنظومات إلى إيران، وفق تقرير لوكالة رويترز.

400 منظومة دفاع جوي

وأشارت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إلى أنه بموجب خطة اتفقت عليها كل من بكين وطهران ستتم عمليات تسليم 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الذي أبرم بين الجانب الإيراني والمورد الصيني تم بوساطة شركة تشونغتشينغ باوشانغ إنترناشونال إنفستمنت، وهي شركة مقرها هونغ كونغ.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وكانت المصادر أفادت بأن ‌عمليات التسليم ستتم ⁠في البداية جوا من أورومتشي في غرب الصين، ثم تمر عبر باكستان إلى إيران، لكن المصادر لم توضح ما إذا كانت عمليات النقل ستتم جوا أم برا.

وقال مصدران مخابراتيان غربيان ومسؤول إيراني إن ⁠طهران بحثت أيضا في استخدام الطرق البرية لنقل الإمدادات العسكرية الصينية والمكونات ذات الاستخدام المزدوج بشكل أكثر سرية وتقليل أخطار التعطيل.

الصورة من @militaryafrica
الصورة من @militaryafrica

واخان.. البوابة الأكثر وعورة

وأوضح المحلل والخبير الاستراتيجي مصطفى أمين لموقع بلينكس أن أفغانستان تمتلك حدوداً تمتد لنحو 921 كيلومتراً مع إيران، وتضم العديد من ممرات التهريب، مشيراً إلى أنه في حال دخول أي شحنات من الصين بطرق غير شرعية عبر ممر واخان، فمن الممكن أن تصل إلى الأراضي الإيرانية عبر تلك الحدود الطويلة التي يصعب فرض سيطرة كاملة عليها.

وأضاف أن الموقع الجغرافي لإيران وتداخل حدودها مع دول الجوار يمنحانها ميزة لوجستية مهمة، إذ تشترك بحدود برية مع سبع دول يبلغ إجمالي طولها نحو 2440 كيلومتراً، وهو ما يمنحها، بحسب تقديره، قدرة على تجاوز أي حصار محتمل عبر استغلال امتداد تلك الحدود في عمليات التهريب.

وأشار أمين إلى أن المسار الجغرافي واللوجستي المتوقع يبدأ من مقاطعة شينجيانغ ذاتية الحكم في الصين، ثم الدخول إلى أفغانستان عبر ممر واخان، الذي وصفه بأنه مسار جبلي شديد الوعورة وغير مجهز لعبور شاحنات النقل التجاري الضخمة.

Image 1

كما أضاف أنه في حال نجاح الشحنة في تجاوز هذه المنطقة، فإنها ستتجه إلى ولاية كابول، ثم ولاية وردك جنوب غربي العاصمة، ومنها إلى ولاية غزني، قبل أن تواصل طريقها نحو الجنوب الغربي إلى ولاية زابل، ثم ولاية قندهار، فولاية هلمند، لتتحرك بعد ذلك شمالاً وغرباً عبر هلمند إلى ولاية فراه، وصولاً إلى الحدود الإيرانية.

وأوضح أنه في حال تعذر استخدام هذا المسار، يمكن نقل الشحنات براً من الصين عبر الالتفاف والدخول إلى أفغانستان، إما من خلال طاجيكستان عبر معبر شيرخان بندر، أو عبر باكستان صعوداً إلى معبر تورخام/خيبر، قبل العبور داخل الولايات الأفغانية وصولاً إلى الحدود الإيرانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مسار آخر

ولفت إلى وجود مسار آخر، لكنه استبعده لكونه طريقاً رسمياً وخاضعاً للمراقبة، ويتم عبره نقل الشحنات براً باستخدام خطوط السكك الحديدية لمسافة تتجاوز 10 آلاف كيلومتر، ويُعرف باسم ممر الصين - آسيا الوسطى - غرب آسيا.

واختتم أمين حديثه بالقول إن التهريب عبر تلك الممرات يظل ممكناً، لا سيما أن أفغانستان ما تزال، بحسب وصفه، منطقة رخوة لم تستقر فيها الأوضاع بشكل كامل، وهو ما يجعلها بيئة خصبة لتوسيع مناطق النفوذ لصالح الدول المجاورة.

والصفقة التي تقدر قيمتها بما بين 60 و70 مليون دولار واحدة من أكبر الجهود المعروفة التي تبذلها طهران لتعزيز دفاعاتها الجوية قصيرة المدى منذ اندلاع حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كشفت عن ثغرات في قدرة إيران على حماية المواقع العسكرية والبنى التحتية الاستراتيجية.

وقالت المصادر إن العقد يشمل شراء ما بين 300 و400 نظام دفاع جوي محمول، بما في ذلك صواريخ كيو.دبليو-12 وإف.إن-16 الصينية الصنع.

Image 1

الصين وباكستان تنفيان

من جانبها قالت وزارة الخارجية الصينية إن "التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. وقد لعبت الصين دورا ثابتا في تعزيز السلام وإنهاء الصراع".

وقالت هيئة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني "التكهنات حول تورط باكستان في توريد أسلحة الدفاع الجوي إلى إيران من الصين هي تكهنات ملفقة وكاذبة تماما". ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية على طلبات التعليق.

استثمرت إيران بكثافة خلال العقدين الماضيين في الصواريخ والطائرات المسيرة والرادارات، يقول خبراء عسكريون إن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة مهمة لأنها يمكن نشرها بسرعة، وتشغيلها بفرق صغيرة، ونقلها بشكل متكرر، مما يجعلها أقل عرضة للخطر مقارنة ببطاريات الدفاع الجوي الثابتة.