توجه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، لحضور جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في زيارة تمثل أول لقاء له مع الرئيس دونالد ترامب منذ انطلاق الحملة العسكرية المشتركة ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقة بين الرجلين توترا واضحا، إذ يسعى نتنياهو لإقناع ترامب بعدم التخلي عن هدف إسقاط نظام طهران، بينما يميل البيت الأبيض إلى البحث عن مخرج دبلوماسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ووفقا لما نشرته صحيفة ذا تايمز البريطانية، فإن اللقاء المرتقب الثلاثاء يحمل أبعادا متعددة تعكس تباعد الأولويات بين الحليفين.
خلاف استراتيجي حول أهداف الحرب
كشفت التصريحات المتبادلة بين الجانبين عن فجوة متزايدة في الرؤية تجاه الحرب على إيران، حيث يصر نتنياهو على أن إنهاء البرنامج النووي الإيراني يتطلب إما سقوط النظام أو إضعافه بشكل كبير.
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قال نتنياهو إن "الوضع سينتهي عندما تدرك إيران أن تكلفة الفوضى الاقتصادية للعالم تفوق أي مكسب، وعندما يسقط هذا النظام أو يضعف لدرجة تجبره على تغيير مساره النووي".
وأضاف أنه إذا استطاع ترامب تحقيق ذلك دون العودة إلى قتال عنيف، فهذا جيد، لكن "بأي طريقة كانت، عليهم إنهاء برنامجهم النووي".
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب أوقف الضربات الجوية الأميركية الجمعة الماضية بعد 13 ليلة متتالية من القصف، وذلك بعد تحذيرات من الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، من أن استمرار التصعيد قد يستنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية في المنطقة إلى مستويات حرجة.
محاولات نتنياهو لكسب تأييد ترامب وسط توتر العلاقة
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن بعد أسابيع من رفض البيت الأبيض لقاءاته السابقة، في مؤشر على تدهور العلاقة بين الرجلين، خاصة بعد مكالمة هاتفية مثيرة وصفتها الصحيفة بأنها مليئة بالشتائم.
واعترف ترامب الشهر الماضي بأنه وصف نتنياهو بـ"المجنون" خلال اتصال بشأن هجمات إسرائيل على حزب الله في لبنان، وقال ترامب إنه كان "منزعجا بعض الشيء من استمرار حربه مع لبنان".
ومع ذلك، يسعى نتنياهو للاستفادة من وجوده في واشنطن لحضور جنازة السيناتور غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل، لمحاولة إقناع ترامب بعدم التخلي عن استراتيجية الضغط القصوى على طهران، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، والتي تمثل سباقا شخصيا لنتنياهو لتعزيز فرصه في البقاء في السلطة.
موقف البيت الأبيض وتداعيات وقف القصف على طهران
في موقف مختلف، أكد البيت الأبيض أن ترامب يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه لا يستبعد خيارات أخرى إذا استمرت إيران في أنشطتها العدائية في مضيق هرمز أو ضد الحلفاء.
ونقلت الصحيفة عن ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، قوله إن ترامب "ظل متسقا في تفضيله للحل الدبلوماسي لكنه يحتفظ بجميع الخيارات".
ومن جهته، نفى مايك والتز، سفير أميركا لدى الأمم المتحدة، أن تكون مخزونات الأسلحة الأساسية قد استنزفت في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الرئيس "يبقي جميع الخيارات مفتوحة" وأن وقف الضربات جاء "لإعطاء مساحة للمفاوضات" الجارية على مستويات متعددة.
أما إيران، فذكر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرامية أن طهران أوقفت هجماتها لأن واشنطن أوقفت قصفها، موضحا أن استراتيجية بلاده "قائمة على الردع"، وبالتالي توقف عملياتها الهجومية عندما توقف الولايات المتحدة هجماتها.
وتشير هذه التطورات إلى أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر بمنعطف دقيق قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة.





