رفضت إيران مقترحا أميركيا لوقف إطلاق النار، حمله رئيس الوزراء العراقي إلى طهران في محاولة لفتح مسار دبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد المتزايد بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد المخاوف من توسع المواجهة لتشمل منشآت استراتيجية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين، فإن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نقل إلى القيادة الإيرانية مقترحا أميركيا للتهدئة بعد زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إلا أن طهران رفضت العرض، معتبرة أن أي اتفاق مؤقت لا يعالج القضايا الأساسية، وعلى رأسها وضع مضيق هرمز، لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة.
ولم تُكشف تفاصيل المقترح الأميركي بشكل كامل، لكن مسؤولين إيرانيين قالوا، وفق الصحيفة، إن العرض كان المبادرة الوحيدة المطروحة، وإن طهران لا ترغب في اتفاق قصير الأمد يترك الملفات الاستراتيجية العالقة من دون حل.
بغداد وسيطا بين واشنطن وطهران
جاء التحرك العراقي في إطار مساع للحفاظ على دور بغداد كقناة اتصال بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الطرفين.
ووفقا لنيويورك تايمز، وصل رئيس الوزراء العراقي إلى طهران على رأس وفد من كبار المسؤولين، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومسؤولين بارزين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وكبير المفاوضين الإيرانيين.
وأكد عراقجي أن زيارة المسؤول العراقي تأتي في ظرف إقليمي حساس، مشيرا إلى العلاقات الوثيقة بين البلدين والمصالح المشتركة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
لكن الوزير الإيراني أوضح أن المشكلة لا تكمن في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، بل في طبيعة الخلافات العميقة بين الطرفين. ونقلت الصحيفة عنه انتقاده لما وصفه بـ"نظرة الولايات المتحدة" تجاه إيران، معتبرا أن جوهر الأزمة سياسي وليس مجرد غياب قنوات اتصال.
ملف الـ11 مليار دولار على طاولة المباحثات
وتزامنت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران مع ملف اقتصادي حساس بين البلدين يتعلق بأموال إيرانية مجمدة لدى العراق.
ونقل موقع بغداد اليوم عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إن طهران تعمل عبر قنوات دبلوماسية ومالية لاستعادة مستحقات تقدر قيمتها بين 10 و11 مليار دولار لدى العراق.
وأوضح همتي أن نحو 7 مليارات دولار من هذه الأموال تعود إلى البنك المركزي الإيراني، إضافة إلى أكثر من 3 مليارات دولار مستحقات مرتبطة بوزارة النفط الإيرانية، مؤكدا أن هذه الأموال تمثل موردا مهما للاقتصاد الإيراني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أنه بحث الملف مع رئيس البنك المركزي العراقي الذي كان ضمن الوفد المرافق لرئيس الوزراء العراقي إلى طهران، وأن الجانبين اتفقا على عقد اجتماعات لاحقة لبحث آليات استخدام هذه الأموال بما يخدم مصالح الطرفين.
وأضاف أن جزءا من هذه الأرصدة استخدم خلال الأشهر الماضية لشراء بعض السلع الأساسية، لكن القيود المفروضة على طريقة التصرف بها حدّت من الاستفادة منها، مشيرا إلى أن طهران تأمل في التوصل إلى حلول تسمح باستخدام هذه الأموال في التحويلات المالية أو تمويل الواردات.
تصعيد عسكري يهدد بتوسيع الحرب
يأتي رفض الهدنة في ظل تصعيد عسكري متبادل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية.
وأفادت نيويورك تايمز بأن القوات الأميركية نفذت ضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية، إضافة إلى استهداف منشآت وبنى تحتية.
كما حذر المسؤولون من أن أي تصعيد كبير قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق المواجهة إقليميا، بما في ذلك استهداف إسرائيل، ودفع حلفائها الحوثيين إلى اتخاذ خطوات ضد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
بين الدبلوماسية والحسابات الاقتصادية
تكشف الوساطة العراقية الأخيرة أن قنوات التواصل بين واشنطن وطهران لم تُغلق بالكامل رغم التصعيد العسكري، لكنها تواجه عقبات تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار.
فإلى جانب الخلافات الأمنية والعسكرية، تدخل الحسابات الاقتصادية بقوة في أي مسار تفاوضي، خصوصا بالنسبة لإيران التي تواجه ضغوطا مالية وعقوبات طويلة الأمد وتسعى إلى الوصول إلى أموالها الموجودة في الخارج.





