في خطوة تعكس رغبة كييف في إعادة تشكيل قيادتها العسكرية، عيّن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اللواء ميخايلو دراباتيي قائدا أعلى جديدا للقوات المسلحة الأوكرانية، في وقت تواجه البلاد مرحلة حاسمة من الحرب مع روسيا، وسط ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة.
وبحسب تقرير نشره موقع مودرن دبلوماسي، استنادا إلى معلومات نقلتها وكالة رويترز، فإن تعيين دراباتيي يمثل انتقالا نحو جيل جديد من القادة العسكريين الذين صعدوا داخل المؤسسة الأوكرانية خلال سنوات القتال ضد القوات الروسية، ويجمعون بين الخبرة الميدانية والدعوة إلى إصلاح أسلوب إدارة الجيش.
ويخلف دراباتيي الجنرال أولكسندر سيرسكي الذي أُعفي من منصبه، ليصبح القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما واحدا من أصغر الضباط الذين يتولون قيادة الجيش الأوكراني. ويأتي اختياره في إطار مسعى من زيلينسكي لتعزيز الكفاءة العملياتية وتحديث المؤسسة العسكرية بعد سنوات من الحرب.
مسار عسكري من الدبابات إلى القيادة
وُلد ميخايلو دراباتيي عام 1982 في مدينة كاميانيتس بوديلسكي غربي أوكرانيا، وتخرج عام 2004 من معهد قوات الدبابات في خاركيف، قبل أن يبدأ مسيرته العسكرية ضمن اللواء الميكانيكي المنفصل 72.
وعلى مدار أكثر من 26 عاما، انتقل دراباتيي من قيادة وحدات مدرعة إلى مواقع عسكرية عليا، مستفيدا من خبرته في ساحات القتال التي بدأت منذ اندلاع المواجهات في شرق أوكرانيا عام 2014.
ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز قادة الجيل العسكري الأوكراني الجديد، الذين تشكّلت خبراتهم خلال الحرب مع روسيا، وليس داخل مؤسسات عسكرية تقليدية فقط.
شهرة من معارك دونباس
برز اسم دراباتيي للمرة الأولى خلال المعارك في منطقة دونباس عام 2014، عندما قاد عملية مدرعة في مدينة ماريوبول تمكنت من اختراق حاجز روسي وإنقاذ قوات أوكرانية كانت محاصرة.
كما قاد في العام نفسه عملية لإخراج قوات أوكرانية من منطقة محاصرة، ما عزز سمعته كقائد ميداني قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في ظروف صعبة.
وبعد الحرب عام 2022، تولى دراباتيي قيادة عمليات في بعض أكثر الجبهات صعوبة، حيث ساهم في تثبيت خطوط الدفاع الأوكرانية أمام الهجمات الروسية المتكررة.
وكان من أبرز إنجازاته عام 2024 دوره في وقف تقدّم روسي باتجاه مدينة خاركيف، الأمر الذي ساعد على صعوده داخل المؤسسة العسكرية وتعيينه قائدًا للقوات البرية الأوكرانية.
"إصلاحي" داخل المؤسسة العسكرية
إلى جانب خبرته القتالية، حاول دراباتيي الدفع نحو تحديث الجيش الأوكراني. وخلال قيادته للقوات البرية، ركّز على تحسين التدريب والتجنيد ومنح القادة الميدانيين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، بهدف الابتعاد عن أساليب القيادة المركزية الموروثة من الحقبة السوفياتية.
لكنّ مسيرته القيادية واجهت اختبارا صعبا في يونيو 2025، عندما استقال من منصبه بعد ضربة روسية استهدفت مركز تدريب عسكريا وأسفرت عن مقتل 12 جنديا على الأقلّ وإصابة العشرات.
وأكّد حينها أنّ القادة العسكريين يجب أن يتحملوا المسؤولية الشخصية عن حياة جنودهم، معتبرا أن المساءلة عنصر أساسي في بناء جيش قادر على التطور.
رهان زيلينسكي على جيل جديد
يمثّل تعيين دراباتيي رهانا من زيلينسكي على قادة شباب يجمعون بين الخبرة القتالية والرؤية الإصلاحية، في وقت تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة تتعلق بنقص الموارد البشرية، واستمرار الحرب، والحاجة إلى التكيف مع طبيعة الصراع الحديث.
وسيكون التحدي الأكبر أمام دراباتيي هو تحويل خبرته الميدانية إلى استراتيجية قادرة على إدارة حرب طويلة تعتمد على التكنولوجيا والطائرات المسيّرة وحرب الاستنزاف، وفقا لموقع مودرن دبلوماسي.





