لم تعد ساحة المعركة تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيرة، بل امتدت إلى الهواتف الذكية التي يحملها الجنود في جيوبهم.

كشف تحقيق لصحيفة فايننشال تايمز أن القوات الأميركية والمتعاقدين معها تعرضوا خلال الحرب الأخيرة مع إيران لحملة تعقب رقمية استهدفت تحديد مواقعهم عبر شبكات الاتصالات وبيانات الهواتف التجارية، في تطور يسلط الضوء على تحول البيانات الشخصية إلى أداة استخباراتية قد تحدد أهدافا عسكرية في زمن الحرب.

وبينما تؤكد واشنطن أنها اتخذت إجراءات لحماية قواتها، يرى خبراء أن الثغرات الكامنة في الهواتف الذكية ما تزال تمثل تحديا أمنيا متزايدا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تعقب عبر شبكات الهاتف

بحسب فايننشال تايمز، رصد مشروع Mobile Surveillance Monitor موجة من محاولات تعقب الهواتف عبر ما يعرف بطلبات SS7، وهي تقنية تستغل ثغرة قديمة في شبكات الاتصالات لتحديد الموقع التقريبي للأجهزة المتصلة بشبكات التجوال.

وأفاد مسؤولون بأنهم اشتبهوا في وقوف إيران أو جهات مرتبطة بها خلف هذه المحاولات، التي تزامنت مع الفترة التي سبقت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران واستمرت خلال الرد الإيراني على القواعد الأميركية في المنطقة.

ويرى الباحث في Citizen Lab، غاري ميلر، أن امتلاك طهران القدرة على الحصول على بيانات المواقع بشكل مباشر يجعل من المرجح استخدامها لهذه الوسائل، مؤكدا أن البيانات تشير إلى استهداف أجهزة محددة وليس عمليات مسح عشوائية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

البيانات التجارية تتحول إلى سلاح

وتشير الصحيفة إلى أن عمليات التعقب لم تعتمد فقط على شبكات الاتصالات، بل شملت أيضا قواعد بيانات الإعلانات التجارية التي تجمع معلومات المواقع من الهواتف الذكية.

ونقل التحقيق عن مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أن جهات مرتبطة بإيران استخدمت هذه البيانات لتحديد مواقع فنادق كان يقيم فيها موظفون ومتعاقدون أميركيون في كردستان العراق.

كما أكد السيناتور الديمقراطي رون وايدن أن هذه قد تكون المرة الأولى التي تستخدم فيها بيانات المواقع التجارية لاستهداف قوات أميركية خلال حرب، مضيفا أنه حذر الإدارات الأميركية المتعاقبة من المخاطر الأمنية المرتبطة ببيع بيانات المواقع من قبل شركات التكنولوجيا.

من جانبه، دعا النائب الجمهوري بات هاريغان إلى تشريع يمنع بيع "البصمة الرقمية" لموظفي الحكومة الأميركية، محذرا من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

ثغرة لم تغلق بعد

ورغم نفي مسؤول أميركي أن تكون عمليات التعقب قد لعبت دورا حاسما في الهجمات الإيرانية، أكد القيادة المركزية الأميركية أنها اتخذت "إجراءات غير مسبوقة" لحماية القوات، من دون الكشف عن تفاصيلها.

لكن التحقيق يلفت إلى أن مراجعة أجراها مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية عام 2024 خلصت إلى أن الجيش لم يغلق بعد الثغرات المتعلقة بالهواتف التي يستخدمها أفراده.

ويقول مايكل ستوكس، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن المشكلة لا تكمن في اختراق الهاتف نفسه، بل في "الأثر الرقمي" الذي تتركه الهواتف الذكية، بما يشمل بيانات المواقع وجهات الاتصال وحتى عدد الخطوات اليومية، موضحا أن كثيرا من الموظفين الحكوميين يواصلون استخدام هواتفهم الشخصية إلى جانب الأجهزة الآمنة، وهو ما يخلق ثغرة أمنية تجمع بين التكنولوجيا التجارية ومتطلبات العمل الميداني.