يبدو أن أزمة الملاحة مع إيران غير محصورة في مضيق هرمز. ففي وقت أعلنت طهران، الأحد، إغلاق المضيق "حتى إشعار آخر" وربطت إعادة فتحه بانتهاء التدخل الأميركي، تكشف وقائع تمتد من قطاع النفط العراقي شمالًا إلى خليج عُمان وبحر العرب جنوبًا أن استراتيجية إيران البحرية والاقتصادية تتجاوز نقطة الاختناق نفسها.
فهل تحاول طهران بناء نطاق نفوذ أوسع يبدأ من مسارات النفط في جنوب العراق، ويمر بهرمز، وينتهي بالقواعد والتحركات العسكرية شرق المضيق؟
هرمز.. محاولة السيطرة على الممر
بحسب رويترز، قالت بحرية الحرس الثوري الإيراني إن المضيق سيبقى مغلقًا حتى انتهاء التدخل الأميركي، فيما تطالب واشنطن بفتح جميع الممرات أمام السفن من دون رسوم.
وجاء التصعيد بعد هجمات طالت سفنًا تجارية. وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنها دفعت إلى استئناف الضربات على إيران.
وفي إخطار رسمي للكونغرس، اطلعت عليه رويترز، الإثنين، قال ترامب إنه استأنف الأعمال القتالية في 7 يوليو، بعد ما اعتبره انتهاكًا إيرانيًا لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو.
شمالًا.. النفط العراقي كان بوابة نفوذ؟
لكن محاولة النفوذ الإيرانية لم تبدأ عند هرمز فقط. فدراسة نشرها مركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت"، في أبريل 2025، قالت إن فصائل عراقية مدعومة من طهران طورت نفوذًا واسعًا داخل قطاع النفط ومؤسسات الدولة، واستخدمت شبكات تهريب وخلط للنفط لمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.
ووفق الدراسة، شملت الآليات خلط منتجات طاقة إيرانية خاضعة للعقوبات بتدفقات عراقية، وتنفيذ عمليات نقل بين السفن في المياه الواقعة بين العراق وإيران، ثم تزوير الوثائق لتسويق الشحنات على أنها عراقية.
ولا تثبت الدراسة سيطرة إيران على موانئ جنوب العراق كاملة، لكنها ترصد نفوذاً لفصائلها على مسارات حيوية من تجارة النفط.
جنوبًا.. استراتيجية "شرق هرمز"
في الاتجاه المقابل، تحدث تحليل نشرته NATO Foundation عام 2020 عن استراتيجية إيرانية تهدف إلى تجاوز مضيق هرمز وإبراز القوة في خليج عُمان وبحر العرب وغرب المحيط الهندي.
وشملت الاستراتيجية افتتاح قاعدة قرب سيريك وتطوير قواعد جاسك وتشابهار، وإعلان نية إنشاء قاعدة دائمة في المحيط الهندي، إلى جانب خط أنابيب يصل بوشهر بجاسك لتصدير النفط من خارج المضيق. وبحسب التحليل، يقلل ذلك الضرر الذي قد يلحق بإيران إذا أغلقت هرمز، ويجعل تهديدها بتعطيل الملاحة أكثر قابلية للتنفيذ.
ولم يبق هذا التوجه في نطاق القواعد. ففي فبراير 2026، أجرت إيران وروسيا مناورات في خليج عُمان وشمال المحيط الهندي، وفق "إيران إنترناشيونال".
وفي الشهر نفسه، فبراير 2026، أسقطت القوات الأميركية مسيّرة للحرس الثوري، قالت إنها اقتربت "بشكل عدواني" من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب. وفي المقابل، قالت طهران إن المسيّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع ومراقبة وتصوير فوق المياه الدولية، بحسب CNN.
وفي 8 مايو، احتجزت إيران ناقلة النفط "أوشن كوي" في خليج عُمان واقتادتها إلى ساحلها الجنوبي، بدعوى محاولتها تعطيل صادراتها النفطية، وفق رويترز.





