أعلنت حركة حماس حل ذراعها الحكومية في قطاع غزة، وإبداء استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتسهيل إدارة المرحلة المقبلة.

لكن الإعلان لم يتضمن أي تعهد بالتخلي عن سلاح الحركة، وهو الشرط الذي تعتبره إسرائيل والجهات المشرفة على الاتفاق أساسا لإطلاق عملية إعادة الإعمار.

وبينما رأت الحركة أن المبادرة تعكس مرونة سياسية، شككت إسرائيل وعدد من المحللين في أنها تمثل تخليا حقيقيا عن السلطة، معتبرين أنها قد تكون محاولة لإعادة ترتيب الأوراق ونقل الضغوط إلى الأطراف الأخرى، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

حل الحكومة لا يعني التخلي عن السلاح

أعلنت حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها محمد عبد الخالق الفرا، مؤكدة استعدادها لنقل إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين تشكلت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة. كما أوضحت أن مؤسسات الخدمة المدنية ستواصل عملها لضمان استمرار الخدمات العامة.

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الخطوة تمثل "خطوة إيجابية على طريق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار"، مضيفا في تصريحات أوردتها صحيفة الغارديان أن الحركة "لن تعود مسؤولة عن إدارة قطاع غزة، لإزالة أي ذرائع يستخدمها الاحتلال لمواصلة عدوانه".

لكن الإعلان لم يتطرق إلى مسألة نزع السلاح، وهو ما اعتبرته فايننشال تايمز جوهر الأزمة، إذ لا تزال الحركة ترفض التخلي عن ترسانتها ما دامت القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع، بينما تربط إسرائيل والجهات المشرفة على الاتفاق بدء إعادة الإعمار بإنهاء هذا الملف.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إسرائيل تشكك.. واللجنة تنتظر التنفيذ

قوبلت المبادرة بتشكيك إسرائيلي سريع، إذ نقلت فايننشال تايمز عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "الاستقالة المزعومة لحكومة حماس، بينما لا يزال جميع أعضائها في مواقعهم، مجرد دعاية لا معنى لها".

كما اعتبرت صحيفة لوموند أن إسرائيل ترى الإعلان خطوة إعلامية أكثر منه تحولا فعليا، خاصة أن اللجنة المكلفة بإدارة غزة لا تزال ممنوعة من دخول القطاع.

من جانبه، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث إن اللجنة "مستعدة بالكامل لتولي مسؤولياتها الوطنية بمجرد توفير الظروف والإمكانات اللازمة".

أما نيكولاي ملادينوف، رئيس المجلس التنفيذي لمجلس السلام المشرف على الاتفاق، فأكد أن "تقييم الإعلان سيكون مبنيا على الأفعال لا الوعود"، مشددا على أن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة سيسمح للجنة بتولي مهامها، وبدء نزع السلاح، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم إطلاق عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تنازل حقيقي أم إعادة تموضع سياسي؟

يرى محللون أن خطوة حماس لا تعني بالضرورة تخليها عن نفوذها داخل القطاع، بل قد تكون محاولة لتحريك المسار السياسي وكسر الجمود الذي يعرقل إعادة الإعمار.

وذكرت الغارديان أن عددا من المحللين يعتبرون الإعلان "مناورة سياسية" تهدف إلى إحياء عملية السلام المتعثرة وإفشال المقترحات الإسرائيلية التي تقصر الإغاثة والإدارة الجديدة على مناطق محدودة من غزة.

وقال ماكس رودنبيك، مدير مشروع إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية، إن الحركة تحاول إيجاد مخرج من حالة الجمود عبر إبداء استعدادها للتخلي عن السلطة السياسية، حتى لو لم تتخل عن السلاح.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما رأى الباحث محمد شحادة أن حماس تسعى إلى استعادة زمام المبادرة وإفشال مشروع "رفح الجديدة" الذي تدعمه إسرائيل.

في المقابل، نقلت جيروزاليم بوست عن مسؤول فلسطيني في رام الله قوله إن حماس "لم تعلن انتهاء حكمها في قطاع غزة"، وإنها تسعى إلى الإبقاء على نفوذها من خلال دمج موظفيها وأجهزتها الأمنية في المؤسسات الجديدة، بما يسمح لها بالاحتفاظ بدور فعلي داخل الإدارة المقبلة.

وأضاف أن السؤال الأساسي يبقى كيفية تطبيق مبدأ "سلطة واحدة وسلاح واحد"، وهو ما سيحدد ما إذا كانت الحركة تتخلى فعلا عن الحكم، أم تعيد ترتيب أوراقها استعدادا للمرحلة المقبلة.