شهدت مدينة طرابلس، شمالي لبنان، استقبالاً شعبياً ورسمياً لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في ختام زيارته الرسمية إلى لبنان، وسط تجمع مئات اللبنانيين ولافتات ترحيبية عند مداخل المدينة ووسطها.
ووصل الشيباني إلى دار الفتوى في طرابلس، حيث كان في استقباله مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، قبل عقد اجتماع حضره نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، ونواب وممثلون عن الطوائف الدينية وفعاليات اقتصادية واجتماعية.
وتصف وكالة الأناضول الزيارة بأنّها الأولى من نوعها لمسؤول سوري رفيع إلى طرابلس، ذات الغالبية السنية، فيما أوردت "النهار" أن الشيباني أطلّ من شرفة دار الفتوى ملوّحاً للحشود وسط هتافات ترحيبية.

لجنة مشتركة بين بيروت ودمشق
قبل محطة طرابلس، عقد الشيباني سلسلة لقاءات في بيروت شملت رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى لقاءات سياسية ودينية أخرى.
وخلال استقباله الشيباني، بحث سلام العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، قبل توقيع اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية- السورية المشتركة.
وقال سلام إن الزيارة تأتي استكمالاً لزيارته إلى دمشق قبل نحو شهر ونصف الشهر، وتهدف إلى إعادة إرساء العلاقات على أساس "الدولة والدولة"، مشيرا إلى ملفات الربط الكهربائي، والنقل، وتبادل البضائع، وتسهيل انتقال الأشخاص، وتطوير العلاقات الاقتصادية.
أما الشيباني فقال إن اللجنة ستكون منصة لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية بين البلدين.

لا تدخل عسكريا.. وباب حزب الله ليس مغلقا
حساسية الزيارة ارتبطت بتوقيتها، إذ جاءت بعد كلام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن احتمال أن تتولى سوريا مهمة مرتبطة بحزب الله في لبنان.
وخلال لقائه عون، حرص الوفد السوري على نفي أي نية لدمشق بالتدخل العسكري في لبنان، مؤكدا التعامل مع لبنان من دولة إلى دولة، والوقوف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها.

في المقابل، نقلت رويترز عن الوكالة الوطنية للإعلام أن الشيباني قال إن اجتماعاته لم تتطرق إلى "ملف حزب الله"، لكنه أكّد أن سوريا منفتحة على لقاء الحزب "إذا اقتضت المصلحة ذلك".
وبذلك، جمعت الزيارة بين مشهد ترحيبي في طرابلس، وتوقيع إطار رسمي للتعاون، ورسالة سياسية حذرة: لا تدخل عسكرياً سورياً في لبنان، لكن باب التواصل مع حزب الله ليس مقفلاً بالكامل.





