دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة مع استكمال تشكيل مجلس الشعب في المرحلة الانتقالية. في هذا الصدد، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم 143 لعام 2026، الذي عين بموجبه أعضاء الثلث الرئاسي، تمهيدا لانعقاد أولى جلسات المجلس.

ويأتي تشكيل المجلس في إطار الإعلان الدستوري، الذي منح البرلمان صلاحيات تشريعية حتى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة، لكنه أثار في الوقت نفسه نقاشا بشأن آلية تشكيله، وحدود استقلاليته، ومدى تمثيله لمختلف مكونات المجتمع السوري.

ووفقا لوكالة الأنباء السورية سانا، يجمع المجلس بين أعضاء اختيروا عبر هيئات ناخبة وآخرين عينهم رئيس الجمهورية، بينما ترى تقارير إعلامية أن أداء المجلس سيكون الاختبار الحقيقي لنجاح المرحلة الانتقالية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف تشكّل المجلس وما صلاحياته؟

بحسب سانا، اكتمل تشكيل المجلس بعد تعيين أعضاء الثلث الرئاسي، فيما دعا المرسوم جميع الأعضاء إلى حضور الجلسة الأولى.

وينصّ الإعلان الدستوري على أن يتألف مجلس الشعب من 210 مقاعد، إلا أن ٣ مقاعد في محافظة السويداء ما زالت شاغرة لعدم إجراء الانتخابات فيها، ما يجعل عدد الأعضاء الحالي 207.

ووفقا لصحيفة اندبندنت عربية، يتولى المجلس السلطة التشريعية طوال المرحلة الانتقالية، ومدتها 30 شهرا قابلة للتمديد حتى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات جديدة. كما ينتخب المجلس في جلسته الأولى رئيسا ونائبين وأمينا للسر بالاقتراع السري، بينما يترأس أكبر الأعضاء سنا الجلسة الافتتاحية.

وتوضح مونت كارلو الدولية أنّ اختيار أعضاء المجلس جرى عبر اقتراع غير مباشر، إذ شكلت اللجنة العليا للانتخابات هيئات انتخابية ضمّت نحو 6000 عضو لاختيار غالبية أعضاء المجلس، بينما عين الرئيس 70 عضوا ضمن الثلث الرئاسي.

كما أشارت إلى أنّ أعضاء اللجنة العليا أنفسهم عينوا بقرار من الرئيس، وهو ما جعل السلطة التنفيذية حاضرة في مختلف مراحل تشكيل المجلس.

ويرى الكاتب لؤي مريود في صحيفة المدن أنّ البرلمان الجديد لا يواجه مهمة تشريعية فحسب، بل يتحمل مسؤولية إعداد قانون للأحزاب وإعادة بناء الحياة السياسية على أسس تضمن التداول السلمي للسلطة ومنع تكرار تجربة احتكار الحكم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من يجلس تحت القبة؟

تقول سانا إنّ الثلث الرئاسي ضمّ 55 رجلا و15 امرأة، بينهم 5 من ذوي الإعاقة نتيجة إصابات الحرب، و13 معتقلا سابقا في سجون النظام السابق، إضافة إلى 47 من الكفاءات و23 من الأعيان.

كما يضمّ 17 من حملة الدكتوراه و12 من حملة الماجستير و18 من حملة الشهادات الجامعية. وقال الأمين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط إن اختيار المعتقلين السابقين والمصابين يبعث برسالة تعكس صمود السوريين، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى كفاءات قادرة على إعداد التشريعات المطلوبة.

وأشارت مونت كارلو الدولية إلى أنّ قائمة الرئيس ضمت شخصيات معروفة، منها الممثلة روزينا اللاذقاني، والناشطة عائشة الدبس، إلى جانب أكاديميين ووجهاء وذوي ناجين من المعتقلات والهجمات الكيماوية.

ووفقا لتلفزيون سوريا، تمثل حلب أكبر كتلة برلمانية، تليها حمص، ثم إدلب وحماة وريف دمشق والحسكة، بينما بقيت مقاعد السويداء الثلاثة شاغرة. كما حاولت قائمة الرئيس معالجة ضعف تمثيل النساء والأقليات الذي ظهر في المرحلة الأولى من تشكيل المجلس.

ويضم المجلس أيضا أطباء ومهندسين ومحامين ورجال أعمال وإعلاميين ورؤساء مجالس محلية وشخصيات عشائرية، في تركيبة تختلف عن البرلمانات السابقة. كما يضم ممثلين عن المكونات المسيحية والعلوية والآشورية والتركمانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بين التمثيل والانتقادات

رغم اكتمال تشكيل المجلس، بقيت طريقة اختياره محلّ جدل، إذ تفيد مونت كارلو الدولية بأنّ مناطق الإدارة الذاتية الكردية ومحافظة السويداء لم تشاركا في العملية الانتخابية الأولى بسبب الخلافات مع السلطة الجديدة، فيما رفضت قوى كردية نتائج اختيار ممثلي المناطق الكردية، معتبرة أنّهم لا يمثلونها. كما عين الرئيس عضوين عن السويداء، من بينهم ليث البلعوس، على أن تستكمل المقاعد الثلاثة لاحقا.

وتشير مونت كارلو الدولية إلى أنّ منظمات حقوقية انتقدت الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس في تشكيل المجلس، إلى جانب غياب الانتخابات المباشرة وضعف تمثيل النساء، فيما رأت منظمات مجتمع مدني أنّ تركيز السلطات بيد الرئيس، في ظلّ غياب رئيس للوزراء، يضعف الفصل بين السلطات.

وتضيف دويتشه فيله أن الإعلان الدستوري يجعل إلغاء المراسيم الرئاسية مشروطا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، وهو ما يمنح الثلث الذي عينه الرئيس ثقلا سياسيا كبيرا.

كما نقلت عن 14 منظمة مجتمع مدني مطالبتها بتعديل آلية تشكيل البرلمان، معتبرة أنّها تمنح السلطة التنفيذية نفوذا واسعا على المؤسسة التشريعية.

وفي المقابل، تقول الحكومة السورية إنّ الظروف الأمنية، ووجود ملايين النازحين، وعدم استكمال مؤسسات الدولة، جعلت تنظيم انتخابات مباشرة أمرا غير ممكن في هذه المرحلة. ويشير تقرير تلفزيون سوريا إلى أنّ نجاح المجلس لن يقاس بطريقة تشكيله أو هوية أعضائه، بل بقدرته على أداء دوره التشريعي والرقابي خلال المرحلة الانتقالية.