أعاد الكشف عن الإقرار المالي للرئيس الأميركي دونالد ترامب إشعال الجدل حول العلاقة بين السلطة والثروة، بعدما أظهرت الوثائق أن دخله خلال عامه الأول بعد العودة إلى البيت الأبيض تجاوز 2.2 مليار دولار، وهو أعلى دخل يسجّل لرئيس أميركي أثناء وجوده في المنصب.

وتقول صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست إن الجزء الأكبر من هذه الإيرادات جاء من العملات المشفرة وصفقات مع مستثمرين أجانب، بينما يرى خبراء في الأخلاقيات أن تزامن هذه الأرباح مع قرارات اتخذتها الإدارة لصالح القطاع يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، وهو ما ينفيه البيت الأبيض.

العملات المشفرة تتفوق على العقارات

بحسب واشنطن بوست، تغيرت مصادر ثروة ترامب بصورة كبيرة مقارنة بولايته الأولى، إذ أصبحت العملات المشفرة تتصدر دخله بعدما كانت العقارات والفنادق وملاعب الغولف تمثل المصدر الرئيسي لإيراداته.

وأظهرت الإقرارات المالية أنّ شركة World Liberty Financial حققت له نحو 592 مليون دولار، بينما أضافت استثمارات أخرى في العملات المشفرة نحو 843 مليون دولار، بينها نحو 635 مليون دولار من عملة "$TRUMP" الرقمية، في حين بلغت عائدات مارالاغو 77 مليون دولار ونادي دورال للغولف 122 مليون دولار.

كما تشير نيويورك تايمز إلى أنّ ترامب حقق نحو 1.4 مليار دولار من أنشطة مرتبطة بصناعة العملات المشفرة وحدها منذ عودته إلى الرئاسة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لماذا يتحدث المنتقدون عن تضارب مصالح؟

يرى منتقدو ترامب أنّ المشكلة ليست في حجم ثروته، بل في تزامنها مع قرارات حكومية تصبّ في مصلحة القطاع الذي يستثمر فيه.

وتقول نيويورك تايمز إن الإدارة خففت القيود التنظيمية على سوق العملات المشفرة، كما دعمت تشريعات خاصة بالعملات المستقرة بعد أشهر من إطلاق شركة World Liberty عملتها الخاصة.

ووصف ديلان هيدلر غوديت، من منظمة Project on Government Oversight، ما يجري بأنّه "مستوى غير مسبوق من تضارب المصالح"، بينما اعتبر غاري كالمان، المدير التنفيذي لمنظمة Transparency International US، أن ما يحدث يمثل "تضاربا استثنائيا في المصالح"، بحسب ما نقلته عنهم صحيفة نيويورك تايمز في تقرير منفصل.

أمّا الباحث في جامعة ديوك لي راينرز فقال إنّ ترامب حقق من العملات المشفرة خلال وجوده في البيت الأبيض أكثر مما حققه في أي عام سابق من حياته المهنية، في حين وصف نورم أيزن، المسؤول السابق عن أخلاقيات البيت الأبيض في إدارة باراك أوباما، الأمر بأنّه "فساد على نطاق غير مسبوق".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مستثمرون خسروا.. وترامب ربح

بحسب نيويورك تايمز، حقق ترامب نحو 636 مليون دولار من عملة "$TRUMP"، بينما تكبد عدد كبير من المستثمرين خسائر بعد انهيار سعرها.

وتظهر بيانات شركة Chainalysis أن 58 مستثمرا حققوا أرباحا تجاوزت 10 ملايين دولار لكلّ منهم، بإجمالي يقارب 1.1 مليار دولار، في حين خسرت نحو 764 ألف محفظة رقمية أموالا.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب وشركاءه كانوا يحصلون على رسوم مع كلّ عملية تداول، بغض النظر عن خسائر المستثمرين. ووصف جون ريد ستارك، المسؤول السابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات، ما جرى بأنّه نموذج يثري قلّة من المستثمرين على حساب الجمهور، معتبرا أنّ المستثمرين تركوا من دون حماية تنظيمية كافية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

البيت الأبيض يدافع.. والجدل مستمرّ

يرفض البيت الأبيض هذه الاتهامات، مؤكدا أنّ نجلي الرئيس يديران الأعمال التجارية وأن ترامب لا يتدخل في استثماراته.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس وعائلته "لم ينخرطوا ولن ينخرطوا في أي تضارب مصالح"، فيما قال ترامب إن أرباحه تعود إلى أداء الأسواق وإنه لا يتحدث مع مديري أمواله.

لكن الصحافي الاستقصائي، إريك ليبتون، قال في مقابلة مع PBS إنّه من الصعب تصوّر تحقيق هذه الإيرادات لولا وجود ترامب في الرئاسة، مشيرا إلى أنّ الرؤساء الأميركيين السابقين سعوا عادة إلى إبعاد مصالحهم التجارية عن مناصبهم العامة، بينما اتخذ ترامب اتجاها معاكسا.

كما نقلت نيويورك تايمز في تقرير حديث عن ترامب قوله إنّه امتنع خلال ولايته الأولى عن إبرام صفقات خارجية، لكنه "اكتشف أنّ أحدا لم يكن يهتم"، وهو تصريح يرى مراقبون أنّه يلخص فلسفته الجديدة في التعامل مع العلاقة بين السلطة والأعمال.