بعيدا عن ساحات السياسة والخطابات الرسمية، يروي فندق فورسيزونز في قلب دمشق قصة التحولات التي تشهدها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
تحول الفندق، الذي كان لعقود ملتقى للنخبة المرتبطة بالنظام السابق، اليوم إلى مركز يجتمع فيه رجال أعمال ومستثمرون ودبلوماسيون يبحثون عن فرص في مرحلة إعادة الإعمار.
وبينما تغيرت الوجوه التي تتردد على الفندق، يرى مراقبون أن النفوذ الاقتصادي في سوريا لا يزال يعاد تشكيله داخل الدوائر نفسها التي تجمع أصحاب القرار ورؤوس الأموال.
الفندق يتحول إلى بوابة للاستثمار
بحسب تقرير نشرته صحيفة لوموند، أصبح فندق فورسيزونز أحد أبرز أماكن اللقاء بين المستثمرين السوريين والعرب والأجانب منذ تعليق الولايات المتحدة جزءا كبيرا من العقوبات على سوريا، وهو ما شجع وفودا من رجال الأعمال على زيارة دمشق لاستكشاف فرص الاستثمار في بلد يحتاج إلى إعادة إعمار واسعة.
ويقول رجل أعمال سوري يدير شركة استشارات استثمارية إن كل من يرغب في ممارسة الأعمال في سوريا يمر بهذا الفندق، لأنه يقع بالقرب من الوزارات والبنوك الرئيسية، ويجمع الوزراء والسفراء والدبلوماسيين وكبار رجال الأعمال في مكان واحد، واصفا إياه بأنه "أفضل مكان لبناء العلاقات المهنية في سوريا".
اقتصاد جديد يبحث عن التمويل
تدور داخل قاعات الفندق نقاشات يومية حول سعر صرف الليرة السورية، وآليات فتح الحسابات المصرفية، وفرص إطلاق مشاريع جديدة.
وتنقل لوموند عن رجل أعمال لبناني زار دمشق لتقييم السوق قوله إنه فوجئ بحجم الدمار في بعض الأحياء، لكنه يرى في الوقت نفسه أن السوق السورية أصبحت مفتوحة أمام المستثمرين، بينما رد عليه أحد رجال الأعمال السوريين قائلا: "كلما كان الدخول أسرع كان أفضل، لأن السوق ما زالت بكرا".
كما يروي إبراهيم الأسد، وهو رجل أعمال سوري، أنه قرر افتتاح فرع لشركته المتخصصة في تأجير السيارات بدمشق بدافع ما وصفه بـ"الواجب الوطني"، مؤكدا أن البلاد تحتاج إلى كل أنواع الخدمات والبنية التحتية، رغم إقراره بأن حجم المخاطر المرتفع قد يعني أيضا أرباحا أكبر للمستثمرين.
النفوذ تغير.. لكن النخبة لم تختف
ورغم تغير السلطة السياسية، تشير لوموند إلى أن الفندق ما زال يمثل مركزا للنفوذ، وإن تبدلت الشخصيات التي تدير المشهد.
بعد سقوط النظام تحول الفندق لفترة قصيرة إلى مقر غير رسمي للقيادة الجديدة، قبل انتقالها إلى المباني الحكومية، كما شهد اجتماعات مع رجال أعمال كبار للتفاوض حول إدارة شركات كانت خاضعة لنفوذ النظام السابق، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وتقول الصحيفة إن الفندق أصبح يجسد التقاء "العالم القديم" بـ"العالم الجديد"، إذ يلتقي فيه رجال أعمال كانوا بعيدين عن دمشق خلال حكم الأسد مع مسؤولين في الإدارة الجديدة، في وقت يحاول فيه كل طرف إعادة رسم موقعه داخل الاقتصاد السوري.
من رمز للنظام السابق إلى عنوان لمرحلة انتقالية
افتتح الفندق عام 2005، وسرعان ما تحول إلى أحد أبرز رموز سلطة بشار الأسد، حيث استضاف حفلات فخمة واجتماعات لكبار رجال النظام.
وخلال سنوات الحرب، أصبح مقرا لإقامة بعثات الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وهو ما وفر له موردا ماليا كبيرا رغم تدهور الأوضاع في البلاد.
وتشير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن إلى أن الأمم المتحدة أنفقت ما لا يقل عن 95.5 مليون دولار داخل الفندق بين عامي 2014 و2022.
وفي عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رجل الأعمال سامر فوز، الذي أصبح مالكا للفندق، بسبب اتهامات بتقديم دعم مادي للنظام السوري، ما دفع مجموعة فورسيزونز العالمية إلى إنهاء اتفاق الامتياز مع الفندق، رغم احتفاظ المبنى باسمه حتى اليوم.





