خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، يدور سباق دبلوماسي محفوف بالمخاطر لرسم خريطة طريق جديدة للشرق الأوسط، لكن هذا السباق لا تخوضه الولايات المتحدة ضد خصومها فحسب، بل يدور في عمق الإدارة الحالية بين رجلين يطمح كل منهما لخلافة رئيسه: نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بحسب تقرير "ذا أتلانتيك".
الملف اللبناني المعقد تحول فجأة إلى حلبة صراع غير معلن بين الرجلين؛ حيث يقود كل منهما مساراً تفاوضياً منفصلاً برؤية وأسلوب مغايرين تماماً، ما يهدد بإغراق الدبلوماسية الأميركية في بحر من التناقضات، وسط أزمة إقليمية لا تحتمل المناورات الداخلية.
"عولمة" روبيو مقابل "براغماتية" فانس
لأشهر طويلة، كان وزير الخارجية ماركو روبيو يعمل بهدوء، مستنداً إلى الدبلوماسية التقليدية والمؤسساتية، لإبرام اتفاق بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية بهدف تقويض حزب الله وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ورغم صعوبة المهمة، حقق روبيو خرقاً ملموساً الأسبوع الماضي برعايته توقيع "اتفاق إطار" في مقر وزارة الخارجية بين دبلوماسيين بارزين من إسرائيل ولبنان، يهدف إلى تمكين الحكومة اللبنانية ونزع سلاح الحزب، مدعوماً بـ 100 مليون دولار كإجراءات إنسانية وعسكرية.
لكن المفاجأة جاءت من البيت الأبيض، إذ أقحم نائب الرئيس، جي دي فانس، الملف اللبناني مباشرة في قلب مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً والتي وقعها الرئيس ترامب مع إيران. فانس، المعروف ببراغماتيته ونزعته الصارمة في إبرام الصفقات الثنائية منح طهران عبر هذا المسار كلمة عليا في صياغة مستقبل لبنان، مشترطاً وقف دعمها لحزب الله مقابل تخفيف العقوبات المالية عنها، دون إشراك بيروت أو تل أبيب في هذه المفاوضات، بحسب التقرير.
شبح الفشل التاريخي
وفيما يبدو توزيعاً للأدوار أو تخبطاً في الرؤى، أظهر فانس عيناً حمراء تجاه تل أبيب، حيث صرح بوضوح بأن على الحكومة الإسرائيلية التوقف عن انتقاد الجهود الأميركية والالتزام بالخط العام، مذكّراً إياهم بأن ترامب هو الحليف الوحيد المتبقي لهم في العالم.
ورغم محاولات المتحدثين باسم الإدارة نفي وجود أي شرخ بين الرجلين، والتأكيد على أن الجميع يتحرك تحت مظلة "معسكر ترامب"، إلا أن خبراء الشؤون الخارجية يحذرون من تكرار خطأ عام 1982؛ عندما قاد وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز اتفاقاً منفصلاً انهار خلال عام، لينتهي الأمر بكارثة تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983.
تنظر واشنطن إلى المشهد اليوم وكأنه "مكعب روبيك" معقد؛ فالأوراق متشابكة بين ضربات متبادلة، وتهديدات ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرب إيران "بشكل أقسى"، والخروقات المستمرة كما حدث في هجوم المسيرات الإيرانية مضيق هرمز، ورد واشنطن بالقصف.





