واصلت إيران والولايات المتحدة هجماتهما في منطقة الخليج، إذ يتهم كل منهما الآخر بانتهاك الاتفاق المؤقت الموقع قبل أقل من أسبوعين لإنهاء حربهما المستمرة منذ أربعة أشهر.

وبعد وقت قصير من تحذير الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قد "تكمل المهمة عسكريا"، أطلقت إيران في وقت مبكر من الأحد صواريخ وطائرات مسيرة على الكويت والبحرين، مواصلة بذلك مسلسل تصعيد الهجمات.

وكان الجيش الأميركي قال في وقت سابق إنه شن هجوما جديدا على إيران بعد ساعات من استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم، والذي جعلته إيران في حكم المغلق في أغلب الأوقات منذ بدء الصراع.

أي طريق ينبغي أن تسلكه السفن؟

وتعرضت الناقلة يوم السبت للاستهداف في المضيق في أعقاب هجوم على سفينة شحن يوم الخميس، وهو ما أدى إلى أحدث تصعيد للموقف. وبذلت إيران محاولة جديدة لتأكيد سيطرتها على أهم ممر مائي لشحنات الطاقة في العالم، والذي أعيد فتحه خلال الأسبوعين الماضيين بعد تعطيله شهورا.

وحوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق، وهذا ما أفرز من آخر ضبابية من نوع آخر: أي طريق ينبغي أن تسلكه السفن؟

وبين الروايتين، يجد ملاك السفن وشركات التأمين أنفسهم أمام قرارات معقدة في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

إرشادات متضاربة تربك قطاع الشحن

بحسب صحيفة فايننشال تايمز، تلقت شركات الشحن تعليمات متناقضة من الجانبين الأميركي والإيراني بشأن المسار الأكثر أمانا لعبور المضيق.

تطالب طهران السفن بالإبحار قرب سواحلها والحصول على موافقة مسبقة، بينما تنصح واشنطن وشركات تأمين غربية باستخدام المسار الجنوبي في المياه العمانية حيث توفر القوات الأميركية غطاء أمنيا.

وقال ستيفي أنشان، رئيس شركة سيف سي شيبينغ الأميركية، إن ملاك السفن "عالقون في موقف صعب"، موضحا أن الالتزام بالتوجيهات الأميركية قد يعرضهم لتدخل من السلطات الإيرانية، بينما قد يثير الالتزام بالتعليمات الإيرانية مخاوف قانونية وتأمينية مرتبطة بالعقوبات الأميركية.

كما نقلت فايننشال تايمز عن أحد وسطاء تأمين الشحن قوله إن الإيرانيين يدفعون باتجاه استخدام المسار الإيراني، بينما تشجع الولايات المتحدة السفن على استخدام المسار العماني تحت حماية جوية أميركية، وهو ما يزيد من حالة الارتباك في القطاع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحركة مستمرة.. لكن دون عودة إلى الوضع الطبيعي

ورغم التهديدات المتبادلة، تشير بيانات التتبع البحري إلى استمرار عبور السفن عبر المضيق. لكن موقع سبلاش 247 أشار إلى أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، إذ أظهرت بيانات شركة كلبر أن عدد السفن العابرة انخفض بشكل حاد مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. كما أن إيران تشترط حصول السفن على تصاريح مرور، في حين لا تزال تقارير تتحدث عن مخاطر أمنية وقيود تشغيلية مستمرة.

شركات الشحن والتأمين هي صاحبة القرار

يرى خبراء أن الإعلان السياسي عن فتح أو إغلاق المضيق لا يكفي وحده لإعادة النشاط إلى طبيعته. ووفقا لمجلة فورتشن، فإن القرار الفعلي يعود إلى شركات الشحن والتأمين التي تقيم المخاطر على الأرض قبل السماح للسفن بالعبور.

ونقلت المجلة عن غريغوري برو، المحلل في مجموعة أوراسيا، قوله إن "إيران أو الولايات المتحدة لا تقرران وحدهما ما إذا كان المضيق مفتوحا، بل شركات الشحن والتأمين". وأضاف أن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت التهديدات الإيرانية كافية لردع السفن أم أن طهران ستضطر إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لفرض موقفها.

من جانبه، قال ياكوب لارسن، المسؤول الأمني في منظمة بيمكو التي تمثل أكبر تجمع لملاك السفن في العالم، إن التصريحات الأميركية والإيرانية لا توفر حتى الآن معلومات كافية بشأن التوقيتات والمسارات الآمنة، مؤكدا أن عبور هرمز لا يزال "عالي المخاطر". كما حذر خبراء من شركة فانغارد تك من أن إزالة الألغام وترتيبات العبور واستعادة الحركة الطبيعية قد تستغرق أسابيع وليس أياما.

وفي ظل استمرار الضبابية، يبدو أن السؤال الأهم لم يعد ما إذا كان مضيق هرمز مفتوحا أم مغلقا، بل أي طريق سيختاره ربابنة السفن لعبوره، وما إذا كانت شركات التأمين ستمنحهم الضوء الأخضر للقيام بذلك.