تسابق كوريا الشمالية الزمن لتوسيع قدراتها النووية، وأكّد زعيم البلاد، كيم جونغ أون، أنّ تعزيز القوة النووية هو "الطريق الأكثر صوابا" للتعامل مع عالم يزداد اضطرابا، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان.
ويأتي ذلك وسط تساؤلات متزايدة لدى الخبراء حول أسباب سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك هذا العدد المتزايد من الأسلحة النووية.
ردع لا يمكن تدميره
ويرى محللون أنّ كوريا الشمالية تسعى إلى بناء ترسانة كبيرة وموزعة جغرافيا بحيث يصبح من المستحيل تقريبا القضاء عليها بضربة واحدة.
وتشمل هذه المنظومة منصات إطلاق متحركة برّا وسكة حديد، ومنشآت محصنة تحت الأرض، إضافة إلى أسطول بحري وغواصات متنامية.
ويعتقد خبراء أنّ بيونغ يانغ استخلصت من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أنّ الدول التي لا تمتلك قدرة نووية مكتملة تبقى عرضة للضغوط أو الهجمات العسكرية.
ما وراء "الحدّ الأدنى من الردع"
لا تكتفي كوريا الشمالية بامتلاك قدرة ردع رمزية، بل تسعى إلى بناء قوة نووية تتناسب مع ما تعتبره تهديدات متزايدة من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.
وفي هذا السياق، بدأت بيونغ يانغ اختبار صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية من مدمرة جديدة تزن 5000 طن، كما تعهد كيم ببناء سفينتين حربيتين إضافيتين سنويا خلال السنوات الـ٥ المقبلة.
النووي جزء من الدولة
وعززت كوريا الشمالية مكانة السلاح النووي داخل بنيتها السياسية والقانونية بعدما أدرجته في الدستور ومنحت كيم سلطات دستورية مباشرة على القوات النووية.
ويقول باحثون إنّ هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ فكرة أنّ نزع السلاح النووي لم يعد مطروحا للنقاش بالنسبة لبيونغ يانغ، وأنّ أي مفاوضات مستقبلية قد تركز على الحدّ من الترسانة أو ضبطها بدلا من إلغائها بالكامل.
تحالفات تقلّص الضغوط
استفادت كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة من تعميق علاقاتها العسكرية مع روسيا وتعزيز شراكتها مع الصين، ما وفّر لها هامشا أكبر لمقاومة الضغوط الدولية.
ويرى خبراء أنّ هذا الواقع يجعل العودة إلى مفاوضات نزع السلاح أكثر صعوبة، ويدفع واشنطن وسيول تدريجيا إلى التفكير في سياسات تقوم على احتواء الترسانة الكورية الشمالية وإدارتها بدلا من القضاء عليها نهائيا.





