في البيت الأبيض، لا تنتقل الأفكار دائما عبر الاجتماعات الرسمية أو المذكرات السياسية. أحيانا تبدأ من عيادة طبيب. هذا ما تشير إليه تقارير تتحدث عن انتشار نظام غذائي يعتمد على الأطعمة المخمرة واللحوم الطبيعية بين عدد من أبرز أعضاء إدارة الرئيس، دونالد ترامب.
وبينما جرى تقديم القصة في الإعلام على أنها موضة غذائية جديدة، تكشف التفاصيل عن دور متزايد للمستشارين الصحيين في التأثير على نمط حياة كبار المسؤولين الأميركيين، وعن شبكة من العلاقات الشخصية التي ساهمت في انتشار النظام داخل أروقة السلطة.
طبيب واحد خلف الظاهرة
بحسب وول ستريت جورنال، يقف الطبيب شون أومارا وراء النظام الغذائي الذي يتبعه وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير النقل شون دافي. ويقوم النظام على تناول الأطعمة المخمرة مثل مخلل الملفوف والكيمتشي إلى جانب اللحوم الطبيعية، مع تجنب الكحول والأطعمة الغنية بالسكر.
وقال أومارا للصحيفة إن هدفه الأساسي هو تقليل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء وتحسين صحة الجهاز الهضمي، مضيفا أن تحسين الصحة ينعكس على الأداء والقدرة على تحمل الضغوط.
كما أوضحت الصحيفة أن الطبيب بدأ العمل مع مسؤولين حكوميين منذ إدارة الرئيس جورج بوش الابن عندما كان ضمن الفريق الطبي المرتبط بالبيت الأبيض.
من كينيدي إلى فانس.. انتقال العدوى الصحية
تقول وول ستريت جورنال إن روبرت كينيدي كان أول من تبنى النظام قبل نحو عام بعد لقائه بأومارا، ثم انتقل لاحقا إلى مسؤولين آخرين داخل الإدارة. وأكد كينيدي خلال فعالية في ولاية ميشيغان أنه خسر نحو 20 رطلا خلال 30 يوما، مشيرا إلى أن جي دي فانس يتبع النظام نفسه.
وتضيف الصحيفة أن المسؤولين الذين يتبعون النظام يتبادلون النصائح الغذائية عندما يجتمعون في البيت الأبيض. كما أشارت إلى أن لوتنيك بدأ إعداد الخضروات المخمرة في منزله، بينما يحمل كينيدي معه كميات من الملفوف المخمر خلال تنقلاته. أما فانس فيعتمد على وجبات تتضمن البيض والخضروات المخمرة والتوت واللحوم.
الصحة كأداة نفوذ داخل السلطة
بحسب وول ستريت جورنال، يقدم أومارا برامج صحية تبدأ من 8000 دولار، بينما تبلغ تكلفة الاستشارة المباشرة 18000 دولار. ويعرض مرافقة العملاء إلى متاجر الأغذية وتعليمهم كيفية اختيار المنتجات المخمرة المناسبة.
أما مجلة نيويورك فقد تناولت الظاهرة من زاوية ساخرة، معتبرة أن الحديث عن الملفوف المخمر يخفي اهتماما أوسع داخل الإدارة بمسائل اللياقة والمظهر الخارجي وتحسين الأداء الشخصي. وأشارت إلى أن عددا من المسؤولين تلقوا إشادات بسبب خسارة الوزن وتحسن المظهر خلال الأشهر الأخيرة.
وفي المقابل، لفتت إندبندنت إلى أنّ الرئيس ترامب نفسه لا يبدو ملتزما بالنظام ذاته، مشيرة إلى ظهوره في مناسبات عامة وهو يتناول البيتزا والبطاطس المقلية ويشرب "دايت كولا". كما أوضح طبيب البيت الأبيض شون باربابيلا أنه نصح الرئيس بزيادة النشاط البدني وتعديل نظامه الغذائي خلال الفحص الطبي الأخير.
وبذلك تحولت مبادرة صحية بدأت بين عدد محدود من المسؤولين إلى ظاهرة لفتت اهتمام الإعلام الأميركي، ليس بسبب الملفوف المخمر وحده، بل بسبب الطريقة التي انتقلت بها الأفكار الصحية من طبيب خاص إلى بعض أكثر الشخصيات نفوذا داخل الإدارة الأميركية.





